![]() | |
| التسجيل | صور رائعة | رفع الصور | منتديات حواء النسائية | منتدى التصميم | للإعلان لدينا | |
المركز الإخباري | الكل في واحد
| منتدى السيارات | منتدى التصميم | منتدى حواء | معرض الصور | منتدى البرامج | ||
| الكلمات الدلالية | المنتدى الرياضي كوره | المجلة الإسلامية فوائد | ||||
| |||||||
| Notices |
| المنتدى الإسلامي نفحات إيمانية قرآن كريم و حديث شريف و مواضيع إسلاميه - يختص بالقضايا والمناقشات الإسلاميه للتفقيه ,أحاديث نبويه , احاديث قدسيه , إسلاميات , متفرقات إسلاميه , مقالات إسلاميه , محاضرات إسلامية , روائع إسلاميه , قصص إسلامية , حياة الصحابة , سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم , أحاديث نبوية , مجلات دينية , وسطية الإسلام , البحوث الإسلامية , منتدى إسلاميات , أعداء الإسلام , العمل الإسلامي , مسابقات ثقافية , أدعية دينية , محاضرات إسلاميه , زفه إسلاميه , شبكة الإسلام , أحاديث نبويه |
![]() |
| | أدوات الموضوع |
| | #1 |
| | روعة الهندسة الوصفية في القرآن والسنة- ج ـ1 روعة الهندسة الوصفية في القرآن والسنة- ج 1- Descriptive Geometry In The Holy Qur’an & Sunna -Part1 الكاتب: الدكتور خالد العبيدي الهندسة الوصفية تعتبر أحد أهم الركائز العلمية في جميع الاختصاصات الهندسية، ومنها الهندسة التحليلية المستوية والفراغية. ونبين في سلسلة من المقالات روعة سبق القرآن والسنة في تبيانها (Descriptive Geometry In The Holy Qur’an & Sunna). المقدمة الهندسة الوصفية تعتبر أحد أهم الركائز العلمية في جميع الاختصاصات الهندسية، ومنها الهندسة التحليلية المستوية والفراغية. ونبين في سلسلة من المقالات روعة سبق القرآن والسنة في تبيانها (Descriptive Geometry In The Holy Qur’an & Sunna). نبين في هذا الجزء الأول من هذه السلسلة بعض التعاريف والمصطلحات المهمة في هذا العلم الهندسي المهم ونبدأ من الحلقة القادمة بالتدرج في تبيان روعة الأمثلة القرآنية في الوصف وهندسته. كل شيء في عالم الشهادة من حولنا شكل، والأشكال الهندسية هي تلك الأشكل المنتطمة الأبعاد والزوايا، ولقد أولى الإسلام الاهتمام بتوجيه عقول الناس لتدبر ما حولهم من خلق من حيث الشكل والهيئة للأحياء والجمادات ونمط المعيشة للمخلوقات وحياة الشعوب وغير ذلك. أية أهمية تلك التي أولاها الإسلام في كتابه الكريم وسنة نبيه الأمين - صلى الله عليه وسلم- بالوصف وهندسته؟!، حتى أنك لتجد أهل اللغة والتفسير يصنفون المصنفات في علوم بلاغة القرآن وأساليب وفنون البلاغة الوصفية والتشبيه والاستعارة وغير ذلك. بينما احتار أهل الرياضيات في وصف هندسة النظم العددية للكتاب الكريم. وقد جاء لفظ الوصف في كتاب الله تعالى مراراً أما توبيخاً للمشركين أو بصيغة أمر أو توجيه، فقد جاء بلفظ : (. عَمَّا يَصِفُونَ ) 6 مرات في [الأنعام: 100]، [ الأنبياء: 22]، [ المؤمنون: 91]، [الصافات: 159]، [الصافات: 180]، [الزخرف: 82] وهي في تنزيه الله تبارك وتعالى عن أوصاف لا تليق بجلاله وعظيم سلطانه. كما جاءت بلفظ (.. بِمَا يَصِفُونَ ..) مرة واحدة في [المؤمنون: 96] في توجيه الله تعالى