شبكة الهنوف العربية - صور - وسائط - ألعاب - رسائل - برامج - حواء - صور أطفال

 

الراعي الرسمي - راسل SMS - حتى 27/ 10/ 2008

التسجيل  |  صور رائعة  |  رفع الصور  |  منتديات حواء النسائية  |  منتدى التصميم  |  للإعلان لدينا


إعلان مملكة الثلج - ينتهي في 3 / 1 / 2009 مساحة للإعلان - إضغط هنا للإعلان في هذه المساحة
السنة النبوية - ينتهي في 23 / 10 / 2008 ينتهي في 5 / 10 / 2008
مساحة للإعلان ينتهي في 14 / 11 / 2008

المركز الإخباري   |   الكل في واحد




الأحمال والأثقال والقوى والإجهادات في القرآن والسنة - ج ـ 1

منتدى السيارات منتدى التصميم منتدى حواء معرض الصور
الكلمات الدلالية المنتدى الرياضي المجلة الإسلامية
العودة   شبكة الهنوف العربية > :: المنتديات العامة :: > المنتدى الإسلامي نفحات إيمانية
Notices

المنتدى الإسلامي نفحات إيمانية مكتبة إسلامية مواقع إسلامية إسلامية رائعة شخصيات إسلامية أنشيد إسلامية مقالات إسلامية مجلات إسلامية أشرطة إسلامية قصص إسلامية إسلامية جديدة موقع إسلامية شعر إسلامي منتدى إسلامي إسلامي سر حياتي شريط إسلامي موضوع إسلامي الثقافي الإسلامي المنظور الإسلامي المنبر الإسلامي الشباب الإسلامي الملتقى الإسلامي العلم الإسلامي النصح الإسلامي المفهوم الإسلامي


الأنيس - ينتهي في ينتهي في 20 / 10 / 2008 إعلان شبكة الغرام لك - ينتهي الاعلان بنهاية الاجازة منتدى بداية - ينتهي في 1 / 10 / 2008
الشلة الهلالية - ينتهي في 30 / 10 / 2008 الحلم الخليجي - ينتهي في 23 / 1 / 2009 إعلان بحر الغلا - ينتهي في 23 / 10 / 2008

 
أدوات الموضوع
قديم 06-09-2008, 04:14 PM   #1

الأحمال والأثقال والقوى والإجهادات في القرآن والسنة - ج ـ 1


الأحمال والأثقال والقوى والإجهادات في القرآن والسنة - ج 1- Loads, Weights, Forces & Stresses In The Holy Qur’an & Sunna – Part 1


الكاتب: الدكتور خالد العبيدي

لعل أحد أهم مصادر كافة التخصصات الهندسية بدون استثناء ما يعرف بالأحمال والأثقال والقوى والإجهادات، وفي سلسلتنا هذه نستعرض بعض أوجه الإبداع القرآني في تبيان أصناف تلك الأحمال والأثقال والقوى والإجهادات (Loads, Weights, Forces & Stresses In The Holy Qur’an & Sunna)،

