شبكة الهنوف العربية - صور - وسائط - ألعاب - رسائل - برامج - حواء - صور أطفال

 

الراعي الرسمي - راسل SMS - حتى 27/ 10/ 2008

التسجيل  |  صور رائعة  |  رفع الصور  |  منتديات حواء النسائية  |  منتدى التصميم  |  للإعلان لدينا


إعلان مملكة الثلج - ينتهي في 3 / 1 / 2009 مساحة للإعلان - إضغط هنا للإعلان في هذه المساحة
السنة النبوية - ينتهي في 23 / 10 / 2008 مساحة للإعلان - إضغط هنا للإعلان في هذه المساحة
مساحة للإعلان ينتهي في 14 / 11 / 2008

المركز الإخباري   |   الكل في واحد  |  المنتدى الإسلامي  |  أناشيد إسلامية  |  منتدى الصور

منتدى صور الأطفال  |  العجائب والغرائب  |  القصائد و الأشعار  |  الخواطر  |  قصص و روايات  |  أزياء وفساتين

أطباق - مطبخ حواء  |  الديكور و المنزل  |  منتدى الصحة  |  عالم الجوال  |  فيديو للجوالات  |  ثيمات وصور للجوالات

الكمبيوتر  |  البرامج  |  برامج عربية و إسلامية  |  برامج حماية و مكافحة فايروسات  |  تحميل الماسنجر  |  توبكات ماسنجر

أيقونات و إبتسامات للماسنجر  |  صور للماسنجر صور مسنجر  |  منتدى النكت  |  الصور المضحكة  |  منتدى الرياضة  |  سيارات




الأحمال والأثقال والقوى والإجهادات في القرآن والسنة - ج ـ 2

منتدى السيارات منتدى التصميم منتدى حواء معرض الصور
الكلمات الدلالية المنتدى الرياضي المجلة الإسلامية
العودة   شبكة الهنوف العربية > :: المنتديات العامة :: > المنتدى الإسلامي نفحات إيمانية
Notices

المنتدى الإسلامي نفحات إيمانية مكتبة إسلامية مواقع إسلامية إسلامية رائعة شخصيات إسلامية أنشيد إسلامية مقالات إسلامية مجلات إسلامية أشرطة إسلامية قصص إسلامية إسلامية جديدة موقع إسلامية شعر إسلامي منتدى إسلامي إسلامي سر حياتي شريط إسلامي موضوع إسلامي الثقافي الإسلامي المنظور الإسلامي المنبر الإسلامي الشباب الإسلامي الملتقى الإسلامي العلم الإسلامي النصح الإسلامي المفهوم الإسلامي


الأنيس - ينتهي في ينتهي في 20 / 10 / 2008 إعلان شبكة الغرام لك - ينتهي الاعلان بنهاية الاجازة منتدى بداية - ينتهي في 1 / 10 / 2008
الشلة الهلالية - ينتهي في 30 / 10 / 2008 الحلم الخليجي - ينتهي في 23 / 1 / 2009 إعلان بحر الغلا - ينتهي في 23 / 10 / 2008

 
أدوات الموضوع
قديم 06-09-2008, 04:19 PM   #1

الأحمال والأثقال والقوى والإجهادات في القرآن والسنة - ج ـ 2


الأحمال والأثقال والقوى والإجهادات في القرآن والسنة - ج 2- Loads, Weights, Forces & Stresses In The Holy Qur’an & Sunna – Part 2


الكاتب: الدكتور خالد العبيدي

الأحمال والأثقال والقوى والإجهادات في العلوم التطبيقية وصورتها القرآنية ( The Forces, Weights & Stresses In Applied Sciences & Their Qur’anic Images)
الوزن والحمل والوزر والثقل والجهد، جاءت تلك المصطلحات في كتاب الله لتحمل معاني عقائدية أكثر منها مادية فهي تحمل معاني الذنوب والآثام التي تحملها نفس ابن آدم من جراء عملها في الدنيا لتعرض على الله تعالى يوم القيامة فيجازي بها بما يشاء كما يقول تعالى: (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً (100) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً ( 101) [طـه: 100-101]، (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَظْلِمُونَ (9)) [الأعراف: 8-9].
ولكنها كذلك حملت معاني مادية للأحمال والأثقال والأوزان والقوى والإجهادات والانفعالات حسب التعاريف العلمية الحديثة التي بينها الفصل الأول كما جاء في قوله تعالى: ( قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) [طـه: 87]، (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) [الأعراف: 189]، (يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [الأعراف: من الآية 187]، وكما سنفصل في فقرات هذا الجزء من السلسلة.