لنبيه الكريم والأمة من بعده بأن تدفع بالسيئة الحسنة لأن الله تعالى أعلم بما يقصد المسيء من إساءته، يقول تعالى في هذه الآية الكريمة: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ). بينما جاءت بلفظ (وَصْفَهُمْ) في قوله تعالى: )وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) [الأنعام: 139]، وجاءت بصيغة الأمر في قوله تعالى: ( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) [النحل: 116]. أما من وجهة النظر الهندسية فإنك تجد آيات الكتاب الكريم وأحاديث السنة المطهرة تزخر بأوصاف هندسية تصف أشكالاً هندسية معينة تصريحاً أو تلميحاً لحال مسألة اجتماعية أو سلوكية أو قصة ما لو تدبرت أمثلتها لوجدت توصيفات هندسية غاية في الدقة والترتيب. إنه من البديهي أن نقول إن الفلك والرياضيات والهندسة توائم لا تنفصم، فلا تجد عالماً رياضياً إلا وكان الفلك مسرحاً لصولاته وجولاته. كما أن العلاقة بين الهندسة التحليلية والوصفية من جهة والعمارة والهندسة المعمارية من جهة أخرى علاقة واضحة وطيدة، وقد تكون أكثر من العلاقة بين هذه الهندسة مع بقية أصناف الهندسة التطبيقية الأخرى. لذلك تجد في كثير من أمثلة هذه السلسلة من المقالات ترابطاً وثيقاً بين الأشكال التوصيفية القرآنية وبين هذين النوعين من العلوم، الفلك والهندسة المعمارية فضلاً عن الأمثلة القرآنية العديدة الأخرى في توصيف شكل وحجم الأشياء من حولنا. الهندسة الوصفية والتحليلية المستوية والفراغية الهندسه الوصفية ( Descriptive Geometry) هي العلم الذي يسمح من خلال الرسم، وصف الاجسام الثنائية والثلاثية الأبعاد مثل الأشياء الموجودة أو الاشياء العقلية مثل التخطيط المعماري ثنائي وثلاثي الأبعاد. وهذا العلم هو امتداد لعلم الهندسة المحض (Geometry) وتطويراً له. والهندسة الوصفية تعتمد أساساً على قاعدتين أساسيتين العمليات: الاسقاطات وعمليات الأقسام(1). الهندسة الوصفية تعتبر أساساً لجميع أنواع الهندسة وتعتمد على رياضيات الأشكال ورسومها، إذ أنها تعتمد على علم الهندسة (Geometry ) الذي عرفناه في الكتاب الأول من السلسلة. فنجد مثلاً أن الخط المستقيم والخط المنحني يشكلان العمود الفقري للشكل الهندسي، وللأشكال الهندسية تقسيمات كثيرة منها ما هو منتظم ومنها عكس ذلك ومنا الأشكال المنتظمة الأكثر شهرة الدائرة والمربع والمستطيل والمثلث في المستوي والكرة والمكعب والهرم في الهندسة الفراغية، أنظر الأشكال (1) لغاية (4). لنتدبر التعاريف التالية الخاصة بمفهوم علم الهندسة المحض (Geometry) ومن ذلك:
الهندسة المستوية (Plane Geometry) في القرآن الكريم والسنة المطهرة هذا الصنف من الهندسة يعنى بالأشكال المستوية أي التي تعتمد على بعدين اثنين طول وعرض كما في الأشكال المتشكلة من التقاء مستقيمات كالمربع والمثلث وغيرهما، أو بعد قطري كما في الدوائر والمنحنيات. ولقد بين كتاب الله تعالى وسنة حبيبه - عليه الصلاة والسلام- تفاصيل كثيرة لأشكال عديدة يبينها هذا الفصل. الاستواء لغة واصطلاحاً: السَواء والاستواء والمساواة من التساوي، والاستواء في لغة العرب يعطي عدة معان منها ما يتعلق بالاستقامة والوقوف