لعل أحد أهم مصادر كافة التخصصات الهندسية بدون استثناء ما يعرف بالأحمال والأثقال والقوى والإجهادات، وفي سلسلتنا هذه نستعرض بعض أوجه الإبداع القرآني في تبيان أصناف تلك الأحمال والأثقال والقوى والإجهادات (Loads, Weights, Forces & Stresses In The Holy Qur’an & Sunna)، أنواعها، تفاصيلها، تقسيماتها، أهميتها في العلوم عامة والهندسة خاصة وغير ذلك من تفاصيل لكي نعلم كم هو عظيم ذلك السبق القرآني المذهل في تبيان كل ذلك قبل علومنا الهندسية الحاضرة.
تعتمد الهندسة بمختلف أصنافها على ثلاثة مرتكزات تقيم قوانينها هي:
  1. الرياضيات والحساب ومنها الجبر والإحصاء وما يشتق منها من تفرعات.
  2. الهندسة التحليلية والوصفية كعلم صرف.
  3. وأخيراً القوى وأنواعها وأصنافها الطبيعية والصناعية.
فهذه المرتكزات الأساسية هي أعمدة العلوم الهندسية ومنها يتفرع كل شيء. سنجعل لكل قسم من تلك الأقسام سلسلة لمقالات في هذا الموقع تبين عظمة السبق القرآني والنبوي وروعة المدرسة الهندسية الإسلامية التي فصلت الكثير في هذه المجالات العلمية المهمة والحيوية.
القوى وما يتفرع عنها من تفاصيل تقسم حسب الأسلوب الذي يحتاجه الباحث للنظرة في الأمور، وسنبين في هذه السلسلة التقسيم الرئيسي لأنواع القوى وكذلك التقسيم الهندسي لها لنجد أنفسنا بعد ذلك أمام سبق قرآني عجيب لكل هذه التقسيمات.
وسنركز كذلك على أصناف القوى والإجهادات والأحمال وكيف أن الكتاب العزيز بتقسيمه الرائع لتلك الأمور كان سباقاً لتصنيفها قبل علمنا الحاضر وإن اختلفت التسميات والاصطلاحات.
يحدثنا التاريخ عبر عصوره العديدة عن كوارث حصلت لأقوام شتى وكانت هذه الكوارث ناتجة عن قوى طبيعية حصلت بأمر الله تعالى إما عقوبة لهم أو ابتلاء، فمنهم من حصلت لهم المجاعات والأمراض، ومنهم من هاجمته الحشرات والحيوانات، ومنهم من غرق أو أحترق أو هاجمته الريح العاصف والأعاصير، ومنهم من زلزلت الأرض من تحته، أو داهمه بركان، أو صعق ببرق، ومنهم من ابتلعته الأرض وخسفت به، ومنهم من أخذته صيحة وذبذبات صوتية هائلة القوى فجعلت روحه تزهق في مكانها، ومنهم ومنهم، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون.
وإذا كانت بعض هذه الروايات مجرد قصص منقولة بسرد الكلمات فإن بعضها له دلائل وآثار شاخصة وباقية إلى يومنا هذا كي يراها الناس ويتعضوا ولكن أكثر الناس لاهين غافلين عن آثار عذاب الله لأقوام خلوا: ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2)) [الأنبياء: 1-2]. فآثار قوم لوط وفرعون موسى، وأقوام آخرين أكلتهم نيران البراكين لا يزالون شاخصين محدثين عن أنفسهم يشهدهم الناس في مدينة بومبي جنوب إيطاليا إذ بقيت جثثهم محنطة لحد الآن، ومأصل ما حنطوا بسببه بركان فيزوف والذي حدث قبل 2000 عام ينبئ عن بعض عذاب الله في السابقين لمن أراد أن يتعظ من اللاحقين، أعاذنا الله وإياكم من سخطه وعذابه.
ولقد تحدث القرآن الكريم عن قصص كثيرة وأمثلة شتى في آيات وسور عدة منبأً عن أحوال أقوام وجماعات وأفراد حصلت لهم هجمات من جند الله هذه(1).
ومن ذلك قول الله تعالى: ( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) [الأعراف: 4]، وكذلك قوله تعالى: ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) [الأنعام: 158]، وأيضاً قوله تعالى فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [العنكبوت: 40].
وإذا كان القرآن الكريم يستعرض لنا بعض الكوارث وما حصل لأقوام في الماضي فإن أسلوبه المعجز في السرد يبين لنا ويفصل لنا تقسيمات وأنواع الأحمال والقوى والإجهادات التي قد يعرض لها الإنسان ومدنه ومنشآته التي سبق بها العلوم الهندسية الحديثة بمئات السنين إذ أن الأحمال التي أستعرضها تشكل أساس العلوم الهندسية وأساس الفيزياء الحديثة باختلاف تفرعاتها وتشعباتها كعلوم الميكانيك والكهرباء والمغناطيس والذرة وغيرها.
تبين هذه السلسلة كيف قسّم القرآن الكريم أشكال القوى الطبيعية والصناعية على شكل قصص في آيات بينات، وكيف أن تقسيم العلم الحديث جاء مطابقاً لهذا التقسيم المفصل ولكن قد تختلف التسميات ويبقى المغزى والمعنى واحد.
نبدأ أولاً بالتعاريف اللغوية لنعرف مصطلحات القوة، الحمل، الوزن، الضغط، والجهد.
  • القوة لغة هي الشدة، يقول الرازي في مختار صحاحه: (القُوّةُ ضد الضعف والقوة الطاقة من الحبل وجمعها قُوىً ورجل شديد القُوَى أي شديد أسر الخلق وأقْوَى الرجل إذا كانت دابته قَوِيَّةَ يقال فلان قَوِيٌّ مُقْوٍ فالقوي في نفسه والمقوي في دابته. وقَوِيٌّ وتَقَوَّى مثله وقَاوَاهُ فَقَوَاهُ أي غلبه، وقَوِيَ المطر بالكسر أيضاً قَوىً أي احتبس)(2).
  • الثقل هو الحمل الذي يغلب عليه صفة الكبر في الوزن، يقول أهل اللغة عن الثقل: الثِّقَل: نقيض الخِفَّة. والثِّقَل: مصدر الثَّقِيل، تقول: ثَقُل الشيءُ ثِقَلاً وثَقَالة، فهو ثَقِيل، والجمع ثِقالٌ. والثِّقَل: رجحان. الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، والجمع أَثْقال مثل حِمْل وأَحمال. وقوله تعالى: (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا) [الزلزلة: 2]؛ أَثْقَالُها: كنوزُها وفي قوله تعالى: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) [لقمان: 16]، برفع مِثْقال مع علامة التأْنيث في تك، لأَن مِثْقال حبة راجع إِلى معنى الحبة فكأَنه قال إِن تك حَبَّةٌ من خردل. التهذيب: المِثْقال وَزْن معلوم قَدْرُه، ويجوز نصبُ المثقال ورفعُه، فمن رَفَعه رفعه بتَكُ ومن نصب جعل في تك اسماً مضمراً مجهولاً مثل الهاء في قوله عز وجل: (.. إِنَّهَا إِنْ تَكُ ..)، قال: وجاز تأْنيث تَكُ والمِثْقال ذَكَرٌ لأَنه مضاف إِلى الحبة، والمعنى للحبة فذهب التأْنيث إِليها كما قال الأَعشى: كما شَرِقَتْ صَدْرُ القَناة من الدَّم. ويقال: أَعطه ثِقْله أَي وَزْنَه. ابن الأَثير: وفي الحديث لا يَدْخُل النارَ مَنْ في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من إِيمان؛ المِثْقال في الأَصل: مقدار من الوزن أَيَّ شيءٍ كان من قليل أو كثير، فمعنى مِثْقال ذرَّة وزن ذرّة. وقال ابن سيده في معنى قوله: (..إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ..)، الآية، قال المعنى أَن فَعْله الإِنسان وإِن صَغُرت فهي في علم الله تعالى يأْتي بها والمِثْقال واحد مثاقيل الذهب قال الأَصمعي دينار ثاقل إِذا كان لا ينقص ودنانير ثَواقل ومِثقال الشيء مِيزانُه من مثله وقولهم أَلْقى عليه مَثاقيله أَي مؤنته وثِقْله حكاه أَبو نصر قلت وكذلك قول أَبي نصر واحد مثاقيل الذهب كان الأَولى أَن يقول واحد مثاقيل الذهب وغيره وإِلا فلا وجه للتخصيص(3).
