تجريبي

منتدى القصص والروايات أجمل وأروع القصص الواقعية والخيالية


Tags :  

الكون, المكان, صالح, نتيجة, الكون, المكان, صالح, نتيجة

إضافة رد
 
خيارات الموضوع
قديم 07-06-2008, 09:34 PM   #1
نجم المنتدى

لنشر هذا الموضوع في المنتديات استخدم الكود التالي


دوامة القدر




[ تاريخ طرح هذا الموضوع هو : 07-06-2008 ]

][المدخل][

طفاك القدر يا شمعتي
خلاني أجرب حسرتي
شواللي بهالعمر يا دنيتي
محسود على حظي و قسمتي




دوامة القدر
نشأ أحمد وسط أسرة كريمة تتميز بأخلاق إسلامية وعربية

في مقدمتها التراحم و الترابط و حسن الأخلاق

الأريحية مع البساطة وعدم التكلف أو التصنع الذي لا يعرف إليه طريقا

هي أخلاق تدل على الصفاء و حسن التربية

يبلغ أحمد من العمر 21 عاما .. قضاها في مدينته المحببة كثيرا إلى قلبه

كان متفوقا في دراسته منذ التحاقه بالابتدائية

حتى أن أهله كانوا يلقبوه بالذكي

***

تمر الأيام تلوى الأيام وتقلب الصفحات المطوية من عمره

و التي تختلف و تتباين كتبيان صفحات الكون البديع بألوانه العديدة

وقد تكون صفحة منها كتلك اللوحة الجميلة التي صنعها الباري المصور بكل ما فيها من تناقضات

ليكون قابلا لها متنقلا فيها بين الفرح و الحزن و الدهشة و الألم

حتى تطوى و تتلاشى ليجد نفسه واقفا أمام صفحة أخرى يتأملها بصبر

و يطيل الوقوف عندها محاولا إيجاد لونا يسميه لها

***

أحمد الآن أصبح ناضجا فاهما كل شيء

الدراسة لا تجدي و لا تنفع في المحيط الذي يعيشه

لا الدولة توظف الحاصلين على الإجازات العليا

و لا رب الأسرة قادر على توفير المصاريف اللازمة له

إذا ترك الدراسة هو ما يشغل تفكيره الآن

لكن إلى أين؟؟

***

بدأ أحمد يذبل كما تذبل الزهرة التي تعلن الحداد على نفسها

كما لم تعطيه الدراسة شيئا ... فالشارع لم يعطيه شيئا أيضا

( لا شغل و لا مشغلة)

يبدوا على انه تسرع و علامات الندم بدأت تظهر على وجهه

أصبح الدمع لا يفارق مقلتيه حتى رسم على وجنتيه تجاعيد الألم و الحزن

الخوف و اليأس تخللا قلبه .. فتعكر صفوه .. و تكدر ماؤه .. و رحلت بهجته عن محياه

فاستسلم إلى ما هو عليه وظل صاحب الخمول و الكسل و الجلوس على المقاهي

***


تلك البناية الضخمة الموجودة في وسط المدينة

أسفلها كله خصص لمقهى... صاحبها احد أثرياء المدينة

إنه ليس من أبنائها و إنما قدم مؤخرا ليستقر بها

مشاريعه عدة .. زيادة على ذلك المنازل و القصور و السيارات

اتخذ أحمد و رفاقه تلك المقهى مقرا يوميا لهم

وفي كل مرة يحضرون إليها يلاحظون وجود صاحب المقهى .. ذلك الرجل الثري حتى يلبي طلبات العاملين لديه

لم يكن أحمد و لا أصدقائه يعيرون أدنى اهتمام لذلك الرجل رغم تواجده اليومي هناك

إلا أن الاحترام واجب على الجميع .. و الجميع أيضا يشهدون على انه إنسان طيب و شريف

لكن شيئا في نفس أحمد يجعله يكره ذلك الرجل رغم عدم الاحتكاك به

وذلك كان واضحا في كلامه عليه أحيانا

حتى أن رفاقه ظنوا بذلك أنه يحقد على الرجل من كثر ما يسمع عنه و عن ممتلكاته

لكن كل هذا يبقى كلاما فقط

لا أحمد يحقد على الرجل و لا حتى يحسده على ما يملك

فهو يؤمن بشئ اسمه النصيب

وقلبه الطيب لايمكن أن يحمل بين ثناياه غلا لأحد

فهو مسالم تماما

***

ترددهم إلى هناك لم يقتصر على مرة واحدة في اليوم

بل أصبحوا يأتون أكثر من ذلك ..و بالقليل مرة في الصباح و بالمساء أخرى

لأنهم شلة (لا شغل و لا مشغلة)

