شبكة الهنوف العربية - صور - وسائط - ألعاب - رسائل - برامج - حواء - صور أطفال

الراعي الرسمي - راسل SMS - حتى 23 / 8 / 2008
الراعي الرسمي حتى 3 / 9 / 2008

التسجيل  |  صور رائعة  |  رفع الصور  |  منتديات حواء النسائية  |  منتدى التصميم  |  للإعلان لدينا




 ينتهي في 3 / 9 / 2008 إعلان مركز الملف - ينتهي في - 16 / 9 / 2008
إعلان مملكة الثلج - ينتهي في 1 / 1 / 2009 مساحة للإعلان
مساحة للإعلان ينتهي في 14 / 11 / 2008

المركز الإخباري   |   الكل في واحد






علم الجبر(Algebra).... سبق قرآني

منتدى السيارات منتدى التصميم منتدى حواء معرض الصور منتدى البرامج
الكلمات الدلالية المنتدى الرياضي كوره المجلة الإسلامية فوائد
العودة   شبكة الهنوف العربية > :: المنتديات العامة :: > المنتدى الإسلامي نفحات إيمانية
Notices

المنتدى الإسلامي نفحات إيمانية قرآن كريم و حديث شريف و مواضيع إسلاميه - يختص بالقضايا والمناقشات الإسلاميه للتفقيه ,أحاديث نبويه , احاديث قدسيه , إسلاميات , متفرقات إسلاميه , مقالات إسلاميه , محاضرات إسلامية , روائع إسلاميه , قصص إسلامية , حياة الصحابة , سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم , أحاديث نبوية , مجلات دينية , وسطية الإسلام , البحوث الإسلامية , منتدى إسلاميات , أعداء الإسلام , العمل الإسلامي , مسابقات ثقافية , أدعية دينية , محاضرات إسلاميه , زفه إسلاميه , شبكة الإسلام , أحاديث نبويه


مساحة للإعلان - إضغط هنا للتفاصيل إعلان شبكة الغرام لك - ينتهي الاعلان بنهاية الاجازة منتدى بداية - ينتهي في 1 / 10 / 2008

كتاب الإسلام , نواقض الإسلام , توقيع ديني , مكتبة الإسلام , شمس الإسلام , أدعيه إسلاميه , إبحث , الهوية الإسلامية , تواشيح دينية , احاديث رسول الله , شمولية الإسلام , فتاوي دينية , ترابط العالم الإسلامي , حال الأمة الإسلامية , بطاقات دينية , الارهاب , مقاطع بلوتوث دينية , فتى الإسلام , مواضيع , رسائل وسائط دينية , مسرحية دينية , بحث احاديث , الإسلام هو , مقال ديني , دردشة إسلاميه , أغاني إسلاميه , خطبة الجمعة , تقرير ديني , الاسلاميات , العاب دينية , أسئله إسلاميه , أنا الإسلام , محمد هداية , احاديث دينية , القران الكريم , الإسلام ديني , فتاة الإسلام