  • أما حمل وأحمال فهي الأثقال والمتاع التي تحمل، يقول الرازي عن ذلك : ( حَمَل الشيء على ظهره وحَمَلَتِ المرأة والشجرة الكل من باب ضرب، وقوله تعالى: (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً) [طـه: 100]، لا اختصاص له بالمحمول على الظهر. وقوله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً) [طـه: 101]، لا دلالة فيه على المصدر لأنه اسم لمحمول، وكذا قوله تعالى: (...فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً ...) [لأعراف: من الآية 189] ، الآية، لا دلالة فيه على المصدر لأنه اسم للمحمول أيضاً، فاستشهاد الجوهري رحمه الله تعالى بالآيتين فيه نظر. وقال الأزهري حَمَل الشيء يحمله حَمْلاً وحُمْلانًا والحَمْلُ ما تحمل الإناث في بطونها والحمل ما يُحمل على الظهر. وأما حمل الشجرة فقيل ما ظهر منه فهو حِمْل وما بطن فهو حَمْل، وقيل كله حمل لأنه لازم غير بائن. قال بن السكيت الحمل بالفتح ما كان في بطن أو على رأس شجرة والحمل بالكسر ما كان على ظهر أو على رأس، قال الأزهري وهذا هو الصواب وهو قول الأصمعي، ويقال امرأة حامِلٌ وحامِلةٌ إذا كانت حبلى فمن قال حامل قال هذا نعت لا يكون إلا للإناث ومن قال حاملة بناه على حملت فهي حاملة)(4).
  • وأما الوزن فيقول عنه أهل اللغة : (وزن، المِيزان معروف، ووَزَنَ الشيء من باب وعد وزِنَةً أيضاً، ويقال وَزَنْتُ فلاناً ووزنت لفلان. قال الله تعالى: )وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) [المطففين: 3]، وهذا يزن درهماً، ومعناه أنه يساوي درهماً في القيمة لا في الثقل، ومنه الحديث: (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة)، أي تعدل وتساوي. ودرهم وَازِنٌ ووَازَنَ بين الشيئين مُوَازَنَة ووِزَانًا وهذا يوازن هذا إذا كان على زنته أو كان محاذيه ويقال وَزَن المعطى واتَّزَنَ الآخذ كما يقال نقد المعطى وانتقد الآخذ)(5).
  • أما الضغط فهو العصر وله معان كثيرة منها ( ضغط : الضَّغْطُ والضَّغْطةُ: عصر شيء إِلـى شيء ضَغَطَه يَضْغَطهُ ضَغْطاً: زَحَمه إِلـى حائطٍ ونـحوه؛ ومنه ضَغْطةُ القبر. وفـي الـحديث: لَتُضْغَطُنّ علـى باب الـجنة أَي تُزْحمُون يقال: ضَغَطَه إِذا عصره وضيَّق علـيه وقَهَره. ومنه حديث الـحُدَيْبِـيةِ: (لا يتـحدّث العرب أَنَّا أُخِذْنا ضُغْطةً أَي عَصْراً وقَهراً). وأَخذت فلاناً ضُغْطة، بالضم إِذا ضيَّقت علـيه لتُكْرِهَهُ علـى الشيء. وفـي الـحديث: لا يَشْتَرِيَنَّ أَحدُكم مالَ امرىءٍ فـي ضُغْطةٍ من سُلطان أَي قَهْرٍ. والضُّغْطةُ: الضِّيق. والضُّغطة: الإِكْراه. والضِّغاطُ: الـمُزاحَمةُ. والتَّضاغُطُ: التَّزاحُم. وفـي التهذيب: تَضاغَطَ الناسَّ فـي الزِّحام. والضُّغطة: بالضم: الشدة والـمَشقة. يقال: ارفع عنا هذه الضُّغطة. والضاغِطُ: كالرَّقِـيبِ والأَمِين يُلْزَمُ به العامل لئلا يَخُونَ فـيما يَجْبـي. يقال: أَرسَلَه ضاغِطاً علـى فلان، سمي بذلك لتضيـيقه علـى العامل. وضَغط علـيه واضْتَغَط: تَشدّد علـيه فـي غُرْمٍ أو نـحوه؛ عن اللـحيانـي؛ كذا حكاه اضْتَغَطَ بالأَظهار، والقـياسُ اضْطَغَطَ. والضاغِطُ: أن يتـحرّك مِرْفَقُ البعير حتـى يقعَ فـي جنبه فـيَخْرِقَه)(6).
  • الجهد هو الطاقة كما تعرف لنا اللغة ذلك، يقول الرازي: (الجُّهْدُ بفتح الجيم وضمها، الطاقة وقُرئ بهما قوله تعالى: (... وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ...) [التوبة: من الآية 79]، الآية، والجهد بالفتح المشقة. يقال جَهَدَ دابته وأجْهَدَهَا إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها وجَهَدَ الرجل في كذا أي جدَّ فيه وبالغ وبابهما قطع، وجُهِدَ الرجل على ما لم يسم فاعله فهو مَجْهودٌ من المشقة وجاهَدَ في سبيل الله مُجَاهَدَةً وجِهَادً والاجْتِهادُ والتَّجَاهُدُ بذل الوسع والمَجْهودِ)(7).
نأتي الآن للتعاريف العلمية في الفيزياء والهندسة لمصطلحات القوة، الوزن، الإجهاد والضغط.
  1. القوة: القوة في الفيزياء هي أي مؤثر أو نشاط الذي يؤثر أو يحاول أن يؤثر على أي جسم مادي أو طاقي، وهي كمية متجهة أي أن لها مقدار واتجاه. وعندما تؤثر مجموعة قوى على جسم يمكن جمع هذه القوى لتكوين قوة محصلة لها، وهذه القوة مع كتلة الجسم والتعجيل يكونون العوامل الثلاثة التي تحكم حركة الجسم حسب قانون نيوتن الثاني للحركة والذي ينص على أن القوة المحركة المؤثرة على جسم ما تساوي الكتلة للجسم مضروبة بالتعجيل المؤثر عليه. لذلك لو أثرت قوة ما على جسمين مختلفين في الكثافة والكتلة فإن الجسم ذي الكتلة الأكبر سيكون له تعجيل أقل.
القوى أنواع فمنها الميكانيكي كالجذب بين جسمين، فأي جسم يؤثر على جسم آخر بقوة سحب أو ضغط مهما كان حجم الجسمين أو كتلتهما، كما أن أي جسم ضمن حقل جاذبية جسم كبير جداً كالكواكب والنجوم فإنه يتأثر به كما هو حال جاذبية الأرض. ومنها الكهربائي ضمن حقل كهربائي، إذ أن هناك القوى المتكونة بسبب الشحنات الكهربائية، فأي شحنتين كهربائيتين بينهما قوة جذب أو طرد بسبب وجود الحقل الكهربائي. ومنها النووي والذري ضمن مكونات الذرة. وكل واحدة من هذه تقسم أنواع أخرى كما ستبين هذه السلسلة.
إذا كان حاصل مجموع القوى المؤثرة على جسم ما مساوي للصفر فإن الجسم يبقى ساكناً دون حراك أي أنه يكون مستقراً متزناً وهذا ما يعرف في علم السكون بالتوازن، بينما لو كان حاصل مجموع القوى المؤثرة على الجسم تميل باتجاه قوة ما فإن الجسم سيتحرك باتجاه القوة الغالبة وهذا ما يعرف بالفيزياء بعلم الحركة. فلو أراد شخص ما دفع جدار فإن قوته غير كافية لدفع الجدار وعليه وجود قوة الدفع باتجاه الجدار ستكون أقل من وزنه وثباتيته فإن الناتج هو سكون الجدار، ولو تدافع شخصان وكانت قوتهما واحدة فإن حاصل القوتين المتعاكستين يساوي صفر وعليه يضل الشخصين ثابتين، بينما لو تغلبت قوة أحدهما على الآخر سستحصل حركة للشخص المغلوب باتجاه قوة الغالب.
وحدة قياس القوة هي النيوتن نسبة للعالم الإنجليزي إسحاق نيوتن وهي القوة اللازمة لتحريك كتلة كيلوغرام بتعجيل مقداره 1 متر /ثانية تربيع (1 m/sec2). وهناك نظام آخر هو النظام الانجليزي الذي يقيس القوة بالباوند ( poundal) وهو القوة اللازمة لتحريك كتلة مقدارها 1 باوند بتعجيل قدم لكل ثانية تربيع(1ft/sec2). وهناك أنظمة محلية أخرى لقياس القوة لكنها كلها تعتمد قانون نيوتن الثاني للحركة مصدراً لها –لاحظ الشكل (1- أ) -(8).
القوى هي كميات متجهة أي لها مقدار واتجاه وتمثل بما يعرف بالرياضيات بالمتجهات (vectors)، ويتضح من الشكل (1- ب) القوى ومركباتها العمودية أو الشاقولية أي التي توازي المحور الصادي (y-axis) والأفقية أي التي توازي المجور السيني (x-axis). كما يبين الشكل أن مضلع القوى التي تؤثر ف يجسم ما يمكن أن تشكل أشكالاً مثل الأشكال الرباعية كالمربع ومتوازي الأضلاع وكذلك أشكالاً غير منتظمة تبعاً لمقدار واتجاه القوة المؤثرة.
إن أي إزاحة (x) تحصل لجسم نتيجة تعرضه لقوة ما (F) تعتمد على مقدار القوة واتجاهها وكذلك ما يعرف بمتانة النابض وهو ما يبين جساءة ومتانة الجزء الذي يسلط القوة كأن يكون حبلاً أو نابضاً أو عتلة أو غير ذلك وهو يعرف علمياً بمعامل النابض (k)، وبالتالي يمكن وضع المعادلة الخاصة بعلاقة القوة بالإزاحة بالشكل :
القوة = معامل النابض × الإزاحة، أي (x × F = k). حيث معامل النابض (k) يعتمد على نوعية مادة تسليط القوة كالحبال والنوابض والعتلات وأبعادها ومواصفاتها.