حتى أنهم ربوا صداقات مع العاملين هناك

ليصبحوا من أشهر الزبائن لذى الجميع ..حتى صاحب المقهى نفسه


***

في أحد الأيام كان أحمد في خشوع الكلام مع احد العاملين هناك

و بعدها يقترب منهم الرجل ليبدأ حديثه بالسلام و يشاركهم موضوعهم الذي يتحدثان فيه

إحساس أحمد لم يتغير إلى الآن اتجاه ذلك الرجل

لكنه ظل يصغي إليه لما يقول و هو ينظر إلى ملامحه راحلا بين أفكاره التي تدور برأسه

أدرك احمد من طريقة كلام الرجل أنه مؤمن...صالح ..طيب

حيث تمتزج فيه طيبة القدامى بثقافة الحاضر

هو ليس مثقفا لأبعد حد و إنما يكفي ما يعرف

وجد من نبرة صوته ...صوت الأب... الإنسان... الوديع... الحريص على مستقبل أبنائه

حدثه كثيرا و طال الحديث طويلا

و أحمد صامتا يستمع إليه بكل أحاسيسه عله يكتسب شيئا من الخبرة و المعرفة

والرجل يواصل حديثه و هو ينظر إلى ملامحه البسيطة السمحة..

بعض الشيب يغزو مناطق من لحيته القصيرة والتي تجعل منه رجل موقرا لدى الجميع

عرف منه انه أب لأسرة تتكون من 3 أطفال و أمهم

كما أن هناك سر لم يذكره له و لكن يبدوا على انه الأهم في حياته

كان هذا أول يوم يتكلم فيه احمد مع ذلك الرجل..حيث تغير حينها و لم تعد تلك الكراهية نحوه

لكنه غريب الأطوار ...أحيانا يكلمه و أحيانا يتجاهله

و إن التقيا في الطريق إن شاء سلم عليه و إن لم يشأ غير اتجاهه و كأنه لم يراه

يبدوا على أحمد انه معقد من شيء اسمه الثروة

الأثرياء لا يرتاح لهم ...كان يقول دائما ( اليوم هم معك ... و في نفس اليوم ليسوا معك)

لهذا فهو كثيرا ما كان ينفرد بنفسه و يتحسر على حاله الفقير.


***

استيقظ أحمد ذات صباح على صوت والدته الغالية التي لا يرفض لها طلب أبدا

و رغم أن استيقاظه في الصباح الباكر بنسبة له من سبعة المستحيلات

إلا انه من أول ما سمع صوت أمه تناديه قام مسرعا

ليعلم حينها انه عليه الذهاب لشركة توزيع الماء و الكهرباء لدفع ثمن فاتورة الشهر.

أم احمد تلك الطيبة البسيطة.. أول ما تفعله بعد تناول وجبتها الفطورية هو استعدادها للذهاب إلى السوق

لترى ما جاؤا به الباعة اليوم من خضر و فواكه طرية وأ سماك وكل ما تحتاجه لتحضير الغداء لأبنائها

خرجت من منزلها كالعادة متجهة نحو السوق ; و إذا بنظراتها تلتقي بنظرات إحدى النساء اللواتي يقصدن السوق أيضا

لم تستغرق تلك النظرة ثواني معدودة إلا أن أم أحمد اعتبرتها دقائق كثيرة

و تساءلت في نفسها و قالت ..وكأن هذا الوجه صادفته مرة في حياتي..

لم تبالي الطيبة مما حصل , أكملت طريقها للسوق , و من هذا الدكان لذاك باحثة عن الأفضل و الأرخص

و إذا بتلك المرأة من جديد ناظرة إلى أم أحمد باستغراب... يبدوا على أن شيء جمع المرأتين من قبل ...