القوى الأربعة الرئيسة في الكون
إن التقسيم العلمي للقوى الكونية حسب آخر التصنيفات العلمية محكوم بأربعة مصادر للقوى وهي: الكهرومغناطيسية، الجاذبية، القوى النووية الضعيفة، والقوى النووية القوية، ويحاول العلماء الآن جمع هذه القوى بقوة واحدة تشكل المصدرية الوحيدة لهذه القوى (أنظر الشكل 1).
هذه القوى هي القوى الأربعة الأساسية التي سببها الله تعالى لتحكم الأواصر التي تربط بين مختلف أنواع الدقائق والطاقات في الكون فصلنا في أمرها في كتاب الهندسة الذرية والنووية، ولكن بشكل عام نحتاجها هنا لننطلق صوب التقسيمات المتفرعة منها. هذه القوى هي:
  1. القوى الكهرومغناطيسية ( Electro-Magnatic Forces): التي تتحقق في الدقائق الحاملة للشحنات الكهربائية، فهي تسبب الجذب الكهربائي للبروتونات الموجبة مع الإلكترونات السالبة وتحملها على الدوران حول النواة بمدارات دائرية. هذه القوة تجعل أيضاً البروتونات المرصوصة في النواة تتنافر فيما بينها بقوة تعادل 100 مرة قوة الجذب الإلكتروني ولكن هذه القوة تقهر من قبل قوة أخرى هي القوة الذرية القوية، والجسيمات التي يتم تبادلها في هذا النوع من القوى هو (الفوتونات) أو دقيقة الطاقة. لهذه القوة الدور المهم في التفاعلات الكيميائية، وانتشار الضوء، وحدوث التأثير المتبادل بين الجزيئات والجسيمات عديمة الشحنة، أنظر الأشكال (2، 3).
  2. القوة النووية القوية ( Strong Nuclear Forces): وهي القوة التي تربط البروتونات والنيوترونات مع بعض داخل النواة وتمنعها من التبعثر، وكذلك تحكم هذه القوة دقائق الهادرونات، والجسيمات التي يتم تبادلها في هذا النوع من القوى هو (الميزونات). وإلى هذه القوة يرجع ثبات بنية قوى العناصر، فتربط الكواركات ببعضها لتشكل البروتونات والنيوترونات، ويؤدي تحطيمها إلى تحول جزء من المادة إلى طاقة كما يحدث في الانفجار الذري في المفاعلات النووية. ويتم تشكل الطاقة وفق معادلة آينشتاين الأكثر شهرة التي تقول أن الطاقة تساوي الكتلة مضروبة بمربع سرعة الضوء (E=m.c2)، أنظر الأشكال (4).
  3. قوة الجذب أو الجاذبية ( Gravity Forces): وهي القوة التي تتعلق بكتلة الدقيقة، فكل دقيقة لها كتلة تجذب ما حولها من الدقائق في الكون بهذه القوة وبالمقابل فإن هذه الدقيقة بدورها تنجذب إلى كل الدقائق التي حولها بنفس القوة، وهذه القوة تقل كلما قلة الكتلة وتزداد بزيادتها، والجسيمات التي يتم تبادلها في هذا النوع من القوى هو (الكرافيتونات) أو دقيقة الجاذبية. وهذه القوة مسؤولة عن ما يعرف بالثقالة التي تسقط الأجسام اتجاه مراكز الكتل الفلكية كالمجرات والنجوم والكواكب والكويكبات وغيرها، كما أنها مسؤولة عن دوران هذه الأجرام في أفلاكها، أنظر الأشكال (5، 6، 7).
  4. القوة النووية الضعيفة (Weak Nuclear Forces): وهي القوة الضعيفة غير الفعالة التي تحدث بين أنواع معينة من الدقائق بضمنها البروتونات والنيوترونات والمسؤولة عن تقسيم هذه الدقائق إلى دقائق أصغر وأصغر، والجسيمات التي يتم تبادلها في هذا النوع من القوى هو الجسيم الصفرون السالب(W-) والصفرون الموجب(W+)، وكذلك يعرف بالجسيم واو -w-)(1). وهذه القوة اكتشفها العالم المسلم الدكتور عبد السلام حسين، ونال عليها جائزة نوبل للفيزياء عام 1979م. وهذه القوة مسؤولة عن دوران إلكترونات الذرة السالبة حول النواة الموجبة، بالضبط كما لقوة الجذب أو الثقالة المسؤولية عن دوران الأجرام حول مراكز أجرام أكبر منها، أنظر الشكل 4).
السبق القرآني لتقسيمات القوى الأربعة
  1. قوة الجاذبية: القرآن الكريم أول من تحدث عن قوة الجاذبية الأرضية في آيات منها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) [التوبة: من الآية 38]، وقوله تعالى: (اثَّاقَلْتُمْ) جاءت بصيغة مبالغة فهي أكبر من تثاقلتم وأثقلتم، والمعنى يدل على قوة جذب الوزن للجسم البشري من جهة وحب الدعة والحياة المرفهة من جهة أخرى. كذلك قوله تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 74]، فالسقوط هنا واضح بفعل نواميس الله تعالى في قوة الجاذبية.
لكن هنالك آية أخرى واضحة المعنى تدل على هذه القوة العظيمة. إذ يقول الله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً (26)) [المرسلات: 25- 26]. وهذه أول إشارة في تاريخ البشر على جاذبية الأرض فهمها بعض العلماء الأوائل من السلف الصالح، وحولها دندن البعض الآخر. فالكفت له عدة معاني من أهمها الضم والقبض والجذب وصرف الشيء عن وجهه كما تبين أقوال أهل اللغة:

الشكل (1): شكل يوضح قوة الجاذبية، القوة المغناطيسية والقوى النووية


الشكل (2): القوى الكهرومغناطيسية ظاهرة كونية وأرضية وتطبيقية


الشكل (3): القوى الكهرومغناطيسية تطبيقاتها كثيرة في حياتنا ومنها المحركات الكهربائية والتقنيات المغناطيسية والإلكترونية، وتعتمد على فكرة قطع المجال المغناطيسي بإمرار تيار كهربائي خلاله أو تشكل مجال مغناطيسي حول سلك فيه تيار كهربائي


الشكل (4): القوى النووية القوية والضعيفة


الشكل (5) : وزن الأجسام هو قوة انجذابها نحو كتلة الأرض أو قوة جاذبية الأرض لها


الشكل (6): قوة الجاذبية ظاهرة كونية


الشكل (7): أثر جذب القمر على المسدحات المائية في الأرض
  1. كَفَتَهُ ضمه إليه وبابه ضرب وفي الحديث { اكفِتُوا صبيانكم بالليل فإن للشيطان خطفةً } والكِفَاتُ الموضع الذي يكفتُ فيه شيء أي يضم ومنه قوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً ) (2).
  2. كفَتَهُ يَكْفِتُهُ : صَرَفَهُ عن وجْهِهِ فانْكَفَتَ والشيءَ إليه : ضَمَّهُ وقَبَضَهُ كَكَفَّتَهُ والطائِرُ وغيرُهُ كَفْتاً وكِفاتاً وكفيتاً وكَفَتَاناً : أسْرَعَ في الطَّيرَانِ والعَدْوِ وتَقَبَّضَ فيه. ورَجُلٌ كَفْتٌ وكَفيتٌ : سريعٌ خَفيفٌ دقيقٌ. وكافَتَهُ : سابَقَهُ. والكِفاتُ بالكسر : المَوْضِعُ يُكْفَتُ فيه الشيءُ أي : يُضَمُّ ويُجْمَعُ. والأرضُ كِفاتٌ لنا. واكْتَفَتَ المالَ : اسْتَوْعَبَهُ أجْمَعَ. والكَفَّاتُ ككَتَّانٍ : الأَسَدُ. والكَفْتُ ( بالفتح ) : القِدْرُ الصَّغيرَةُ ويُكْسَرُ وتَقَلُّبُ الشيءِ ظَهْراً لِبَطْنٍ والمَوْتُ. وخُبْزٌ كَفْتٌ : بِلا أُدْمٍ. وماتَ كِفاتاً ومُكافَتَةً فَجْأَةً. والانْكِفاتُ : الانْصِرافُ والانْقِباضُ وضُمور الفَرَسِ واجْتِماعُ الخَلْقِ(3).
  3. الكَفْتُ صَرْفُكَ الشيءَ عن وَجْهه كَفَته يَكْفِتُه كَفْتاً فانْكَفَتَ أَي رَجَعَ راجعاً وكَفَتَه عن وَجْهه أَي صَرَفه وفي حديث عبد الله بن عمر صلاةُ الأَوَّابين ما بين أَن يَنْكَفِتَ أَهلُ المَغْرب إِلى أَن يَثُوبَ أَهلُ العُشَراء أَي يَنْصرِفوا إِلى مَنازلهم وكَفَتَ يَكْفِتُ كَفْتاً وكَفَتاناً وكِفاتاً أَسْرَع في العَدْوِ والطَّيَرانِ وتَقَبَّضَ فيه والكَفَتانُ من العَدْوِ والطيران كالحَيَدانِ في شِدَّة وفرسٌ كَفْتٌ سريع وفَرَسٌ كَفِيتٌ وقَبيضٌ وعَدْوٌ كَفيتٌ أَي سَريع، والكَفِيتُ الصاحب الذي يُكافِتُكَ أَي يُسابِقُك والكَفِيتُ القُوتُ من العَيْش وقيل ما يُقِيمُ العَيْشَ والكَفِيتُ القُوَّةُ على النكاح. وكَفَتَ الشيءَ يَكْفِتُه كَفْتاً وكَفَّتَه ضَمَّه وقَبَضَه ويقال كَفَتَه اللهُ أَي قَبَضه اللهُ والكِفاتُ الموضعُ الذي يُضَمُّ فيه الشيءُ ويُقْبَضُ وفي التنزيل العزيز: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً (26)) [المرسلات: 25- 26]. قال ابن سيده وعندي أَن الكِفاتَ هنا مصدر من كَفَتَ إِذا ضَمَّ وقَبَضَ وأَنَّ أَحْياءً وأَمواتاً مُنْتَّصَبٌ به أَي ذاتَ كِفاتٍ للأَحياء والأَموات وكِفاتُ الأَرضِ ظَهْرُها للأَحْياءِ وبَطْنُها للأَمْواتِ ومنه قولهم للمنازل كِفاتُ الأَحياء وللمقابر كِفاتُ الأَمْواتِ (التهذيب) يُريد تَكْفِتُهم أَحياءً على ظَهْرها في دُورهم ومَنازلهم وتَكْفِتُهم أَمواتاً في بَطْنها أَي تَحْفَظُهم وتُحْرِزهم ونَصَبَ أَحياءً وأَمواتاً بوُقُوع الكِفاتِ عليه كأَنك قلت أَلم نجعل الأَرضَ كِفاتَ أَحياءٍ وأَمواتٍ ؟ فإِذا نَوَّنْتَ نَصَبْتَ وفي الحديث يقول الله عز وجل للكرام الكاتبين إِذا مَرِضَ عَبْدي فاكْتُبوا له مِثْل ما كان يَعْمَلُ في صِحَّتهِ حتى أُعافِيَه أَو أَكْفِتَه أَي أَضُمَّه إِلى القبر، وفي حديث الشعبي أَنه كان بظَهْر الكُوفةِ فالْتَفَتَ إِلى بُيوتها فقال هذه كِفاتُ الأَحْياء ثم الْتَفَتَ إِلى المَقْبُرة فقال وهذه كِفاتُ الأَموات يريد تأْويلَ قوله عز وجل: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً (26)) [المرسلات: 25- 26]، وبَقِيعُ الغَرْقَد يسمى كَفْتة لأَنه يُدْفَنُ فيه فيَقْبِضُ ويَضُمُّ وكافِتٌ غارٌ كان في جبل يَأْوِي إِليه اللُّصوصُ يَكْفِتُون فيه المتاعَ أَي يَضُمُّونه عن ثعلب صفةٌ غالبة وقال جاءَ رجالٌ إِلى إِبراهيم بن المُهاجِرِ العَرَبيّ فقالوا إِننا نَشْكو إِليك كافِتاً يَعْنُونَ هذا الغارَ وكَفَتُّ الشيءَ. أَكْفِتُه كَفْتاً إِذا ضَمَمْته إِلى نفسك وفي الحديث نُهِينا أَن نَكْفِتَ الثِّيابَ في الصلاة أَي نَضُمَّها ونَجْمَعَها من الانتشار يريد جمعَ الثَّوْب باليدين عند الركوع والسجود وهذا جِرابٌ كَفِيتٌ إِذا كان لا يُضَيِّعُ شيئاً مما يُجْعَل فيه وجِرابٌ كِفْتٌ مثله وتَكَفَّتَ ثوبي إِذا تَشَمَّر وقَلَصَ(4).
كما وبين أهل التفسير بعضاً من هذه المعاني:
  • قوله تعالى : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً (26)) [المرسلات: 25- 26]، أي ضامة تضم الأحياء على ظهورها والأموات في بطنها، يقال : كفت الشيء اكفته : إذا جمعته وضممته والكفت : الضم والجمع. وقال ابو عبيد : (كِفَاتاً) أوعية ويقال للنخي : كفت وكفيت لأنه يحوي اللبن ويضمه. وخرج الشعبي في جنازة فنظر إلى الجبان فقال : هذه كفات الأموات ثم نظر إلى البيوت فقال : هذه كفات الأحياء. وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفته لأنه مقبرة تضم الموتى فالأرض تضم الأحياء إلى منازلهم والأموات في قبورهم وأيضًا استقرار الناس على وجه الأرض ثم اضطجاعهم عليها انضمام منهم إليها وقيل : هي كفات للأحياء يعني دفن ما يخرج من الإنسان من الفضلات في الأرض إذ لا ضم في كون الناس عليها والضم يشير إلى الاحتفاف في جميع الوجوه وقال الأخفش وابو عبيدة ومجاهد في أحد قوليه : الأحياء والأموات ترجع إلى الأرض أي الأرض منقسمة إلى حي وهو الذي ينبت وإلى ميت وهو الذي لا ينبت(5).
  • قال ابن عباس : (كِفَاتاً) كنا، وقال مجاهد : يكفت الميت فلا يرى منه شيء وقال الشعبي بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم وكذا قال مجاهد وقتادة (6).
وقال عنها أهل علوم القرآن:
  1. قوله تعالى: ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً (26)) [المرسلات: 25- 26] فإنه قيل الكفات الأوعية ومفردها كفت والأحياء والأموات كناية عما نبت وما لا ينبت وقيل الكفات مصدر كفته إذا ضمه وجمعه فعلى الأول أحياء وأمواتًا صفة لكفاتًا كأنه قيل أوعية حية وميتة أو حالان وعلى الثانى فهما مفعولان لمحذوف ودل عليه كفاتًا أى يجمع أحياء وأمواتاً (7).
  2. قوله: ( كِفَاتاً) مفعول ثان لنجعل لأنه بمعنى نُصَيّر (8).
والخلاصة من أقوال أهل العلم أن من معاني الكفت هو الضم والجذب باتجاه معين وتغيير اتجاه الشيء من سابق لاتجاه آخر أقوى وأبين. فالمفهوم من هذا المعنى أن الله تعالى صير لكم الأرض يا بني آدم جاذبة لكم بقوتها، موجهة لكم في سعيكم خلال طرقها وأصقاعها الواسعة، مانحة لكم من خيراتها وكنوزها، مُؤية لكم في ليلكم ونهاركم وفي صيفكم وشتاءكم في أثناء فترة حياتكم، فإن متم كانت لكم حاضنة تحفظ أجسادكم كي لا تظهر عفونتها ونتانتها.. فتبارك من جعلها كذلك وبين لنا حقيقة عملها وجل في حكمته وملكوته.
بل إن قوله تعالى في الآيات الكريمات أدناه إشارة واضحة بينة إلى قوة الجاذبية وهي من نواميس الله تعالى وأنه سبحانه متحكم بها ولا يمكن لأحد من خلقه أن يتحكم بها إلا بإذنه:
  1. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [الحج: 65]، إشارة لقوة رفع السماء وأفلاكها عن الأرض وهي قوة الجاذبية.
  2. )اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) [الرعد: من الآية 2]، إشارة لقوة رفع السماء وأفلاكها عن الأرض وهي قوة الجاذبية.
  3. )خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) [لقمان: من الآية10]، إشارة لقوة رفع السماء وأفلاكها عن الأرض وهي قوة الجاذبية.
  4. ( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [النحل: 79]، إشارة لقوة دفع الطيور بواسطة أجنحتها ومنعها من السقوط بفعل الجاذبية على الأرض.
  5. ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) [الملك: 19]، إشارة لقوة دفع الطيور بواسطة أجنحتها ومنعها من السقوط بفعل الجاذبية على الأرض.
  6. القوى الكهرومغناطيسية: هذه القوة تجدها واضحة في آيات عدة في الكتاب العزيز ذكرت النور والضياء وميزت بينهما، ومن ذلك الدليل القرآني في التفرقة بين مادة النور ومادة الظلام، إذ يقول الله تعالى في سورة الأنعام [الآية: 1]: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)، وهنا دليل قرآني واضح يمثل الإشارة الأولى في تأريخ البشرية في أن مادة الظلام ومادة النور تختلفان وهذا ما عرف تجريبياً في السنوات الأخيرة من القرن العشرين فقط. فلقد توصل العلماء في وكالة ناسا الفضائية الأمريكية مؤخراً إلى أن الكون لا يتكون من فراغ بل أن هذه الظلمة العظيمة الموجودة في الكون من حولنا هي ما عرف علمياً بمادة الظلام الأسود (Dark Matter)، وهي لا تتأثر بالحرارة بل الأمواج الكهرومغناطيسية فقط وهي نوعين البارد ( Cold Dark Matter)، والحار( Hot Dark Matter) كما بينا ذلك بالتفصيل في كتاب هندسة المواد (9)، والله أعلم.