أدعية صحيحة المجلة الإسلامية حواء المسلمة مقاطع الفيديو الإسلامية صوتيات إسلامية
 
أدوات الموضوع
قديم 06-09-2008, 03:46 PM   #1

علم الجبر(Algebra).... سبق قرآني



علم الجبر(Algebra).... سبق قرآني


الكاتب: الدكتور خالد العبيدي


مقدمة
ما أروع كتاب الله وما أحكمه وما أعلمه وما أشمله، يحوي التشريع والرحمة، يحوي العلوم والحكمة، يحوي كل ما تريد يا أيها الإنسان لو أنك فقهت.
الجبر بدأه البابليون والمصريون والهنود والأغريق لفترات تصل إلى 2000 عام قبل الميلاد فوضعوا وحلوا معادلات من الدرجة الأولى والثانية ووضعوا علاقات هندسية لأشكال هندسية. لكن المسلمون هم أول من أسس لعلم الجبر ووضعوه بشكله المنظم الذي انتقل لأوربا لاحقاً في القرن الثالث عشر الميلادي وما بعده عندما ترجموا مؤلفات المسلمين ومنها مؤلفاتهم في الجبر والمقابلة ومن أهمها وأشهرها كتاب ( الجبر والمقابلة ) لمحمد بن موسى الخوارزمي، وكتاب الخيام في الجبر الذي نشره (ووبك في مارس 1851م)، حتى أن (كاجوري) قال : ( إن العقل ليدهش عندما يرى ما عمله العرب في الجبر .. )(1).
ترى مالذي أثر فيهم ومالذي جعلهم يبرزون في مضمار مهم كهذا كان قبلهم لم يتعد أن يكون طفلاً صغيراً لم يبلغ النضج الكافي... إنه القرآن الكريم.
نعم أيها الأخوة الأكارم، هو ذاك الكتاب النور الذي فتح الآفاق مشرعة لكل الأجيال ولكن أكثر الناس لا يفقهون. فنظرة فاحصة متأنية لسور كتاب الله وآياته المبهرات تبين لكل باحث متأمل منصف كم أن لهذا الكتاب دور في تفتح أذهان البشرية وانطلاقها لآفاق غير تلك التي كانت عليها فحق الوصف له بأنه يخرج الناس من الظلمات إلى النور، نور العلم ونور البصيرة ونور الإيمان ونور التفتح الذهني لا التعصب المقيت، إنه نور على نور يهدي الله به من يريد أن يتبع سبل السلام فضلاً من عند وتكرماً وتعطفاً وترحماً.
سورة النساء ويا لها من سورة، اختص الله بها نصف المجتمع ولم يسم سورة باسم الرجال تكرماً لدور المرأة وحفظاً ورفعةً لمكانتها التي سلبتها الحضارات وأهانتها، تلك السورة العظيمة المليئة بالتشريع والرحمات للنساء والأطفال وتربية للنفوس لتعلم حقوق تلك الشرائح التي استلبت عبر العصور.
رحلة مع التشريع في السورة الكريمة
تبدأ السورة الكريمة بخطاب عظيم للناس ليعلموا أنهم خلقوا من نفس واحدة، وهو سيدنا آدم عليه السلام، وأن جيناته حفظت فيهم وستظل كذلك حتى آخر جيل تقام عليه الساعة، وقد أثبتت الهندسة الجينية ذلك اليوم كما بينا في كتاب الهندسة الكيميائية والحياتية ضمن هذه السلسلة. ثم خلق منها زوجها وهي السيدة حواء عليها السلام وبث منهما ومن ذريتهما وتناسلهما أعداداً كبيرة من الرجال والنساء فكان ما كان من قصة البشرية وتاريخ الشعوب والحضارات والأمم.
ثم بعد ذلك يأتي الخطاب للناس بأن يهتموا باليتامى ويحذرهم من غمط حقه، تأمل معي أخي الكريم ببداية السورة، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1) وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً (2) [النساء: 1-2].
ثم توجه الآيات اللاحقات النظر لأمهات اليتامى والنساء بشكل عام فتؤكد على إعطاء حقوقهن فيقول جل وعلا: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (4) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (5)) [النساء: 4-5].
ثم تستمر الآيات الكريمات لتوصي الآباء بحسن توزيع تركاتهم فتوزع حقوق الأسرة من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ والعجزة من الأقارب في حالات الموت والوفاة للمعيل ليكون القرآن الكريم قد أسس لعلم اجتماعي غاية في الخطورة بشكل لم يشهد تفصيله أي تشريع سماوي ولا أرضي سابق فلم يستثني منه حتى من يحضر القسمة، ولتكون تلك التشريعات أروع وأعدل ما شرع في علم المواريث وحقوق الإنسان في جميع مراحل البشرية باعتراف العديد من متخصصي القانون والحقوق والعدالة وعلوم الاجتماع والنفس في العالم(2).
يقول أحد الحقوقيين الغربيين وهو يعلق على ما جاء في سورة النساء: ( لا يمكن أن يكون هذا القرآن من عند محمد لأننا الآن وفي عصر التطور الهائل لا نستطيع أن نعطي تشريعاً بهذه الروعة والتفصيل والدقة والعدالة لكل أفراد الأسرة دون استثناء).