لكن و لا واحدة منهن تذكر شيئا

قضت أم أحمد ما تيسر من الوقت في السوق

و جلبت معها للبيت ما تحتاجه لوجبتها الغذائية

كما تفعل في كل مرة

***

في مساء احد الأيام يطرق باب أم أحمد ... أسرعت إحدى بناتها لفتحه و إذا بها تلك المرأة

ظلتا ينظرن لبعضهن قرابة نصف دقيقة و بعدها طلبت منها الجلوس

يبدوا على أن هذه المرأة فرضت عليها ضيافتها

لأنها كانت غير مستعدة لذلك , و انها كانت مشغولة في ترتيب البيت التي تسعد به دائما لما يحمل من عبق الأيام و ذكريات الماضي

جلست أم احمد تتفحص تلك المرأة في ملابسها و طريقتها و تستمع إلى حديثها

حتى وصلتا إلى لب الموضوع

بعدها فهمت أم أحمد سبب مجيء هذه المرأة .. بل تذكرت ملامحها ومن تكون

فطلبت من بناتها الدخول لغرفهن

و تركها تتكلم مع المرأة لأن هناك سر لا ينبغي لأحد معرفته

***

في اليوم التالي دخل أحمد لبيتهم قادما من مقره اليومي

و إذا به يلاحظ حركة غريبة عند دخوله

وقوف المرأة مباشرة بعد فتحه للباب و نظراتها الغريبة و التي دامت دقائق لم يكن من الشيء العادي أبدا

بعدها سلمت على أم أحمد مودعة و هي تقول.. سأراك غدا يا الغالية... فموعدنا على نفس الساعة

علم أحمد من خلال كلامها على أنها كثيرة المجيء لبيتهم

ليزيد ذلك من فضوله و يسأل والدته..(من تكون هذه المرأة؟)

لم يكن جواب الأم سوى.. صديقة قديمة

علاقة أم احمد بالمرأة أصبحت قوية لأنه على ما يبدوا كانت كذلك من قبل

و كأن شيئا جمعهن من جديد ... لأن زيارتهن للبعض هي الأخرى أصبحت شبه يومية


ترك أحمد والدته ترتب بعض أشياءها في الصالة

ليتجه نحو المطبخ باحثا عن شيء يأكله قبل مغادرة البيت من جديد

***

دخوله للبيت غالبا ما يكون من اجل الأكل أو النوم

و خروجه يكون مباشرة للمكان الذي إتخده هو و أصدقاؤه مقرا لهم

لكن في الأوان الأخيرة بدأت تظهر على وجهه علامة القلق و الخوف

بل العصبية المفرطة أصبحت لا تفارق تصرفاته في التعامل مع من حوله

وهذا كله نتيجة نظرات الرجل صاحب المقهى إليه

لقد لاحظ مؤخرا أن ذلك الرجل يراقبه في كل حركة يفعلها

و هذا ما يزيد من غضب أحمد

حتى انه أدخل إلى قلبه الشكوك ليقوم بتغير مقره لمقهى آخر مجاورا للمعتاد عليه

لم يعلم سبب نظرات ذلك الرجل و التي غالبا ما كان يصاحبها بابتسامة عريضة

لكنه يتجاهل كل هذا ليعود لسنفونيته القديمة و يقول لأصدقائه و بغضب

لقد أخبرتكم من قبل أنا لا أرتاح لهذا الرجل.

أصدقاؤه تعودوا على تصرفاته و تقلباتها الدائمة

لهذا لم يعطوا لذلك أدنى اهتمام ليستمروا في روتينهم اليومي بالمقهى المجاور

إلى ان يأتي أحد أصدقائه يوما بخبر زاد من نرفزته

لقد قال له أن الرجل سأل عنه وعن اهتماماته ..؟ وكيف هي تصرفاته ..؟ وماذا يحب..؟ و ماذا يكره؟

كل هذا زاد من ثورة غضب أحمد ليقف و يأخذ طريقه متوجها نحو بيته

لكن حصل ما لم يكون بالحسبان ..

سيارة ذلك الرجل تركن أمام بيت أحمد

أهذه صدفة ؟؟

أيعقل أن يكون الرجل نفسه ببيت احمد؟

و إن كان كذلك فما سبب حضوره إلى هناك؟

كان من المعتاد عند وصول أحمد للمنزل يأخذ المفاتيح و يفتح الباب بنفسه

لكن هذه المرة إضظر لطرق الباب حتى يخرج احد للتكلم معه قبل الدخول

تفتح أخته الباب ويسألها من هنا؟

فتقول أنه صديق قديم للوالد...