كما إن كل آيات العذاب بالصعق والرجف التي سلطت على أقوام كذبوا الرسل فحق وعيد كما أخبر القرآن الكريم ترتبط بعذاب يكون فيه موجات وقوى كهرومغناطيسية عظيمة مصاحبة للقصف والعصف والرج والتدمير الهائل، كذلك هو الحال في ذكر الآيات المباركات للبرق والصواعق.
تفاصيل القوى الكهرومغناطيسية وعلومها بيناها في كتاب الهندسة الكهربائية ضمن هذه السلسلة، ولكن يمكن أن نبين هنا بعضاً من تلك الآيات الكريمات التي تتعلق بقوى الصواعق والقوى الكهرومغناطيسية، إذ يقول تعالى: ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) [فصلت: 13]. ويقول كذلك: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)) [البقرة: 19-20]. ويقول جل في علاه: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13)) [الرعد: 12-13]. وفي آيات العذاب نقرأ قوله تعالى: )فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) [الأعراف: 78].. )وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ) [الأعراف: 155].. (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) [العنكبوت: 37]. والرجفة هنا تؤخذ على رجفة الأرض وتؤخذ كذلك على رجفة الأجسام من جراء المجال الكهرومغناطيسي المصاحب للتفجيرات الهائلة التي حصلت في المنطقة كما سنفصل في مقالة خاصة لاحقة. كذلك قوله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [فصلت : 17]، ولقد وردت صيغة صعق وصواعق 7 مرات في كتاب الله تعالى، ومعلوم أن البرق هو ظاهرة كهربائية-حرارية- ضوئية هائلة تحمل معها ملايين الفولتات والأمبيرات والكلفنات كما بينا في كتابي الهندسة الكهربائية والهندسة الضوئية ضمن سلسلة (لمحات هندسية من القرآن والسنة النبوية).
  1. القوى النووية الكبيرة والصغيرة: وهو ما فصلناه في كتاب الهندسة النووية والذرية ضمن هذه السلسلة، ومن ذلك آيات النجوم والشمس أو السراج الوهاج سواء في عملها الدنيوي أو مصيرها ومآلها عند قيام الساعة كقوله تعالى: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)) [التكوير: 1-2]، وآيات أخرى عديدة بيناها في كتاب الهندسة الذرية والنووية ضمن هذه السلسلة. وأما القوى النووية الصغيرة فيدخل ضمنها قوله تعالى: (.... كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) [الصف: من الآية 4]، والبنيان المرصوص كما سنبين في مقالات خاصة لاحقة يشمل فيما يشمله ما يطلق عليه علمياً وهندسياً اليوم بالأواصر (Bonds)، ومنها الأوصر الفيزيائية أو الميكانيكية والأواصر الكيميائية. وهذين الصنفين يقسمان كذلك لأقسام أخرى منها الآصرة الذرية (Atomic Bond) والآصرة الداخلية (Internal Bond) والتي تقسم إلى الآصرة الايونية (Ionic Bond) والآصرة التساهمية (Covalent Bond) والآصرة المعدنية بتبادل الإلكترونات (Metallic Bond) وقوى فاندر والز (Vander Waals Forces)، وكذلك النوع الأكبر من الأواصر هي الآصرة الجزيئية (Molecular Band). هذه الأصناف بعض منها مسؤولة عنها القوة النووية الضعيفة أو الصغيرة والبعض الآخر مسؤول عنها القوة النووية الكبيرة أو القوية.