الشكل (1- أ) : وحدة قياس القوة –عن موسوعة الراصد العلمية-


الشكل (1- ب): القوى وهي كميات متجهة أي لها مقدار واتجاه وتمثل بما يعرف بالرياضيات بالمتجهات (vectors)، ويتضح من الشكل القوى ومركباتها العمودية أو الشاقولية أي التي توازي المحور الصادي (y-axis) والأفقية أي التي توازي المجور السيني (x-axis). كما يبين الشكل أن مضلع القوى التي تؤثر ف يجسم ما يمكن أن تشكل أشكالاً مثل الأشكال الرباعية كالمربع ومتوازي الأضلاع وكذلك أشكالاً غير منتظمة تبعاً لمقدار واتجاه القوة المؤثرة –عن موسوعة إنكارتا 2003م-
  1. الوزن: الوزن هو قياس لثقل جسم ما أو بمعنى أدق قياس لقوة الجاذبية الأرضية أو لأي كوكب أو جرم سماوي على الأجسام بمختلف أحجامها. وتقاس بشكل عملي على كوكبنا مثلاً إما بالموازين المعتمدة على النوابض الميكانيكية أو بواسطة التوازن الكيميائي مختبرياً (chemical-laboratory balance). والوزن كمية متجهة لأنه قوة، ويتعامل مع جعل كتلة الجسم المعين ليحعلها تتجه نحو تعجيل الجذب الأرضي حسب قانون نيوتن الثاني للحركة. فالكتلة هي مقياس لكمية ونوع الذرات التي يحتوي عليها شيء ما وهي كمية غير متجهة ولا تتأثر بالجاذبية، ولكن مفهوم الوزن يجعل هذه الكتلة تصبح وفق قانونه إلى كمية متجهة تعطي مفهوم علاقة التعجيل الأرضي بالكتلة لتعطي وزن الجسم. يقاس الوزن بتحويل وحدات الكتلة المعروفة كوحدات عالمية كالجرام والكيلوجرام إلى وحدات قوة مثل الباوند والنيوتن التي بيناها أعلاه. فكتلة 1 كيلوجرام تزن 1 نيوتن عند سطح البحر بزاوية 45 درجة شمالاً وأقل بقليل عند أعلى قمة جبل على سطح الأرض، أي أن الجذب يقل باتجاه الأعلى ضمن الغلاف الجوي الأرضي حتى ينعدم بعده. ويقل الوزن تبعاً للجرم الذي يقاس عليه فالوزن عند القمر لجسم ما هو 1/6 من وزنه على الأرض وهكذا لو أخذنا كواكب أكبر من الأرض فإن وزن الجسم نفسه عليها يزداد تبعاً لحجم ومعلومات ذلك الكوكب. ولقد استخدم الميزان منذ القدم في الحضارات القديمة كالمصرية والبابلية والرومانية وظل استخدامه لحد هذا اليوم رغم التطورات والدقة التي طرأت على تصنيعه بسبب تطور أساليب التصنيع والقياس. مركز الوزن علمياً يعرف بمركز الثقل وهو النقطة التي تتجمع أو تتمركز عندها ثقل الأجسام، وإن كان الثقل أو الوزن يتوزع على كل الجسم ولكن حساباته العلمية تقتضي تمركزه في نقطة ما في الجسم تعتمد على شكل القوة المسلطة –لا حظ الشكل (2)-(9).
الأشكال (1) و (2) توضحان أسلوب قياس القوة وكذلك مفهوم مركز الثقل الذي تحدثنا عنه آنفاً.
إن الدفع أو السحب الذي يجعل الجسم يتحرك يسمى بالقوة، وإن القوة لا تجعل الأجسام تتحرك حسب بل أنها تزيد من سرعة حركتها، تغير اتجاه حركتها، أو تشوه شكلها الخارجي، وعموماً كلما ازدادت القوة كلما زاد تأثيرها على الأجسام. والقوة غير مرئية ولكنها محسوسة وقد تجسدها في أجسام الكائنات الحية اجهزتها العضلية، وفي الماكينات والآلات الطاقة المشغلة أو القدرة المشغلة التي عادة ما تقاس بالقدرة الحصانية، لاحظ الشكل( 3-أ) (10).