يستمر في مسلسل التساؤلات و يقول

هل السيارة التي بالأسفل ملك له؟

فأخبرته بأنها لا تدري

يدخل أحمد مباشرة للمطبخ من دون أن يمر بجانب الصالة

لكن شيئا غريبا يحصل هذه المرة أيضا

الرجل يودع والده و يبدوا على انه سيذهب

ينظر أحمد من الشباك ليتأكد هل هو نفس الرجل أم لا

الجواب كان في زيادة سرعة دقات قلبه

نعم هو نفسه

لكن هنا السؤال يتغير

من يكون هذا الرجل؟

خرج أحمد مسرعا نحو والده ليسأله من يكون ذلك الشخص لذي كان معه

لكن الوالد بدأ ينظر إليه و الحزن واضح في عيونه

ثم يقول ...صديق قديم

لكن لم يشأ أحمد إخبار والده أنه يعرف ذلك الرجل و أنه قد تحدث إليه من قبل

ترك الأمر كما هو وقال في نفسه ... صديق قديم

يبدوا أن الصداقة القديمة بدأت تحيى في بيتهم هذه الأيام

والدته تظهر صديقتها القديمة و كذلك الوالد يظهر صديقه القديم فجأة

يا ترى ماذا يجري؟؟

***

في جو غائم بدأ رذاذ المطر يداعب المارة في الشارع

هذا يهرب بسرعة.. و ذاك يتقي قطرات المطر بكفيه

خرج أحمد من بيتهم بعدما أحس أن وراء ذلك الرجل سرا لم يتمكن من معرفته

مواصلا خطواته نحو أصدقائه ليحكي لهم ما شاهدت عيناه اليوم

و عند وصوله و بنظرة خاطفة يرى ذلك الرجل وقد وصل قبله إلى هناك

طلب من أصدقائه أن يغيروا المكان لكي يخبرهم بشي

و ما كان إلا ما طلب صاحبنا

فهم لا يرفضوا له طلب ...استمروا بالمشي على الكورنيش بضعت أمتار بعدها يقول لهم :

ألا علمتم من وجدت في بيتنا؟؟

لم يكونوا أصدقاؤه ليتوقعوا أن يكون ذلك الشخص

لكن أحمد يؤكد بل يقسم لهم أنه كان ببيتهم في ضيافة الوالد

و مازالوا يتحدثون عليه إلا و يلتفت أحمد ليجده يراقبهم من بعيد

واصلوا مشيهم حتى ابتعدوا بما فيه الكفاية ... لكن الرجل لزال يواصل مراقبته

يثور أحمد من جديد و أراد أن يذهب إليه لكن أصدقاؤه لم يتركوه

و قالوا له ما دام أنه صديق الوالد فتأكد أنه لن يضرك بشيء

فقط هناك سوء تفاهم و عاجلا أم آجلا سوف نعرف ما يجري

تفرقوا حينها و كل ذهب إلى بيته

يواصل أحمد خطواته المسرعة و هو يعلم تمام أن ذلك الرجل يتبعه

لكن لم يهتم بذلك فدخل لبيته و قصد غرفته.

لقد كان يوما شاق لأحمد

و لحظات عصبه كانت كثيرة و هذا سبب له إجهاد جسمي

و أرق شديد و صداع لم يدعه ينام إلا بعد عناء ليل طويل

ظل بذلك الحال حتى أشرقت شمس اليوم التالي لينهض من فراشه قاصدا المطبخ

فوجد والدته تصلي ... أكمل خطواته للمطبخ و عاد ليجلس بقرب والدته .

و عند انتهائها من الصلاة قبل يديها طالبا منها أن تدعوا له بالرضى

لاحظت والدته علامة الحزن و القلق على وجهه

لكنها هي كذلك قلقة فلا يمكنها أن تنطق بشئ إلا عند أوانه

خرج أحمد ذلك الصباح مقررا مع نفسه أنه لن يقابل أصدقاؤه

فطوال ذلك اليوم قضاه لوحده معتزلا العالم أجمع

و بينما هو مندمج في جو ساحر بنسماته التي تداعب أمواج البحر

يرن هاتف أحمد

الرقم الذي ظهر في الشاشة غير مسجل بالقائمة لديه...