القائم المنتصب ومنها ما يتعلق باستواء الأرض ومنها ما يتعلق بصفات الناس وخَلْقهم وغير ذلك. وقد بين صاحب لسان العرب في أمر الاستواء بشيء من التفصيل مما نعتقد أن من المهم تبيانه: ![]() الشكل (2): شكل مرسوم باستخدام البرنامج الهندسي للرسوم ( Auto Cad-2007) يبين أشكالاً هندسية ببعدين وأخرى بثلاثة أبعاد ![]() الشكل (2): القطوع والمنحنيات والأشكال المضلعة ببعدين وثلاثة أبعاد ![]() الشكل (3) : شكل يوضح الأشكال الرئيسية للهندسة المستوية، أي بعدين - عن موسوعة إنكارتا 2003م- ![]() الشكل (4): شكل يوضح أهم الأشكال في الهندسة الفراغية والفضائية - 3 أبعاد -: المكعب، الكرة، الهرم، المجسمات والمضلعات، الشكل البيضوي، وغيرها.. (الاسْتِواءُ فِعْلٌ لازِمٌ من قولك سَوَّيْتُه فاسْتَوى وقال أَبو الهيثم العرب تقول استوى الشيءُ مع كذا وكذا وبكذا إلا قولَهم للغلامِ إذا تَمَّ شَبابُه قد اسْتَوى قال ويقال اسْتَوى الماءُ والخَشَبةَ أَي مع الخَشَبةِ. ويقال لا يُساوي الثوبُ وغيرُه كذا وكذا ولَمْ يعْرفْ يَسْوى، وقال الليث يَسْوى نادرة ولا يقال منه سَوِيَ ولا سَوى، قال الأَزهري وقولُ الفراء صحيحٌ وقولهم لا يَسْوى أَحسِبُه لغة أَهلِ الحجاز. وأَما لا يُسْوى فليس بعربي صحيح وهذا لا يُساوي هذا أَي لا يعادِلُه ويقال ساوَيْتُ هذا بذاكَ إذا رَفَعْته حتى بلَغ قَدْره ومَبْلَغه وقال الله عزَّ وجل: (..حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ...)، الآية، أَي سَوَّى بينهما حين رفَع السَّدَّ بينَهُما ويقال ساوى الشيءُ الشيءَ إذا عادَلَه وساوَيْتُ بينَ الشَّيْئَيْنِ إذا عَدَّلْتَ بينَِهما وسَوَّيْت ويقال فلانٌ وفلانَ سواءٌ أَي مُتَساويان وقَوْمٌ سواءٌ لأَنه مصدر لا يثَنى ولا يجمع قال الله تعالى: )لَيْسُوا سَوَاءً )، الآية، أَي لَيْسوا مُسْتَوينَ الجوهري وهما في هذا الأَمرِ سواءٌ وإن شئتَ سَواءَانِ وهم سَواءٌ للجمع وهم أَسْواءٌ وهم سَواسِيَةٌ أَي أَشباهٌ مثلُ يمانِيةٍ على غيرِ قياسٍ قال الأَخفش ووزنه فَعَلْفِلَةُ)(4). ويضيف: (ويقال رجلٌ سواءُ البَطْنِ إذا كان بَطْنُه مُسْتَوِياً مع الصَّدْرِ ورجلٌ سواءُ القَدَمِ إذا لم يكن لها أَخْمَصٌ فسواءٌ في هذا المَعنى بمعْنى المُسْتَوِي وفي صِفَة النبيّ - صلى الله عليه وسلم- أَنه كان سَواءَ البَطْنِ والصَّدْرِ أَرادَ الواصِفُ أَنّ بَطْنَه كان غَيْرَ مُسْتَفِيضٍ فهو مُساوٍ لصَدْرِه وأَنَّ صَدْرَه عَرِيضٌ فهو مُساوٍ لبَطْنُِهِ وهما مُتَساوِيانِ لا ينْبُو أَحَدُهُما عن الآخرِ وسَواءُ الشَّيءِ وسَطُه لاسْتِواءِ المسافةِ إلَيْه من الأَطْرافِ، وقوله عز وجل: )إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [الشعراء: 98]، أَي نَعْدِلُكُمْ فنَجْعَلُكمْ سَواءً في العِبادة، قال الجوهري والسِّيُّ المِثْلُ، قال ابن بري وأَصله سِوْيٌ، وقال حديد النَّابِ لَيْسَ لكُمْ بِسِيِّ وسَوَّيْتُ الشيءَ فاسْتَوى وهُما سَوِيَّةٍ من هذا الأَمر أي على سَواء وقَسَمْت الشيءَ بينَهُما بالسَّوِيَّة وسِيَّانِ بمعنى سَواءٍ يقال هُما سِيَّانِ وهُمْ أَسْواءُ قال وقد يقال هُمْ سِيٌّ كما يقال هُمْ سَواءٌ) (4). ويقول كذلك: (الاسْتِواء في كلام العرب على وجهين أَحدهما أَن يَسْتَوي الرجلُ وينتهي شبابُه وقوَّته أَو يَسْتَوي عن اعوجاج فهذان وجهان ووجه ثالث أَن تقول كان فلان مُقْبِلاً علا فلانة ثم استَوَى عليَّ وإليَّ يَشاتِمُني على معنى أَقبل إليَّ وعليَّ، فهذا قوله عز وجل: (... ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ...)، الآية. قال الفراء وقال ابن عباس (... ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ...) صعِدَ وهذا كقولك للرجل كان قائماً فاستَوى قاعداً وكان قاعداً فاستَوى قائماً قال وكلُّ في كلام العرب جائز، وقول ابن عباس صَعِدَ إلى السماء أَي صعِد أَمره إلى السماء وقال أَحمد بن يحيى في قوله عز وجل: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)، الآية، قال الاسْتِواءُ الإقبال على الشيء وقال الأَخفش استَوى أَي علا تقول استَوَيْتُ فوق الدابة وعلى ظهر البيت أَي علَوْتُه واستَوى على ظهر دابته أَي استَقَرَّ. وقال الزجاج في قوله تعالى: (... ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ...)، الآية، عمَدَ وقصد إلى السماء كما تقول فَرغ الأَميرُ من بلد كذا وكذا ثم استَوى إلى بلد كذا وكذا معناه قصد بالاستواء إليه، قال داود بنُ عليّ الأَصبهاني كنت عند ابن الأَعرابي فأَتاه رجلٌ فقال ما معنى قول الله عز وجل: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)، الآية؟، فقال ابن الأَعرابي هو على عرشه كما أَخبَرَ فقال يا أَبا عبدِ الله إنما معناه استَوْلى فقال ابن الأَعرابي ما يُدْرِيك ؟ العرب لا تقول استَوْلى على الشيء حتى يكون له مُضادٌّ فأَيهما غَلَب فقد اسْتَوْلى. وسئل مالك بن أَنس استَوى كيف استَوى ؟ فقال الكيفُ غير معقولٍ والاستِواءُ غير مَجْهول والإيمانُ به واجبٌ والسؤالُ عنه بِدْعةٌ وقوله عز وجل: ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ....)، الآية، قيل إن معنى استَوى ههنا بلغ الأَربعين قال أَبو منصور وكلام العرب أَن المجتمِعَ من الرجالِ والمُسْتَوِي الذي تم شَبابُه وذلك إذا تمَّتْ ثمان وعشرونَ سنةً فيكون مجتمِعاً ومُسْتَوِياً إلى أَن يَتِمَّ له ثلاثٌ وثلاثون سنةً ثم يدخل في حدَّ الكهولةِ ويحتمل أَن يكون بلوغُ الأَربعين غايةَ الاستِواء وكمالِ العقل ومكانٌ سَوِيٌّ وسِيٌّ مُسْتَوٍ وأَرضٌ سِيٌّ مسْتَوِية، والسِّيُّ المكان المُسْتَوِي وقيل بأَرض وَدْعانَ بِساطٌ سِيٌّ أَي سَواءٌ مستقيمٌ وسَوَّى الشيءَ وأَسْواهُ جعلَه سَوِيّاً وهذا المكان أَسْوى هذه الأَمكنةِ أَي أَشدُّها اسْتِواءً، حكاه أَبو حنيفة، وأَرض سَواءٌ مُسْتَويةٌ ودارٌ سَواءٌ مُسْتَويةُ المَرافِق وثوبٌ سَواءٌ مسْتَوٍ عرضُه وطولُه وطبقاتُه ولا يقال جملٌ سواءٌ ولا حمارٌ ولا رجلٌ سواءٌ واسْتَوَتْ به الأَرضُ وتسَوِّتْ وسُوَّيَتْ عليه كلُّه هَلك فيها وقوله تعالى: (.. لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ... )(النساء: من الآية42)، الآية، فسره ثعلب فقال معناه يَصيرُون كالتراب وقيل لو تُسَوَّى بهم الأَرضُ أَي تَسْتَوي بهم وقوله طال على رَسْم مَهْدَدٍ أَبَدُهْ وعَفا واستَوى به بَلَدُهْ) (4). وبيّن أيضاً : (رجلٌ سَويُّ الخَلْق والأُنثى سَويَّةٌ أَي مُسْتَوٍ وقد استَوى إذا كان خَلْقُه وولدُه سواءً قال ابن سيده هذا لفظ أَبي عبيد قال والصواب كان خَلْقُه وخَلْق ولده أَو كان هو وولدُه الفراء أَسْوى الرجلُ إذا كان خَلْق ولدِه سَوِيّاً وخَلْقُه أَيضاً واسْتَوى من إعوِجاجٍ وقوله تعالى: (...فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً)، الآية، وقال )ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً)، الآية، قال الزجاج لما قال زكريّا لربّه اجعَلْ لي آيةً أَي علامَةً أَعلم بها وقوعَ ما بُشِّرْتُ به، قال: ) قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً) [مريم: من الآية 10]، أَي تُمْنَع الكلامُ وأَنت سَوِيٌّ لا أَخرسُ فتعلَم بذلك أَن الله قد وهبَ لك الوَلدَ قال وسَوِيّاً منصوبٌ على الحال،ِ قال. وأَما قوله تعالى: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً)، الآية، يعني جبريلَ تمثَّل لمرْيمَ وهي في غُرْفةٍ مُغْلَقٍ بابُها عليها محجوبةٌ عن الخَلْقِ فتمثَّل لها في صورة خَلْقِ بَشَرٍ سَويٍّ. قال أَبو الهيثم السَّوِيُّ فَعيلٌ في معنى مُفْتَعلٍ أَي مُسْتَوٍ قال والمُستَوي التامُّ في كلام العرب الذي قد بلغ الغاية في شبابِه وتمامِ خَلْقِه وعقلِه واستَوى الرجل إذا انتهى شَبابه قال ولا يقال في شيءٍ من الأَشياء استَوى بنفسِه حتى يُضَمَّ إلى غيرِه فيقال استَوى فلانٌ وفلانٌ إلاَّ في معنى بلوغِ الرجل النهايةَ فيقال استَوى قال واجتمع مثلُه ويقال هما على سَويَّةٍ من الأَمر أَي على سَواءٍ أَي استِوءٍ والسَّويَّة قتَبٌ عجميٌّ للبعير والجمع السَّوايا الفراء السايَةُ فَعْلةٌ من التَّسْوِيَةِ وقولُ الناسِ ضَرَبَ لي سايةً أَي هيّأَ لي كلمةً سَوَّاها عليَّ ليَخْدَعَني ويقال كيف أَمْسَيْتُم ؟ فيقولون مُسْؤُونَ بالهمز صالحون وقيل لقوم كيف أَصبحتم ؟ قالوا مُسْوِينَ صالحين الجوهري يقال كيف أَصبحتم فيقولون مُسْؤُون صالحون أَي أَن أَولادَنا ومواشينا سويَّةٌ صالحة) (4).. انتهى تفصيل ابن منظور في لسان العرب. ما يهمنا من ذلك هو ذكر الاستواء بمعنى الشكل المستوي تصريحاً في كتاب الله تعالى تعالى وهو قوله تعالى ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَاناً سُوَىً) [طـه: 58]: فمن معاني المكان السوى الأرض المستوية التي لا ارتفاع فيها. (قال مجاهد وقتادة : (مَكَاناً سُوَىً)، منصفًا وقال السدي : عدلاً وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : (مَكَاناً سُوَىً)، مستوٍ بين الناس وما فيه لا يكون صوب ولا شيء يتغيب بعض ذلك عن بعض، مستوٍ حين يرى) (5). أما قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) [الفتح: 29]، فمعنى (... فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ...) أي استقام النبات وتمكن قائماً مستنداً على سيقانه. وأما استواء الله تعالى على عرشه فذاك ما لا يخاض فيه لأنه استواء يليق بمقامه جل وعلا بهيئة لا يتصورها عقل بشري قط. وأما قوله تعالى: )ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) [النجم: 5-7]، فيعني به جبريل إلى محمد