وقد اعترف الراسخون في العلوم القانونية من رجالات الغرب بأن التشريع الإسلامي يعد في طليعة المصادر الصالحة لسد حاجات التشريع الحديث. ونطق بذلك قرار مؤتمر القانون المقارن المنعقد في مدينة لاهاي، في شهر آب من سنة 1937م، الموافق لجمادي الآخرة من سنة 1356هـ، وقد دعي إليه الأزهر، فمثله مندوبان من كبار علماءه فحاضرا فيه عن المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية في الإسلام، وعن نفي أية علاقة مزعومة بين القانون الروماني الوضعي والشريعة الإسلامية الغراء. وقد خرج المؤتمر على أثر ذلك بقرار تأريخي خطير بالنسبة إلى رجال التشريع الأوربي، جاء فيه:
  1. اعتبار الشريعة الإسلامية مصدراً مهماً من مصادر التشريع العام.
  2. اعتبارها حية قابلة للتطور.
  3. اعتبارها تشريعاً قائماً بذاته، ليس مأخوذاً من غيره(3).
وها هو الأمير تشارلز يدلي باعتراف خطير خلال مؤتمر عقد بلندن عام 1996م من أن 60% من القضاء البريطاني يعتمد في روحه وبعض نصوصه على التشريع الإسلامي(4).
تأمل معي أخي القارئ الحبيب بتلك الآيات الكريمات وذلك العدل الإلهي والرحمات النورانية التي تأسرك، إذ يقول تعالى:
( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (7) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (8) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (9) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (10) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)) [النساء: 7-14].
كل ذلك التقسيم والتفصيل لماذا؟، لأن الله يريد أن يمن على البشرية بعدالته ورحمته وفضله وبركته فيهديهم الطريق الموصل للعدالة والسعادة: يقول جل وعلا لاحقاً في سورة النساء في خطاب تحس فيه نبرة التوسل من المنعم للمنعم عليه بأن يقبل نعمته ومن المتكرم للمتكرم عليه بأن يقبل كرمه وأن تؤخذ هديته العظيمة لأجل أن ينعم المتكرم عليه بالخير والنور والسعادة لأنه مخلوق ضعيف غير قادر على الإلمام بجميع ظروف البشر وحالات اختلافاتهم الطورية الخَلقية والثقافية الاجتماعية الخُلُقية، فأي خير وأية عدالة وأية رحمات تلك التي تحملها تلك الآيات الكريمات؟!، تأمل معي:
( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)) [النساء: 26-28].
ثم تستمر التأكيدات على الرحمة والرأفة باليتامى والضعفاء وتوصي برحمتهم وكذلك عدم ظلم الآخرين رجالاً أو نساءً، فيقول عز من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (30) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (31) وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (32) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (33)) [النساء: 29-33].
ثم تستمر التوصيات القرآنية لتشكل نظاماً اجتماعياً واقتصادياً هائلاً لمن أراد أن يتعض ولكن أكثر الناس عن آيات ربهم معرضون أو قليل منهم الشكور أو أن أكثرهم بربهم مشركين غير مؤمنين، حتى تنتهي الآيات الكريمات في نهاية السورة بما ابتدأت به من توصيات لمواريث حالات بعينها لتختم بآية شاملة عامة بسبب كثرة احتمالات أشكال وأصناف وظروف الأسر في مختلف الأقطار والأمصار وعلى مر العصور والدهور، فيقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً (175) يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)) [النساء: 174-176].
لو تأملت معي تلك النهاية فإنها ابتدأت بالتذكير أن معهم نور من ربهم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً (175)) [النساء: 174-175]، ثم ذكرت بأن الناس يستفتونك يا رسول الله بأمر من صلب تخصص هذه السورة ألا وهو القضاء في الأحوال الشخصية والاجتماعية فيسألونك في الكلالة وفي حالات تتعلق بمواريث الأسر فقال جل وعلا: ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)) [النساء: 176]، فذكرت حالات عدة منها :
  1. حالة هلاك المعيل وليس له ولد بل له أخت واحدة أو العكس أي هلاك الأخت وليس لها من يخلفها، ففي تلك الحالات فإن الأخت تأخذ نصف ما ترك من ثروة بينما لو توفت هي وتركت ثروة فهو يأخذها بالكامل أي أن له الضعف، وهو قوله تعالى: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ...)، الآية.
  2. ثم حالة الأختان، أي ترك المعيل أختان وليس له من يستورثه ففي تلك الحالة تأخذان ثلثي التركة وهو قوله تعالى: (..فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ..)، الآية.