اتحاد القوى الأربعة والسبق القرآني
من هذه القوى الأربعة الرئيسة تنحدر كافة أنواع القوى الأخرى التي يصنفها العلماء كل حسب اختصاصه، ولما كانت هذه الحلقات والمقالات تتحدث عن أصناف الهندسة والسبق القرآني والنبوي فيها فإن التقسيم الهندسي لأنواع القوى والإجهادات يكون حسب ما سنبينه لاحقاً.
ولكن قبل ذلك نود أن نبين أن الكون كله من أصغر دقيقة فيه ولغاية أكبر جرم فلكي يحكم من هذه القوى الرئيسة الأربعة، ولو اجتمعت هذه القوى معاً لشكلت كل طاقة الكون الهائلة المقدار التي يعجز العقل البشري على تخيلها فهي مكينة رصينة، رهيبة رعيبة، شديدة رعيدة، ولا شك أن من يمتلكها يكون غليظاً شديداً.
يقول الله تعالى: ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) [النجم: 1-6].. قال أهل التفسير في قوله تعالى: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) أن المقصود هو سيدنا جبريل - عليه السلام-:
  1. قوله تعالى علمه شديد القوى يعني جبريل - عليه السلام- في قول سائر المفسرين سوى الحسن فإنه قال هو الله عز وجل ويكون قوله تعالى: (ذُو مِرَّةٍ) على قول الحسن تمام الكلام ومعناه ذو قوة والقوة من صفات الله تعالى. وأصله من شدة فتل الحبل كأنه اسمر به الفتل حتى بلغ إلى غاية يصعب معها الحل، ثم قال فاستوى يعني الله عز وجل أي استوى على العرش. وقال الربيع بن أنس والفراء فاستوى وهو بالأفق الأعلى أي استوى جبريل ومحمد -عليهما الصلاة والسلام- وهذا على العطف على المضمر المرفوع بـ (هو)، وأكثر العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أظهروا كناية المعطوف عليه فيقولون استوى هو وفلان وقلما يقولون استوى وفلان، ونظير هذا قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ) [النمل: 67]، والمعنى أئذا كنا تراباً نحن وآباؤنا ومعنى الآية استوى جبريل هو ومحمد - عليهما السلام- ليلة الإسراء بالأفق الأعلى(10).
  2. قوله: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)، يقول تعالى ذكره علم محمداً - صلى الله عليه وسلم- هذا القرآن جبريل - عليه السلام-، وعني بقوله: (شَدِيدُ الْقُوَى) شديد الأسباب والقوى جمع قوة. ومن العرب من يقول القوى بكسر القاف وبنحو ذلك في تأويل قوله : (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى). قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك، فعن قتادة والربيع (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) يعني جبريل - عليه السلام-. وقوله تعالى: (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) فقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (ذُو مِرَّةٍ) فقال بعضهم معناه ذو خلق حسن، وذكر من قال ذو منظر حسن كما جاء عن ابن عباس(11).
لذا كان المعنى في هذا القول أنه سيدنا جبريل - عليه السلام- سيد الملائكة الغلاظ الشداد الذي مكنه الله تعالى من امتلاك قوى هائلة شديدة وهي كما بينت التفاسير أعلاه أنه شديد القوى شديد الأسباب والقوى. ولعلك تتلمس أخي الكريم أنه قد يكون أوتي هذه القوى كلها، إذ يحدثنا القصص القرآني وتفاسيرها أنه – عليه السلام- بُعث لعذاب أقوامٍ فعمل بهم عذابات هائلة كما حصل لقوم لوط وبقية الأقوام الذين عصوا وكذبوا.
ولقد بينت التحقيقات والبحوث الآثارية والدراسات الحقلية والمراقبات الطيفية في مناطق مختلفة من العالم حصلت فيها كوارث مدمرة أو عذابات لأقوام بعينهم طغوا وأفسدوا وظلموا (12) أن هنالك آثاراً تدل على وجود طاقات وإشعاعات مكثفة وكذلك آثاراً لمعادن مذابة مصدرها الجوف الأرضي أو القصف السماوي وغير ذلك، مما يدل على حصول طاقة تدميرية هائلة فوق حدود التصور أثناء وقوع تلك الكوارث ظلت آثارها المدمرة باقية لسنوات طويلة بعد الكارثة، وهو ما دونته صفحات الحضارات القديمة ومؤرخيها، والله تعالى أعلم.
والحقيقة أن اجتماع هذه القوى على كل مساحة الكون الشاسع سيؤدي بالتالي إلى أمر جلل، لا بد أنه القيامة التي ثقلت إلى درجة أنها أثقلت كاهل الكون بأسره ولم تعد تتحملها السماوات والأرض، يقول تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [الأعراف: 187].
وتجد في تجوالك في كتاب الله تعالى كيف أن الله تعالى يبين أن سلطان القوة المطلق له وحده سبحانه يعطيها من يشاء من خلقه من ملك أو جن أو إنس، فيقول تعالى مبيناً ان سنن العذاب التي هي نتائج تلك القوى الأربعة الرئيسة مفردة أو مجتمعة إنما تأتي بأمر من الله تعالى وهي خاضعة لحكمه وأمره سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) [ البقرة: من الآية 165](13).