عليهما الصلاة والسلام (6). وهكذا لبقية حالات ذكر الاستواء التصريحي في الكتاب الكريم كما بينا آنفاً. وجاء ذكر الاستواء تلميحاً بذكر عطف الجبال على الأرض فعنى بها أن الجبال مرتفعة والأرض منبسطة مستوية لأن الشيء لا يعطف على نفسه في لغة العرب كما جاء في قوله تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) [الحاقة: 13-15]، وكذلك في قوله تعالى: )يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً) [المزمل: 14]. وهنا يمكن أن نبين أن القرآن الكريم قد نبه عقل المتلقي للتفرقة بين الاستواء (الشكل المستوي ذي البعدين بلغة الهندسة بشكل عام والهندسة الوصفية بشكل خاص) والارتفاع القائم عليه باعتباره بعد مكاني لمستوي متعامد أو مائل بزاوية عن الاستواء الأول (الشكل الفراغي والفضائي ذي الأبعاد الثلاثة بلغة الهندسة). الهندسة الفراغية أو الفضائية (Solid Geometry) ثلاثية الأبعاد في القرآن الكريم والسنة المطهرة أما بالنسبة للهندسة الوصفية الفراغية أو الفضائية (Solid Geometry) ثلاثية الأبعاد في القرآن الكريم والسنة المطهرة فإننا نرى أن الكتاب العزيز والسنة المطهرة قد احتوت توصيفات غاية في الأهمية في هذا المجال الهندسي المهم. فالتكور والانحناء هما سمة الهندسة الكونية في خلق الله تعالى والانحناء هو الأساس وليس الخط المستقيم، ومعروف رياضياً أن معادلة الخط المنحني في الفضاء هي من أعقد المعادلات الرياضية فهي تخضع لمتغيرات عديدة. وقد جاءت آيات عديدة في القرآن الكريم تشير لحالات الوصف الهندسي للحالات ذات الأبعاد الثلاثة وأكثر ومن ذلك. بشكل عام ذكر القرآن الكريم الأفق وذكر الجبال وذكر السماوات وكلها ألفاظ تحث المتلقي للنظر والتدبر في أبعاد الكون المكانية الثلاثية أو المتعددة التي هي أكبر وأوسع من المستوي ببعديه الضيقين. يقول تعالى : (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7)) [النجم: 7]، والأفق هو الفضاء عموماً ما لم يحدد بصفته وذكر الأفق الأعلى هنا إشارة لمنتهى الأبعاد الكونية السحيقة كما بين المفسرون رحمهم الله تعالى. ويقول تعالى : )أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20)) [الغاشية: 17- 20 ]، فتسطيح الأرض وانبساطها ببعدين هو الشكل المنبسط المستوي الذي بيناه في الفصل السابق، بينما النظر إلى الأبعاد الثلاثية جاءت في الدعوة القرآنية الهندسية الكريمة في خلق الإبل ونصب الجبال وارتفاع السماء. كذلك بين الكتاب الكريم أن هناك ثخن أو سمك للسماء وهو البعد الثالث بالمفهوم الهندسي، يقول تعالى : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28)) [النازعات: 27-28]. كما إن قوله تعالى في سورة البقرة [الآية: 127]: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، تعني رفع القواعد أو الأسس المطمورة ببعديها الطول والعرض وذلك ببناء البعد الثالث عليها أي الارتفاع وهو ما عمله سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل - عليهما السلام-(7). ونكمل في لقاء آخر ضمن سلسلة مقالات الهندسة الوصفية في القرآن والسنة النبوية بقية اللمحات القرآنية في هذا العلم الهندسي الهام. المصادر
|