  3. ثم عمم في الحالة العامة الأخيرة التي جاءت لتشكل التصور العام والشامل لجميع حالات التوريث ألا وهي حالة مجموة من الأخوة وجموعة من الأخوات وهو قوله تعالى : (..وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً...)، الآية، ففي تلك الحالة أعطى المعادلة العامة الشاملة وهي ( .. فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ..)، الآية. أي أن المعادلة تشمل جميع الاحتمالات الواردة والممكنة لذلك السؤال وهو كيف يمكن حل معضلة المورث كلالة، فأخبرهم تعالى بأنه أعطاهم الجواب الشافي في معادلة عامة شاملة كي لا يضلوا ويظلموا (..يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ..)، الآية.
ومن قبل في بداية السورة وتحديداً الآيات آنفة الذكر [النساء: 11-12] يبين الله تعالى تفاصيل المواريث لحالات شتى فيقول جل في علاه: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)).
لاحظ كيف ابتدأت الآيات الكريمات بقوله تعالى: (..لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ..)، الآية، وهو توجيه عام أي أن الأصل في التشريع لمن يستحق التوريث من الأولاد وغيرهم هو أن لكل ذكر ضعف ما للأنثى والسبب لأن الرجال هم دائماً وعلى مر العصور المسؤولين عن إعالة الأسرة وتكوينها والصرف عليها فهم مدراء اقتصاديون لمشروع الزواج من جهة وشركاء اجتماعيون فيه من جهلة أخرى لأن قوتهم الجسمانية تؤهلهم لذلك فضلاً عن أن واجبات المرأة في الحمل والإنجاب والرضاعة والتربية تعيق عملها الإداري فتضطرب تلك الإدارة.
ثم يبين أن تلك هي حدود طاعة الله ومعصيته ومحارمه لمن أراد أن يتبعها فيظفر بخيري الدنيا والآخرة: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [النساء: 13].
لعل في هذه الآيات الكريمات الشيء الكثير مما استنبطه علماء الأمة وفقهاؤها فذهب كل إلى مذهبه ومعه أدلته وحججه، ولسنا هنا في محل تأويل فقهي أو شرعي ولكننا نريد تحليل المسألة من الناحية الرياضية.
ولأن الأمر لا يمكن أن يؤخذ بمعزل عن أسباب النزول وعلم التفسير وما جاء من قول أهل العلم فلا بد لنا أن ندخل ولو بشكل جزئي في بعض ما قيل في تلك الآيات قبل أن نبلغ مقصدنا في تبيان مرجعية القرآن الكريم لاستنباط علم الجبر والمقابلة وليس غيره. فدعونا نبين أقوال المفسرين رحمهم الله تعالى أولاً فننقل عن تفسير ابن كثير ما بينه في تلك الآيات نقلاً عن علماء الأمة من السلف، يقول رحمه الله تعالى:
((عن ابن عباس قال : كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث وجعل للزوجة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع وقال العوفي عن ابن عباس قوله { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ }، الآية، وذلك لما أنزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس أو بعضهم وقالوا : تعطى المرأة الربع أو الثمن وتعطى البنت النصف ويعطى الغلام الصغير وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة اسكتوا عن هذا الحديث لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه أو نقول له فيغير فقال بعضهم : يا رسول الله تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم ويعطى الصبي الميراث وليس يغني شيئا وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر رواه ابن أبي حاتم وابن جرير أيضا وقوله: { .. فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ..}، الآية. قال بعض الناس قوله: { فَوْقَ } زائدة وتقديره فإن كن نساء اثنتين وهذا غير مسلم فإنه ليس في القرآن شيء زائد لا فائدة فيه وهذا ممتنع ثم قوله { فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } لو كان المراد ما قالوه لقال : فلهما ثلث ما ترك وإنما استفيد كون الثلثين للبنتين من حكم الأختين في الآية الأخيرة فإنه تعالى حكم فيها للأختين بالثلثين وإذا ورثت الأختان الثلثين فلأن ترث البنتان الثلثين بالطريق الأولى وقد تقدم في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لابنتي سعد بن الربيع بالثلثين فدل الكتاب والسنة على ذلك وأيضا فإنه قال: { .. وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ.. } فلو كان للبنتين النصف لنص عليه أيضا فلما حكم به للواحدة على انفرادها دل على أن البنتين في حكم الثلاث والله أعلم وقوله تعالى : { .. وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ.. } إلى آخره الأبوان لهما في الإرث أحوال ( أحدها ) أن يجتمعا مع الأولاد فيفرض لكل واحد منهما السدس فإن لم يكن للميت إلا بنت واحدة فرض لها النصف وللأبوين لكل واحد منهما السدس وأخذ الأب السدس الاخر بالتعصيب فيجمع له والحالة هذه بين الفرض والتعصيب ( الحال الثاني ) أن ينفرد الأبوان بالميراث فيفرض للأم والحالة