ولنا وقفات أخرى عديدة بإذن الله تعالى مع السبق القرآني والنبوي في مجال القوى والإجهادات والأحمال ضمن هذه السلسلة من المقالات... فانتظرونا وفقكم الله.




المصادر:
  1. موسوعة إنكارتا 2003م، النسخة الإلكترونية، (Microsoft® Encarta® Reference Library 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. )، الفيزياء، الذرة ومكوناتها، وانظر كتاب ( الإشارات العلمية في القرآن الكريم بين الدراسة والتطبيق) تأليف الدكتور كارم السيد غنيم، ص353.
  2. مختار الصحاح [ صفحة 586 ]، محمد بن أبي بكر الرازي، المكتبة الحديثة للطباعة والنشر، 2002م.
  3. القاموس المحيط [ جزء 1- صفحة 203 ]، الفيروز آبادي، أبو اسحق ابراهيم، تحقيق أبو الوفا نصر الهوريني، دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان، 2004م.
  4. لسان العرب، [ جزء 2 - صفحة 78 ]، ابن منظور، تحقيق عامر أحمد حيدر - عبد المنعم خليل إبراهيم، 15 جزء دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان، 2003م.
  5. تفسير القرطبي [ جزء 19 - صفحة 142 ].. تفسير الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله ابن فرج الأنصاري القرطبي، 11 مجلد، دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان، 2005م.
  6. تفسير ابن كثير [ جزء 4 - صفحة 591 ].. تفسير القرآن العظيم، ابو الفداء ابن كثير الدمشقي، دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان، 2004م.
  7. البرهان في علوم القرآن [ جزء 1 - صفحة 303 ]، الإمام العلامة بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي المتوفى سنة 794 هـجرية رحمه الله تعالى، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، دار الجيل، بيروت – لبنان، 1408هـ - 1988م.
  8. مشكل إعراب القرآن [ جزء 2 - صفحة 792 ]، مكي بن أبي طالب القيسي أبو محمد، تحقيق د. حاتم صالح الضامن، جزأين، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط/2، 1405هـ.
  9. موسوعة إنكارتا 2003م، النسخة الإلكترونية، (Microsoft® Encarta® Reference Library 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. )، الفيزياء، الفلك.. وقد فصلنا ذلك في كتابي (الهندسة النووية والذرية) و(هندسة المواد) ضمن سلسلة (لمحات هندسية من القرآن والسنة النبوية) التي تصدر عن جائزة دبي للقرآن الكريم.
  10. تفسير القرطبي (ج: 17 ص: 85).. الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله ابن فرج الأنصاري القرطبي، 11 مجلد، دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان، 2005م.
  11. تفسير الطبري (ج: 27 ص: 42).. جامع البيان في تأويل آي القرآن، أبي جعفر الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان، 1997م.
  12. مثل منطقة قوم لوط في قرية سدوم قرب البحر الميت، وكارثة بركان سانتوريني باليونان وتدميره لحضارة أطلانطا الشهيرة قبل الميلاد بقرنين من الزمن وكانوا قوم شهوات وبطر، وحضارة الموتشي العظيمة في شمال البيرو التي أفنيت بكوارث هائلة مدمرة كما بينت البحوث الحديثة وكانوا قومًا يتلذذون بالدماء والقتل للناس تماماً كحال الروم وتلذذهم بقتل ضحاياهم بتركهم طعاماً للسباع في حلبات المصارعة الشهيرة فكان أن حصل لهم بركان فيزوفيوس المدمر عام 79 ميلادية ليدمر مدينة بومباي جنوب نابولي وسط إيطاليا الحالية، ومنطقة شبه جزيرة يوكاتان بالمكسيك حيث النيزك العملاق الذي أنهى حياة الديناصورات، ومنطقة البركان الفائق لمنتجع يلستون بوسط الولايات المتحدة، ومنطقة ستون هنج ببريطانيا ومناطق أخرى بيناها في كتابنا (لسنا بمأمن) طبع دار الكتب العلمية الذي يبحث في قصص تلك الأقوام، كما بينا بعضها في كتب أخرى ضمن هذه السلسلة بعض التحقيقات الآثارية لبعض تلك الحالات مثل تحريات منطقة سدوم بالأردن وغيرها.
  13. عن كتابنا (القوى والأحمال والأثقال والإجهادات في القرآن والسنة) وهو الكتب الثالث ضمن سلسلة (لمحات هندسية من القرآن والسنة النبوية) الذي يصدر عن جائزة دبي للقرآن الكريم.







من مواضيع Nabil48


Nabil48 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

  • Submit Thread to Digg Digg
  • Submit Thread to del.icio.us del.icio.us
  • Submit Thread to StumbleUpon StumbleUpon
  • Submit Thread to Google Google
  • Bookmarks

    Tags
    الأحلام, القرآن, والأثقال, والسنة, والإجهادات, والقوى

    الانتقال السريع إلى

    الأحمال والأثقال والقوى والإجهادات في القرآن والسنة - ج ـ 2

    الساعة الآن: 11:51 PM


    Powered by vBulletin

    Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0