فرد كعادته بالسلام

و إذا بذلك الرجل يتكلم

كيف حالك يا أحمد؟ لما لم نراك اليوم؟ أحدث لك مكروه ؟ طمني

لم يرد أحمد على كل تلك الأسئلة ... بل جملة واحدة قالها .. ما ذا تريد مني؟


لم يفهم أحمد شيئ من ما قاله الرجل في آخر المحادثة .. فلقد قال له :

حتى أنا طال صبري يا بني و لم أعد أتحمل أكثر

موعدنا الليوم في بيتكم ... فهناك شيئ عليك معرفته

و السلام عليكم و رحمة الله .. فقطع الخط

و بدأت عواصف التساؤلات تجتاح رأسه ... و التي عجز عقله عن التوقف في التفكير بها

بعدها يذهب باحث عن والده محاولا معرفة شيئ قبل حضور ذلك الرجل

فأخبر والده بالمحادثة التي دارت بينهما

بينما والده ظل صامتا و بريق دموعه بدأت تكسر حدود مقلتيه لتسير بكل ألم و حزن فوق وجنتيه

بعدها بدأت دقات قلب أحمد تخبره على أن هناك سرا وراء هذه الدموع التي لم يراها أبدا في حياته

فعانق والده بحب ... ودخل غرفته و لم يخرج منها إلا عندما سماع طرق الباب

و التي كل طرقة منها تزعزع القلب من مكانه

فتح أحمد الباب و إذا بالمفاجئة

الصديقة القديمة لوالدته مصاحبة الرجل نفسه

أهذه صدفة؟؟

سلم أحمد بكل أدب و طلب منهما الدخول و ينادي على والديه و يخبرهم بوجود الضيوف

يعود احمد لغرفته و كأنه لم يفهم شيئ

و بعد برهة من الزمن يسمع صوت والده يناده

أحمد .. أحمد ... تعال حبيبي

فخرج ليرى ما يريده الوالد ... فطلب منه الجلوس ففعل

و بعد سماع لمحادثهم ... هذا يتكلم من هنا و الآخر من هناك علم شيئا جديدا

و هو أن المرأة زوجة ذلك الرجل

للحين ليس هناك ما يقلق ... و لكن شيئ يحدث الآن

بدأت الصالة بالامتلاء

أعمامه .. عماته... أخواله ..و خالاته كلهم حضروا ..

بعدها يصمت الجميع ليطلب منه والده من الاقتراب ... ففعل

فبدأ ينظر إليه محاولا الكلام .. لكن الحروف تعثرت كما لو كانت تهم أن تقع و تنكسر

فلمح احمد عيني والده تنضحان ببريق .. يبدوا على أنهما بدأتا تدمع ... لينظر إلى من حوله ليجدهم جميعا يبكون

لم يصدق ما يرى أمامه

فهذا المنظر جعل قلبه يخفق قلقا

و يعود بنظراته لولده ليسمعه يقول :

إن هذا الرجل ... والدك الحقيقي

لم يصدق أحمد ما يسمع لشدة المفاجئة

زلزلت الأرض تحت قدميه و إنفجرت براكين قلبه ...أيعقل هذا ؟؟

.يغضب ويثور ويرفض هذه الأبوة

فلم يكن من السهل عليه تقبل ذك بسهولة

فيفاجئهم بقيامه المسرع نحو الباب و يخرج هاربا بعيدا عن أعينهم

حتى لا يرى الشفقات المرتسمة على وجوههم

بدأ الكل ينادي أحمد .. احمد .. لا تفعل ..عد يا بني

فلم يلحقه أحد

لقد جد جنون الرجل ..فلم تكتمل فرحته بضم ابنه إلى حضنه

أما والدته الحقيقية فلم تتمالك نفسها لتسقطا أرضا

لقد أصبحوا و كأنهم في مأتم.. هذا يبكي و الآخر يصرخ

بعدها خرجوا للبحث عليه

و من هنا إلى هناك .. و من بيت صديقه هذا إلى آخر

لكن بدون جدوى .. رجعوا بخفي حني


دوامة القدر



توارت الشمس خلف جبال المدينة و امتد رداء الليل الأسود يغطي بقايا أشعة الشمس

برزت نجوم في الأغوار السحيقة

و بدا القمر كلؤلؤة خرجت من صدفتها للتو

اتخذ أحمد وسط الغابة المجاورة للمدينة مختبئا له

و دوامة التساؤلات تتخبط به كلما ذكر كلام والده الذي قام بتربيته طيلة السنين الماضية