الشكل (2) : مفهوم مركز الثقل –عن موسوعة الراصد العلمية-
وأما القوة الدورانية هي القوة التي تعمل باتجاه دائري أو منحني أو زاوي كما يبين الشكل (3- ب) (11).
أما محصلة القوى فتستحصل من جمع القوى بشكل جبري لو كانت باتجاهات متوازية، أما لو كانت باتجاهات متقاطعة فتستخدم بحسابها أسلوب متوازي الأضلاع الملاحظ في الشكل (4) (12)
وأما التوازن فيقال للجسم الذي تتساوى عنده جميع القوى بكافة اتجاهات تسليطها عليه، وهناك أنواع للتوازن المستقر والمتعادل وغير المستقر، وخير أسلوب لفهم ذلك ما يوضحه الشكل (5) من خلال حاملات الكريات، فالمستقر كأنه جالس داخل سطح مقعر مهما حدث له فإنه لا يتزحزح، وأما المتعادل فإنه جالس على سطح مستو لو زادت قوة ما عليه باتجاه ما لتحرك باتجاهها، وأما غير المستقر فكأنه جالس على سطح محدب أقل قوة مهما صغرت ستؤدي به نحو الهاوية(13).

الشكل (3-أ) قوة الدفع والسحب التي يمكن ملاحظتها من خلال الأحمال التي تجرها الحيوانات – عن موسوعة الراصد العلمية-.


الشكل (3- ب): القوة الدورانية – عن موسوعة الراصد العلمية-


الشكل (4) حساب محصلة القوى – عن موسوعة الراصد العلمية-.


الشكل (5) مفهوم الاتزان والتوازن – عن موسوعة الراصد العلمية-.
  1. الإجهاد: الضغط والإجهاد هو في علم الميكانيك القوة على وحدة المساحة ووحداته هي وحدات تعريفه أي وحدات القوة مقسمومة على وحدات المساحة مثل كيلوغرام / سنتيمتر تربيع (kg/sq cm )، أو نيوتن/متر تربيع (N/sq m )، أو باوند/إنج تربيع (lb/sq in) وما شابه ذلك من وحدات حسب النظام المستخدم للوحدات.
ينتج الضغط أو الإجهاد من تسليط قوة لجسم ما من سائل أو غاز أو صلب على مساحة معينة من الأبعاد لمادة ما صلبة كانت أم سائلة أم غازية(14).
وعموماً عندما توجه قوة ضاغطة على جسم ما فإنها تضغط عليه، وتعتمد كمية الضغط على شيئين المساحة التي تنتشر عليها وهو الأهم، وكذلك مقدار القوة المسلطة، فكلما كانت المنطقة أكبر كلما ازداد الضغط. ويشير المبدأ هذا إلى علة وسبب اختراق الأجسام المدببة كالمسامير لللأواح الخشبية عند الضغط عليها بقوة المطرقة الديناميكية أو بقوة ستاتيكية ساكنة بسيطة، كما يوضح هذا المفهوم سبب عدم غوص أقدام البعير الكبيرة والمسطحة في رمال البعير كما يوضح الشكل(6)(15)

الشكل (6) مفهوم الضغط على الأجسام – عن موسوعة الراصد العلمية-.
إجهاد الضغط في الموائع (التي هي الغازات والسوائل) متساوية في كل الاتجاهات، أما الإجهادات في المواد الصلبة فليست كذلك فهي تكون أما إجهاد شد أو ضغط تبعاً للقوة المسلطة ساحبة كانت ام ضاغطة.
يقاس ضغط الهواء بما يعرف بالأتموسفير وهو ضغط الهواء المعادل لضغط مساوي إلى1.03323 كيلوغرام لكل سنتيمتر مربع (kg/sq cm) أو ما يعادل 14.696 باوند لكل إنج مربع (lb/sq in). وهو معادل لضغط عمود الزئبق الأثقل وزناً بين المعادن الذي يبلغ ارتفاعه 760 ميليمتر أو 29.921 إنج من الزئبق. ويعرف العلم وحدة الضغط أو الإجهاد عموماً الكيلوباسكال بأنها ضغط مقداره 0.0102 كيلوغرام لكل سنتيمتر مربع (kg/sq cm ) أي 0.145 باوند لكل إنج مربع (lb/sq in)(16).
إن الجو عبارة عن غلاف من الهواء تغلف سطح الأرض وتأثير الضغط الجوي على الإنسان هو بمقدار 14،7 باوند لكل إنج مربع أو 1 كيلوغرام لكل سنتيمتر مربع لكننا لا نشعر بهذا الضغط الهائل علينا بل حتى لا نتحسسه وذلك من فضل الله علينا إذ جعل لجسمنا ضغطاً داخلياً يعادله. وللضغط الجوي تأثيرات في جميع الاتجاهات وليس للأسفل حسب، كما أن كتلة الهواء ذي الضغط العالي الحاوية على جزيئات عديدة من الهواء تنتقل بصورة دائمة إلى كتلة الهواء ذات الضغط المنخفض لمعادلة الضغوط الأخرى. وكمثال حي ملموس لدينا لمسألة الضغط الهوائي فإن الماء في الأنبوبة لا يجري فيها إلا بواسطة مفهوم ضغط الهواء، فلو فتحت الصنبور يتسبب ضغط الهواء بجعل فرق ضغط بين مكان الدفع المائي الذي يكون عادة خزان أو مضخة وبين مكان خروج الماء من فتحة الأنبوب وكما يوضح الشكل (7) (17).