هذه الثلث ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب المحض ويكون قد أخذ ضعفي ما فرض للأم وهو الثلثان فلو كان معهما ـ والحالة هذه ـ زوج أو زوجة أخذ الزوج النصف والزوجة الربع ثم اختلف العلماء ماذا تأخذ الأم بعد فرض الزوج والزوجة على ثلاثة أقوال : ( أحدها ) أنها تأخذ ثلث الباقي في المسألتين لأن الباقي كأنه جميع الميراث بالنسبة إليهما وقد جعل الله لها نصف ما جعل للأب فتأخذ ثلث الباقي ويأخذ الأب ثلثيه هذا قول عمر وعثمان وأصح الروايتين عن علي وبه يقول ابن مسعود وزيد بن ثابت وهو قول الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة وجمهور العلماء ( والثاني ) أنها تأخذ ثلث جميع المال لعموم قوله { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } فإن الآية أعم من أن يكون معها زوج أو زوجة أو لا وهو قول ابن عباس وروي عن علي ومعاذ بن جبل نحوه وبه يقول شريح وداود الظاهري واختاره أبو الحسين محمد بن عبد الله بن اللبان البصري في كتابه الإيجاز في علم الفرائض وهذا فيه نظر بل هو ضعيف لأن ظاهر الآية إنما هو إذا استبد بجميع التركة وأما هنا فيأخذ الزوج أو الزوجة الفرض ويبقى الباقي كأنه جميع التركة فتأخذ ثلثه كما تقدم. ( والقول الثالث ) أنها تأخذ ثلث جميع المال في مسألة الزوجة خاصة فإنها تأخذ الربع وهو ثلاثة من اثني عشر وتأخذ الأم الثلث وهو أربعة فيبقى خمسة للأب وأما في مسألة الزوج فتأخذ ثلث الباقي لئلا تأخذ أكثر من الأب لو أخذت ثلث المال فتكون المسألة من ستة : للزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث الباقي بعد ذلك وهو سهم وللأب الباقي بعد ذلك هو سهمان ويحكى هذا عن ابن سيرين وهو قول مركب من القولين الأولين موافق كلا منهما في صورة وهو ضعيف أيضا والصحيح الأول والله أعلم
( والحال الثالث من أحوال الأبوين ) وهو اجتماعهما مع الإخوة سواء كانوا من الأبوين أو من الأب أو من الأم فإنهم لا يرثون مع الأب شيئا ولكنهم مع ذلك يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس فيفرض لها مع وجودهم السدس فإن لم يكن وارث سواها وسوى الأب أخذ الأب الباقي وحكم الأخوين فيما ذكرناه كحكم الإخوة عند الجمهور وقد روى البيهقي من طريق شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه دخل على عثمان فقال : إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث قال الله تعالى : {.. فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ ..} فالأخوان ليسا بلسان قومك إخوة فقال عثمان : لا أستطيع تغيير ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس وفي صحة هذا الأثر نظر فإن شعبة هذا تكلم فيه مالك بن أنس ولو كان هذا صحيحا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابه الأخصاء به والمنقول عنهم خلافه وقد روى عبد الرحمن بن أبي الزناد عن خارجة بن زيد عن أبيه أنه قال : الأخوان تسمى إخوة وقد أفردت لهذه المسألة جزءا على حدة وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن المغيرة حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قوله {.. فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ.. } أضروا بالأم ولا يرثون ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث ويحجبها ما فوق ذلك وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم عن الثلث أن أباهم يلي إنكاحهم ونفقته عليهم دون أمهم وهذا كلام حسن لكن روي عن ابن عباس بإسناد صحيح أنه كان يرى أن السدس الذي حجبوه عن أمهم يكون لهم وهذا قول شاذ رواه ابن جرير في تفسيره فقال : حدثنا الحسن بن يحيى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال : السدس الذي حجبته الإخوة الأم لهم إنما حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أبيهم ثم قال ابن جرير : وهذا قول مخالف لجميع الأمة وقد حدثني يونس أخبرنا سفيان أخبرنا عمرو عن الحسن بن محمد عن ابن عباس أنه قال : الكلالة من لا ولد له ولا والد. وقوله: {.. مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ..} أجمع العلماء من السلف والخلف على أن الدين مقدم على الوصية وذلك عند إمعان النظر يفهم من فحوى الآية الكريمة وقد روى أحمد والترمذي وابن ماجه وأصحاب التفاسير من حديث أبي إسحاق عن الحارث بن عبد الله الأعور عن علي بن أبي طالب قال : إنكم تقرؤون {.. مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ..} وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه ثم قال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث الحارث وقد تكلم فيه بعض أهل العلم لكن كان حافظا للفرائض معتنيا بها وبالحساب فالله أعلم.