لم يصدق احمد ما سمعه و لن يصدق بسهولة

ظل على ذلك الحال حتى أحدثت أشعة الشمس ثقوبا في رداء الليل

و تنفس الصبح العظيم

مسح عينه فجأة فبدت له الطريق تحتفل بالسراب و إذا به يصرخ ..أمي...أمي...أبي

فصمت قليلا وبدأ يسترجع شريط ذكريات أبعد زمنا

فمرر راحة يده فوق جدع الشجرة و تراءت له صورة طفولته البريئة

لامس أول الحروف التي نقشها بقلبه الذي أصبح غائرا كالجرح المثخن

بكى بحسرة..وخالجه إحساس غريب جدا لأو مرة بحياته

لا يدري احمد ما يفعله سوى قصد بيت احد أصدقائه الذي يبعد عن المدينة ببضعة أمتار

ظنا به أنهم لم يدركوا وجوده هناك

بدأ بخطواته المتثاقلة خروجا من الغابة متوجها نحو بيت صديقه

و بمنتصف الطريق ولج بزقاق ضيق أطلت من أبواب بيوته هامات أطفال

ومن فوق أسطحه فتيات و نساء مكبلة أفواههن بالدهشة

و على محياهن ارتسمت أكثر من علامة استفهام

ظل يرتقي بعض الأدراج بخطى حزينة و هو محتار ومتسائل إلى أين المسار

حتى وصل إلى بيت صديقه

طرق الباب وإذا بصديقه ينظر إليه و علامات الدهشة تعلو محياه من ما يرى أمامه

فسأله صديقه ماذا حصل؟

فلم يكن جواب احمد إلا حركة بسيطة برأسه الذي لا يكاد يتحمل وزنه

بعدها بقليل بدأ يحكي لصديقه ما حصل ليلة الأمس

فلم يستطيع أن يتمالك نفسه و هم بالخروج ..