الشكل (7): مفهوم ضغط الهواء على الأجسام.- عن موسوعة الراصد العلمية-
ويتعادل مستوى السوائل في أواني متصلة بسبب ضغط الهواء كما يبين ذلك باسكال في قانونه – أنظر الشكل (8) (18)

الشكل (8): قانون باسكال في ضغط السوائل –عن موسوعة إنكارتا 2003م-
والقوى والإجهادات المتكون عنها تصنف إما ساكنة أي ستاتيكية أو متحركة أي داينميكية كما فصلنا في كتاب الهندسة الميكانيكية، ومن هنا يكون تحمل الأجسام تبعاً لنوع القوة والإجهاد، فقوى وإجهادات الرياح والماء الساقط من الشلالات وتصادم الأجسام كالمذنبات والزلازل وقوى الجاذبية والاحتكاك والقوى الذرية والكهرومغناطيسية كلها من النوع الحركي أو الديناميكي، بينما الأوزان والأحمال وقوى الدفع والسحب تعتبر قوى وإجهادات ساكنة، ويمكن أحياناً تمثيل قوة حركية بالسكون وفق معايير وضوابط معينة وكما تبين الأشكال (9) لغاية (13) (19).
علم الميكانيك الذي يعرف بأنه يعنى بدراسة القوى وتأثيراتها على الأجسام وينقسم إلى قسمين رئيسيين، ما يعنى بالسكون والاتزان ويسمى علم السكون (Statics) وهو عندما تكون محصلات القوى تساوي صفراً، والثاني يعنى بالحركة ويسمى علم الحركة (Dynamics) وهو عندما تكون محصلة القوى لا تساوي صفراً. وهذا العلم قديم يعود إلى الحضارات القديمة المصرية والبابلية والآشورية والهندية والصينية. وقد بين أرخميدس (287-212ق.م) بعض علاقاته مثل العلاقة بين القوة والذراع، ثم تطور عبر الأزمان. ومن أهم العلامات في هذا المجال: غاليلو (1564-1642م)، وهوبكنز (1629-1695م)، ثم نيوتن (1642-1727م) وهؤلاء وضعوا أساس ما يسمى بعلم الميكانيك الحديث(20).
يبرز لنا مفهوم الحركة النسبية والحركة المطلقة في عالم الحركة إذ إنه من المعروف أن الميكانيك يقسم إلى صنفين هما علم السكون (Statics) وعلم الحركة (Dynamics) وعلم الحركة بدوره يقسم إلى علم الحركة المجردة عن اعتبارات الكتلة والقوة وهو يدرس الحركة دون مسبباتها ويسمى علم الحركيات (Kinematics)، والآخر هو علم الحركة النشطة والمعني بدراسة الحركة مع مسبباتها بإدخال الكتلة والقوة ومن ذلك ما يعرف بقوانين نيوتن في الحركة وهو علم التحريك(Kinetics).
والأول بدوره يقسم إلى الحركة المجردة النسبية (Relative Motion) والحركة المطلقة (Absolute Motion)، وتعرّف الحركة المطلقة بأنها الحركة نسبة إلى إحداثيات ثابتة لا تتحرك وقد اعتمدت الفيزياء وعلم الحركة على الأرض على هذا المفهوم على اعتبار أن الأرض ثابتة وأي حركة على سطحها تعتبر قليلة بالنسبة لها وبالتالي فهي مصدر ثابت ينسب إليه كل الحركات على سطحه، وقد شبه العلماء هذا مثل ذرة غبار تتطاير في هواء غرفة فإن الغرفة ثابتة بالنسبة لذرة الغبار وهكذا الأرض بالنسبة للكون فهي بالنسبة للكون الفسيح كذرة غبار تتطاير في فضاء واسع، وعلى هذا الأساس لا تدخل الفيزياء الفلكية وحركاتها ضمن قياس حركات الأجسام والدقائق على سطح الأرض لعدم التناسق بين كتلتها وبالتالي فتعتبر الأرض ثابتة بالنسبة لما عليها من حركات ولكن الواقع أنها متحركة، أي أنه لا يوجد بالواقع شيء اسمه حركة مطلقة لأن الكل متحرك ولكن يمكن تقسيم ذلك نسبة إلى الكتل والأحجام، وهذا يتجلى واضحاً في كتاب الله تعالى في آيات عديدة ومنها الآيات المتعلقة بالفلك وحركات الأجرام السماوية.
ومعلوم أيضاً إن علم الحركة النشطة Kinetics يقسم بدوره إلى ثلاث أساليب للمعالجات وهي أساليب لمعالجة الحركة للأجسام والكتل وهي الكتلة والتعجيل والقوة (Force، Mass & Accelerations)، وأسلوب الشغل والطاقة (Work & Energy)، وأسلوب الزخم والنبض (Impulse & Momentum)، وهذا التقسيم وضعه علماء عديدون منهم غاليلو (1564 ـ 1642) ميلادي واسحق نيوتن (1642ـ 1727) ميلادي ومن تلاهم وقد اشتقت من هذه الأساليب علوم عديدة وتطبيقات كثيرة وهي تعتمد على نيوتن في الحركة التي قوامها الكتلة، القوة، التعجيل، ومن هذه العلوم حركة الصواريخ والطائرات والسفن وغيرها الكثير.
تعتمد علوم الحركة النشطة أو علوم التحريك على قوانين نيوتن الثلاثة الأساسية في الحركة، وهي التي نستعرضها سريعاً أدناه(21):
  1. قانون نيوتن الأول في الحركة: وهو ما ملخصه أنه لو كانت محصلة متجهات مجموعة قوى تؤثر على جسم ما يساوي صفراً فإن الجسم يبقى ثابتاً غير متحرك أو متحركاً بسرعة ثابتة، فالقوى المسلطة على جسم ما لو كانت تساوي بقيمتها الصفر فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن سرعتها تساوي صفر، وبدون أي قوة مؤثرة في الجسم بما في ذلك قوة الاحتكاك فإن الجسم يتحرك بسرعة ثابتة. ولو طبقنا ذلك على الأجسام في الأرض فإن مساواة المحصلة للقوى على جسم ما للصفر يعني ظاهرياً أنه ساكن غير متحرك تبعاً لمنظومة القوى الموقعية المؤثرة كما في الشكل (9)، ولكن لو وسعنا النظر لتلك المنظومة للقوى نجد أنها محكومة كذلك بقوى حركة الأرض وسرعتها في حركتها حول نفسها وحول الشمس وهذا يعني أن سرعته ثابتة. أما لو كانت محصلة القوى لا تساوي صفراً فذلك يعني أن للجسم سرعة غير ثابتة فيتحرك حركة خاصة به غير الحركةاالعامة التي هو جزء منها وهي حركة الأرض وسرعتها.
وإذن قانون نيوتن الأول الذي عرف بقانون العطالة يمكن أن نميز فيه حالتين هما:
  1. الجسم الساكن يبقى ساكناً ما لم تؤثر عليه قوة خارجية تؤدي لتحريكه.
  2. الجسم يتحرك بحركة مستقيمة منتظمة (سرعة ثابتة )، يبقى الجسم محافظاً على سرعته ما لم تؤثر عليه قوة خارجية تغيرها.