وقوله {.. آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً..} أي إنما فرضنا للاباء والأبناء وساوينا بين الكل في أصل الميراث على خلاف ما كان عليه الأمر في الجاهلية وعلى خلاف ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من كون المال للولد وللأبوين الوصية كما تقدم عن ابن عباس إنما نسخ الله ذلك إلى هذا ففرض لهؤلاء ولهؤلاء بحسبهم لأن الإنسان قد يأتيه النفع الدنيوي أو الأخروي أو هما من أبيه ما لا يأتيه من ابنه وقد يكون بالعكس ولذا قال {.. آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً..} أي كأن النفع متوقع ومرجو من هذا كما هو متوقع ومرجو من الاخر فلهذا فرضنا لهذا وهذا وساوينا بين القسمين في أصل الميراث والله أعلم. وقوله: {.. فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ..} أي هذا الذي ذكرناه من تفصيل الميراث وإعطاء بعض الورثة أكثر من بعض هو فرض من الله حكم به وقضاه والله عليم حكيم الذي يضع الأشياء في محالها ويعطي كلا ما يستحقه بحسبه ولهذا قال { .. إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً..}).. انتهى قول ابن كثير رحمه الله(5).
وقال في قوله : { وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ } [النساء: من الآية 127] كانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات وذلك قوله : { .. اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ..}، الآية، فنهى الله عن ذلك وبين لكل ذي سهم سهمه فقال : {... لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ..}، الآية، صغيرا أو كبيرا وكذا قال سعيد بن جبير وغيره(6).
وقال في تفسير نهاية السورة [الآية : 176]:
(( قال البخاري : عن البراء قال : آخر سورة نزلت براءة وآخر آي نزلت يستفتونك. وقال الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله قال : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل فتوضأ ثم صب علي أو قال : صبوا عليه فعقلت فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث ؟ فأنزل الله آية الفرائض، أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة ورواه الجماعة من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر به. وفي بعض الألفاظ فنزلت آية الميراث { .. يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ..}، الآية. وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان وقال أبو الزبير قال : يعني جابرا نزلت في { .. يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ.. } وكأن معنى الكلام ـ والله أعلم ـ يستفتونك عن الكلالة { .. قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ } فيها فدل المذكور على المتروك ، والكلالة مأخوذة من الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه ولهذا فسرها أكثر العلماء بمن يموت وليس له ولد ولا والد ومن الناس من يقول : الكلالة من لا ولد له كما دلت عليه هذه الآية {... إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ..} وقد أشكل حكم الكلالة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال : ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه : الجد والكلالة وباب من أبواب الربا وقال الإمام أحمد عن معدان بن أبي طلحة قال : قال عمر بن الخطاب : ما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : [ يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ] هكذا رواه مختصرا وأخرجه مسلم مطولا أكثر من هذا.
وكأن المراد بآية الصيف أنها نزلت في فصل الصيف والله أعلم ولما أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى تفهمها فإن فيها كفاية نسي أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن معناها ولهذا قال : فلأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم. وقال ابن جرير : عن سعيد بن المسيب قال : سأل عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة فقال : [ أليس قد بين الله ذلك ] فنزلت { يَسْتَفْتُونَكَ..} قال قتادة : وذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته ألا إن الآية التي نزلت في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت الرحم من العصبة رواه ابن جرير.