فاعترضه صاحبه وترجاه بقضاء الليلة عنده مطمئنا إياه أنه لن يخبر احد بمكانه

في حين أن بقية الأهل لزالوا منتشرين في أرجاء المدينة باحثين عليه

لم يشأ صديق احمد ليترك أهل صديقه يقضون الليلة الثانية قلقين

فلم يرتاح باله إلا عندما اتصل هاتفيا بالوالد المربي لأحمد ليطمئنه عن حاله

راجيا منه أن يتركه بضعت أيام معه حتى يهدأ و يستوعب حكاية أهله الجدد

فقضى تلك الليلة معه و كان القمر يلهو بنوره في كبد السديم

مبددا ظلمة ليل طويل جدا من دون أن تغفل عين احمد و لو ثواني

و في الصباح يستيقظ صديق أحمد ليتفاجئ بعدم وجوده ... بحث بالغرفتين المجاورتين

ليرتاح بعد أن رأى ظله في الشرفة

فتقدم إليه متسائلا ... كيف أصبحت يا احمد ...؟

فحمد الله و شكره على كل شيئ

بعدها يقول : لماذا فعلتها؟

ألم تعدني بعدم إخبارهم أني هنا؟

فجلس صديقه بجانبه متحدث إليه واعضا .. عله يعود لرشده ويؤمن بأمر الله و قدره

لقد تحدث إليه طويلا حتى اقتنع بكلام صديقه ثم يقول ... سوف أعود

فرح صديقه كثيرا لكن مع هذا فهو لم يصدقه ظنا به انه كلام فقط حتى يستغفله و يهرب

فقام صديقه و يقول .. سوف أحضر الفطور يا أحمد

ادخل و غسل وجهك و حضر نفسك لنذهب لبيتكم

فعل احمد ما يطلب منه صديقه .. لقد أصبح وديعا تماما يفعل كل ما يؤمر به

يبدوا عليه انه ليس على ما يرام

حتى صديقه اكتشف ذلك من خلال كلامه

و حتى قراره الأخير فيه شيء من الغرابة .. فليس أحمد من يستسلم بسهولة

تناول صديقه وجبت

أما احمد فظل ينتظر فراغه من الأكل ليصاحبه لبيته

***

لقد فعلها أحمد .. و هو الآن في طريقه للبيت .. و صديقه يصاحبه و هو غير مصدق لذلك

وصلا إلى الباب .. ثم يطلب من صديقه بطرق الباب

يبدوا على احمد انه محطم تماما ...حتى الباب لم يستطيع طرقه

فتح الباب من طرف أخته لتتفاجئ هي بوجوده و تحضنه و الدموع لا تفارق مقلتيها

فدخلا للبيت و لم يشأ النطق بكلمة واحدة

وهم بدورهم يعلمون تمام أن هذا الموقف صعب على أي واحد كيف ما كان

أخده والده المربي من يده متجها به للصالة حيث يوجد والدته و والده الحقيقيان

ليبدأو بسرد قصته هذه

كان أحمد يبلغ من العمر شهرين فقط .. حين كان والده و والدته مسافرين إلى بلدة أخرى

حيث سيعملان معا مع شركة أجنبية

ظانين بأنفسهم أنهم سيعودون بعد ستة أشهر فقط

فقاموا بترك احمد مع جارتهم الطيبة

القدر جعل من تلك المدة 21 عام بدل ستة أشهر

ليكون مصير احمد أن يتربى وسط تلك الأسرة الطيبة

و اليوم تعود المياه لمجاريها و يعود احمد لبيته الأصلي مع والده و والدته

لكنه للآن لم يستوعب ما حصل



دوامة القدر


كيف ؟... لماذا؟.. متى؟..

كلها أسئلة صار لها أحمد حبيسا...سجينا لا يدري متى المحاكمة.. أو... الإفراج

مهجورا في عزلته... وحيدا في غرفته

وكأنه في انتظار الجلاد أو من يأخذه إلى غرفة القصاص

يتجه بعينه إلى جل جوانب الغرفة

و يعود لدوامة التساؤلات كيف و لماذا و متى حضر إلى هنا

يريد أن ينهض أو يستيقظ من ما هو فيه

و لكنه لم يقدر علي تحريك عضلة واحدة من جسمه

شعر برغبة شديدة بالبكاء و لكن حتى هذا لم يقدر عليه

إنها دوامة الحياة أو بالأحرى دوامة صنعوها الأهل

اختاروا مصيره و ألقوا اللوم على القدر

***

بعد مرور يومين على ذلك الحال

قرر احمد أن يخرج من تلك الغرفة ليتجه نحو غرفة والده

نعم والده الحقيقي .. أحمد بعد تفكير عميق و محاسبة مع النفس

أدرك أن ما حصل له كان مقدر و مكتوب و عليه أن يؤمن بالقدر

وجد باب الغرفة مفتوحا فدخل بخجل يقطن داخل عين تائبة

و يداه ممتدتان مشتاقتان إلى حضن دافئ

ارتمى احمد في حضن والده الدافئ و سقطت دموع الخجلى من عينيه

طالبا منه الرضا و السماح

ولم يلبث إلا دقائق لتحضر أمه و يحضنهما معا

و تستمر الحياة

][المخرج][
يا شمس الدنيا و القمر
أنا ادفع شبابي و العمر
لو يرجع أظمه و أعتذر
و يشوف إيش سوى بيا القهر


miss dior غير متواجد حالياً
اذا كان هذا الموضوع مخالف اضغط هنا لابلاغ الادارة  
رد مع اقتباس
اذا كان هذا الموضوع مخالف او بدون فائدة لك اضغط هنا لابلاغ الادارة
قديم 07-09-2008, 01:07 AM   #2
مشرفة المنتديات الأدبية
كاتبة خواطر مبدعة
miss dior

شكرا اختي الكريمه علي نقلك للقصه الرائعه
ويعطيك الف عافيه
قيثارة الحب غير متواجد حالياً
اذا كان هذا الرد مخالف اضغط هنا لابلاغ الادارة  
رد مع اقتباس
قديم 07-09-2008, 07:48 PM   #3
نجم المنتدى


قيثارة الحب

اشكرج على مرورج الطيب ..
miss dior غير متواجد حالياً
اذا كان هذا الرد مخالف اضغط هنا لابلاغ الادارة  
رد مع اقتباس
قديم 11-04-2008, 06:47 PM   #4
أميرة الحكايات
رد: ... دوامة القدر ...