الشكل (9): قانون نيوتن الأول في الحركة
  1. قانون نيوتن الثاني في الحركة(Newton’s second law of motion): وهو القانون الذي يربط بين القوة المحركة المسلطة على منظومة ما (force = F ) وبين كتلة أجسامها (mass = m) والتعجيل المؤدي لتلك القوة المحركة (a acceleration =).
فكل حركة تحصل في فيزياء الكون يحكمها هذا القانون الذي يعتمد على كتلة الجسم والتعجيل المؤثر فيه لتكون القوة المسببة لحركته وسرعتها. وكلما زادت كتلة الأجسام زادت القوة اللازمة لتحريكها لتعجيل معين.
القوة تقاس بوحدات القوة التي بيناها وهي النيوتن للنظام الدولي (SI) والباوند للنظام الإنجليزي. أما الكتلة فتقاس بالكيلوغرام وتدرجاته الأخرى بينما التعجيل يقاس حسب تعريفه بوحدات المسافة مقسومة على المربع الزمن مثل متر/ثانية2. والنيوتن المستخدم لقياس القوة مشتق من اسم العالم اسحق نيوتن واضع هذا القانون المهم، وهو يعرف بأنه القوة اللازمة المسلطة على كتلة مقدارها 1 كغم والناجمة من تعجيل مقداره 1 م/ثا2. وهذا يعادل (2248 ,0) باوند.
هناك ما يعرف بالاحتكاك وهو الناجم من انزلاق جسم ما على جسم آخر ملاصق له، وينشأ من ذلك قوة بين الجسمين تعتمد على نوعية الملمس للسطحين ونوع مادتهما كما يبين الشكل ( 10). وبوجود هذا الاحتكاك فإن قانون نيوتن الثاني في الحركة يتوسع ليصبح على النحو التالي:
القوة المؤثرة (F Effective)– قوة الاحتكاك (F Friction) =التعجيل(a)× الكتلة (m).
ولو استعضنا عن قوة الاحتكاك بما يعادلها من خواص مادتي الجسمين المحتكين (k) والتي هي نسبية كما بينا تعتمد على خواص المادتين ومساحة التماس بينهما، وكذلك اعتمادها على مربع السرعة. وعليه فإن قانون نيوتن الثاني في الحركة يتحول إلى:
القوة المؤثرة (F Effective)– [ معامل الاحتكاك (k) × مربع السرعة (v2)] = التعجيل(a) × الكتلة (m).


الشكل (10): مفهوم احتكاك الأجسام بحركتها فوق بعضها البعض
لاحظ انزلاق الجسمين على بعضهما في الرسم الأيسر ووجود النتوءات في حافتي الجسمين التي تمنع ذلك الانزلاق بما يسبب قوة الاحتكاك
–عن موسوعة إنكارتا 2003م-
  1. قانون نيوتن الثالث في الحركة (Newton’s third law of motion): ويقضي بأن أي جسمين بينهما منظومة قوى فإنها تكون متساوية في المقدار ومتعاكسة في الاتجاه. كما يقض القانون بتساوي الزخم (momentum) لكلا الجسمين في المنظومة، والزخم هو حاصل الضرب للكتلة (m) مع مربع السرعة (v2) بدون وجود قوة خارجية مؤثرة. وفي ذلك تفاصيل وحالات عديدة، والاشكال (11) يبين بعض حالات تطبيق هذا القانون المهم.
ففي الشكل (11) هناك 4 حالات هي على التوالي: تساوي الكتلة بدون سرعة (الحالة (أ))، تساوي الكتلة مع تساوي وتعاكس السرعة(الحالة (ب))، عدم تساوي الكتلة مع عدم وجود سرعة(الحالة (جـ))، وأخيراً عدم تساوي الكتلة مع تساوي وتعاكس السرعة(الحالة (د)).
مفهوم الطاقة في الفيزياء يربط كل مفاهيم الفيزياء مع بعضها البعض، ففي حقل الميكانيك وعلم الحركة، الطاقة تتوفر لتنفيذ شغل معين وهو حاصل ضرب القوة بالإزاحة (القوة × الإزاحة أو المسافة التي تقطعها الأجسام في حركتها بسبب تلك القوة والتي تتحرك باتجاهها). وثقاس تلك الطاقة بوحدات الجول (joules) أو الإيرج (ergs) أو فوت –باوند (foot-pounds). والشكل (12) يختصر لنا مفهوم الطاقة المنجزة في حالة حركة البندول حيث الطاقة الحركية (Kinetic Energy-E k-) والطاقة الكامنة (Potential Energy – E p-)، وحركة الدقيقة من أقصى اليسار (النقطة 1) نزولاً لللنقطة (2) ثم إلى الأسفل (النقطة 3) ووصولاً إلى أقصى اليمين عند النقطة (4). بينما يبين الشكل (13) مفهوم الحركة واتجاهاتها بشكل عام.
هنالك مفاهيم وتعاريف أخرى في هذا السياق نتركها لحينها في مقالات أخرى من هذه السلسلة لأن الأصل هو هذه التعاريف التي تخدم الموضوع(22).
نبدأ من الحلقة القادمة بتوضيح روعة السبق والتفاصيل القرآنية والنبوية في هذا الموضوع العلمي والهندسي المهم، القوى والأحمال والإجهادات.