وقوله تعالى : { إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ } أي مات، قوله : { لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ } تمسك به من ذهب إلى أنه ليس من شرط الكلالة انتفاء الوالد بل يكفي في وجود الكلالة انتفاء الولد وهو رواية عن عمر بن الخطاب رواها ابن جرير عنه بإسناد صحيح إليه ولكن الذي يرجع إليه هو قول الجمهور وقضاء الصديق أنه الذي لا ولد له ولا والد ويدل على ذلك قوله : { وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } ولو كان معها أب لم ترث شيئا لأنه يحجبها بالإجماع فدل على أنه من لا ولد له بنص القرآن ولا والد بالنص عند التأمل أيضا لأن الأخت لا يفرض لها النصف مع الوالد بل ليس لها ميرات بالكلية.
وروى الإمام أحمد : عن زيد بن ثابت أنه سئل عن زوج وأخت لأب وأم فأعطى الزوج النصف والأخت النصف فكلم في ذلك فقال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بذلك، تفرد به أحمد من هذا الوجه وقد نقل ابن جرير وغيره عن ابن عباس وابن الزبير أنهما كانا يقولان في الميت : ترك بنتا وأختا إنه لا شيء للأخت لقوله { .. إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ..} قال : فإذا ترك بنتا فقد ترك ولدا فلا شيء للأخت وخالفهما الجمهور فقالوا في هذه المسألة للبنت النصف بالفرض وللأخت النصف الاخر بالتعصيب بدليل غير هذه الآية وهذه الآية نصت أن يفرض لها في هذه الصورة وأما وراثتها بالتعصيب فلما رواه البخاري من طريق سليمان عن إبراهيم عن الأسود قال : قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النصف للبنت والنصف للأخت ثم قال سليمان : قضى فينا ولم يذكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحيح البخاري أيضا عن هزيل بن شرحبيل قال : سئل أبو موسى الأشعري عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال : للابنة النصف وللأخت النصف وأت ابن مسعود فسيتابعني فسأل ابن مسعود فأخبره بقول أبي موسى فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم النصف للبنت ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال : لا تسألوني مادام هذا الحبر فيكم.
وقوله : { .. وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ..} أي والأخ يرث جميع مالها إذا ماتت كلالة وليس لها ولد أي ولا والد لأنها لو كان لها والد لم يرث الأخ شيئا فإن فرض أن معه من له فرض صرف إليه فرضه كزوج أو أخ من أم وصرف الباقي إلى الأخ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ] وقوله : {.. فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ..} أي فإن كان لمن يموت كلالة أختان فرض لهما الثلثان وكذا ما زاد على الأختين في حكمهما ومن ههنا أخذ الجماعة حكم البنتين كما استفيد حكم الأخوات من البنات في قوله : {... وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ..} هذا حكم العصبات من البنين وبني البنين والإخوة إذا اجتمع ذكورهم وإناثهم أعطي الذكر مثل حظ الأنثيين. وقوله: { .. يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ..} أي يفرض لكم فرائضه ويحد لكم حدوده ويوضح لكم شرائعه وقوله : { .. أَنْ تَضِلُّوا..} أي لئلا تضلوا عن الحق بعد البيان { .... وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } أي هو عالم بعواقب الأمور ومصالحها وما فيها من الخير لعباده وما يستحقه كل واحد من القرابات بحسب قربه من المتوفى.
وعن سعيد بن المسيب أن عمر كتب في الجد والكلالة كتابا فمكث يستخير الله يقول : اللهم إن علمت فيه خيرا فأمضه حتى إذا طعن دعا بكتاب فمحى ولم يدر أحد ما كتب فيه فقال : إني كنت كتبت كتابا في الجد والكلالة وكنت أستخير الله فيه فرأيت أن أترككم على ماكنتم عليه قال ابن جرير : وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إني لأستحي أن أخالف فيه أبا بكر وكان أبو بكر رضي الله عنه يقول : هو ما عدا الولد والوالد وهذا الذي قاله الصديق عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة في قديم الزمان وحديثه وهو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وقول علماء الأمصار قاطبة وهو الذي يدل عليه القرآن كما أرشد الله أنه قد بين ذلك ووضحه في قوله : { يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم } والله أعلم)).. انتهى قول ابن كثير رحمه الله (7).