عزيزتي مس ديور
تسلمين حبيبتي عالقصة الجميلة
اسعدني حضورك العذب
وزادت سعادتي بمشاركتك الحلوة
سلمت ووسلم حضورك
وبانتظار المزيد من المشاركات الرائعة
عبووووورة غير متواجد حالياً
اذا كان هذا الرد مخالف اضغط هنا لابلاغ الادارة  
رد مع اقتباس

مواضيع ذات علاقة بالموضوع
الموضوع كاتب الموضوع
قصه وقصيده لزوجين فرقهما القدر مجنونها
ليلة القدر ( بقلم : محمد سنجر ) محمد سنجر
الدعاء في ليلة القدر/حديث شريف Nabil48
[ فلاش عن ليلة القدر ] فلاش ليلة القدر رائع للتحميل / علامات ليلة القدر / ادعية ليلة القدر / فضل ليلة القدر محمد الحبيب
سورة القدر...... وفوائدها ؟؟؟ مذهلة 2
صفعة القدر برق الشوق


إضافة رد

خيارات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


بحث مباشر في قوقل
بحث مخصص


خلفيات للشاشة - رسائل وسائط - توبكات الماسنجر - ايقونات للمسن - رفع صور - صور سيارات
  •  [ المنتدى الاسلامي و المواضيع الاسلامية ]  

  •  [ منتدى القران الكريم ]  

  •  [ تحميل محاضرات اسلامية ]  

  •  [ تحميل اناشيد اسلامية ]  

  •  [ مساحة بيضاء ] 

  •  [ منتدى الصور ]  

  •  [ صور حول العالم ]  

  •  [ العاب صور ]  

  •  [ خلفيات الشاشة ]  

  •  [ منتدى صور الاطفال ]  

  •  [ منتدى العجائب و الغرائب ]  

  •  [ منتدى الرعب و الحوادث ]  

  •  [ منتدى الشعر ]

  •  -- ( قصه وقصيدة ) --

  •  
  •  منتدى حواء

  •  منتدى المكياج والعطورات

  •  منتدى الطبخ

  •  منتدى الديكور و المنزل

  •  
  •  منتدى الصحة و الوقاية و العلاج  

  •  إبداعات و مبدعون و تصاميم  

  •  منتدى دروس و تعليم التصميم  

  •  منتدى الجوال

  •  مقاطع الجوال

  •  منتدى ثيمات و خلفيات الجوال

  •  منتدى المسجات النصية و الوسائط sms / mms

  •  
  •  منتدى البرامج

  •  منتدى البرامج العربية و الإسلامية

  •  برامج حماية الكمبيوتر - مضادة للفايروسات - التجسس - الاختراق

  •  برامج الجوال - الموبايل - للجوال - للموبايل 2009

  •  
  •  منتدى الخواطر  

  •  منتدى القصص والروايات

  •  مكتبة الروايات

  •  
  •  منتدى الكمبيوتر و الإنترنت 

  •  منتدى الماسنجر و البريد

  •  منتدى تحميل الماسنجر Messenger برامج ماسنجر MSN / Yahoo

  •  منتدى توبكات الماسنجر

  •  منتدى ايقونات ورموز الماسنجر

  •  منتدى صور الماسنجر

  •  
  •  منتدى الصرقعة والوناسة

  •  منتدى مقاطع اليوتيوب

  •  
  •  العاب للتحميل  

  •  الرياضة والرياضيون  

  •  [ منتدى صور و اخبار السيارات ]


  • الساعة الآن 11:48 AM.


    vBulletin® , Copyright ©2000 - 2010, Jel soft .
    شبكة الهنوف العربية - منتديات الهنوف 2002-2010
    شبكة الهنوف ,منتديات الهنوف ,صور اطفال ,صور سيارات للبيع ,سفر وسياحة,برامج نوكيا ,برامج ماسنجر