الشكل (11) يبين قانون نيوتن الثالث في الحركة – عن موسوعة إنكارتا 2003م-


الشكل (12): مفهوم الطاقة الحركية والكامنة في منظومة البندول - عن موسوعة إنكارتا2003م-


الشكل (13): مفهوم القوى الحركية أو الديناميكية - عن موسوعة الراصد العلمية-
المصادر:
  1. تحدثنا في كتابنا (لسنا بمأمن)، طبع دار الكتب العلمية ببيروت عن تفاصيل هذه القصص وهذه الجنود وما سيكون من أمرها مستقبلاً حسب أحدث وأرصن البحوث العلمية المتخصصة. كما ذكرنا بعض هذه الأمور في كتابنا (الآثار والتاريخ) ضمن سلسلة (ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية)، طبع دار الكتب العلمية ببيروت، وكذلك كتابنا (المنظار الهندسي للقرآن الكريم)، طبع دار المسيرة بعمان.
  2. مختار الصحاح (ص: 233)، محمد بن أبي بكر الرازي، المكتبة الحديثة للطباعة والنشر، 2002م.
  3. لسان العرب لابن منظور، ج11/ص85، تحقيق: عامر أحمد حيدر - عبد المنعم خليل إبراهيم، 15 جزء دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان، 2003م.
  4. مختار الصحاح (ص: 65)، محمد بن أبي بكر الرازي، المكتبة الحديثة للطباعة والنشر، 2002م.
  5. مختار الصحاح (ص: 299)، محمد بن أبي بكر الرازي، المكتبة الحديثة للطباعة والنشر، 2002م.
  6. لسان العرب ج: 7 ص 342-343).. ابن منظور، تحقيق: عامر أحمد حيدر - عبد المنعم خليل إبراهيم، 15 جزء دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان، 2003م..
  7. مختار الصحاح (ص 48)، محمد بن أبي بكر الرازي، المكتبة الحديثة للطباعة والنشر، 2002م..
  8. موسوعة إنكارتا 2003م، النسخة الإلكترونية، (Microsoft® Encarta® Reference Library 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. )، موضوع وحدات القياس، بتصرف.
  9. موسوعة إنكارتا 2003م، النسخة الإلكترونية، (Microsoft® Encarta® Reference Library 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. )، موضوع الوزن والقوة، بتصرف.
  10. موسوعة إنكارتا 2003م، النسخة الإلكترونية، (Microsoft® Encarta® Reference Library 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. )، موضوع الوزن والقوة، بتصرف.
  11. موسوعة الراصد (العلمية)، النسخة الإلكترونية، إنتاج شركة لاليه العالمية للبرامجيات، دورلينك كيندرسلي 1995. (© 1994-1995 Dorling Kinderesley Mutimedia & © 1996 Laleh Computer Institute)..، بتصرف.
  12. موسوعة الراصد (العلمية)، النسخة الإلكترونية، إنتاج شركة لاليه العالمية للبرامجيات، دورلينك كيندرسلي 1995. (© 1994-1995 Dorling Kinderesley Mutimedia & © 1996 Laleh Computer Institute)..، بتصرف.
  13. موسوعة الراصد (العلمية)، النسخة الإلكترونية، إنتاج شركة لاليه العالمية للبرامجيات، دورلينك كيندرسلي 1995. (© 1994-1995 Dorling Kinderesley Mutimedia & © 1996 Laleh Computer Institute)..، بتصرف.
  14. موسوعة إنكارتا 2003م، النسخة الإلكترونية، (Microsoft® Encarta® Reference Library 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. )، بتصرف
  15. موسوعة الراصد (العلمية)، النسخة الإلكترونية، إنتاج شركة لاليه العالمية للبرامجيات، دورلينك كيندرسلي 1995. (© 1994-1995 Dorling Kinderesley Mutimedia & © 1996 Laleh Computer Institute)..
  16. موسوعة إنكارتا 2003م، النسخة الإلكترونية، (Microsoft® Encarta® Reference Library 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. )، بتصرف
  17. موسوعة الراصد (العلمية)، النسخة الإلكترونية، إنتاج شركة لاليه العالمية للبرامجيات، دورلينك كيندرسلي 1995. (© 1994-1995 Dorling Kinderesley Mutimedia & © 1996 Laleh Computer Institute)..، بتصرف.
  18. عن موسوعة إنكارت موسوعة إنكارتا 2003م، النسخة الإلكترونية، (Microsoft® Encarta® Reference Library 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. )ا العالمية 2003 م، بتصرف
  19. موسوعة الراصد (العلمية)، النسخة الإلكترونية، إنتاج شركة لاليه العالمية للبرامجيات، دورلينك كيندرسلي 1995. (© 1994-1995 Dorling Kinderesley Mutimedia & © 1996 Laleh Computer Institute).، ، وكذلك موسوعة إنكارتا 2003م، النسخة الإلكترونية، (Microsoft® Encarta® Reference Library 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. )، بتصرف.
  20. الميكانيك الهندسي، هيجدون وستايلز، ط/3، ص3-4.( Engineering Mechanics، A. Higdon & W. B. Stiles، 3rd. edition، Printice-Hall، India، 1974.). .. وانظر كذلك كتاب الفيزياء الجامعية (Collage Physics، F. W. Sears and M. W. Zemansky, 2nd. Edition, 1978.)، فصل فيزياء الميكانيك.
  21. موسوعة إنكارتا 2003م، النسخة الإلكترونية، (Microsoft® Encarta® Reference Library 2003. © 1993-2002 Microsoft Corporation. ). وانظر تفاصيل تلك القوانين في الكتب العلمية المنهجية المعتمدة مثل: الميكانيك الهندسي، هيجدون وستايلز، ط/3، الفصول الثلاثة الأولى.( Engineering Mechanics، A. Higdon & W. B. Stiles، 3rd. edition، Printice-Hall، India، 1974.). ، وانظر كذلك كتاب الفيزياء الجامعية (Collage Physics، F. W. Sears and M. W. Zemansky, 2nd. Edition, 1978.)، ، فصل فيزياء الميكانيك.
  22. عن كتابنا (القوى والأحمال ولأثقال والإجهادات في القرآن والسنة) الكتاب الثالث ضمن سلسلة كتب (لمحات هندسية من القرآن والسنة النبوية) الذي يصدر عن جائزة دبي للقرآن الكريم.





Nabil48 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-13-2008, 05:55 PM   #2


سبحان الله كل شي ذكر في القرأن

له دلالة ومعنى بارك الله فيك على هذا التذكير الرائع

أم فهد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

  • Submit Thread to Digg Digg
  • Submit Thread to del.icio.us del.icio.us
  • Submit Thread to StumbleUpon StumbleUpon
  • Submit Thread to Google Google
  • Bookmarks

    Tags
    الأحلام, القرآن, والأثقال, والسنة, والإجهادات, والقوى

    الانتقال السريع إلى

    الأحمال والأثقال والقوى والإجهادات في القرآن والسنة - ج ـ 1

    الساعة الآن: 10:20 PM


    Powered by vBulletin

    Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0