روعة السبق القرآني في علم الجبر

وبعد كل هذا التفصيل فيما قاله أهل التفسير في معاني الآيات نقول وبالله التوفيق:
إن المتامل والمتدبر لروعة التفصيل والوزيع العددي والكسري للموارث ليقف متأملاً لا في عدالة ودقة التوزيع حسب ولا في علوم الكسور الرياضية التي لم تكن ذات أهمية بحثية أو توثيقية وقت نزول الآيات لا عند العرب حسب بل في جميع الحضارات المحيطة، بل يدهشه تلك الحلول الرياضية التي أعطيثت وكأن هناك طلاب يسألون وأستاذ يجيب لكن الأستاذ هنا لا ينطق عن هواه بل يأخذ الجواب من علام الغيوب فصلى الله عليه وسلم عدد ما عند الله من عدد ما تحركت الأشياء من الأزل وإلى الأبد.
ولمن يشك في ذلك نسأل إذا كنت غير مقتنع بأن عملية التوزيع تلك ليست من قبل بشر فنقول هل كان هنالك من أثر لعلم الجبر وقت نزول الآية؟!. الجواب لا بالتأكيد لأن علم الجبر والمقابلة وضع من قبل العلماء المسلمون لاحقاً، فكيف إذن يكون هنالك من جبر في تلك الآيات الكريمات، ولو سألت أين ذاك؟!، فنقول إنه في قوله تعالى في تلك المعادلة الشاملة العامة لجميع الحالات وهي: (..لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ..) و (..فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ...)، الآيات.
كيف ذاك، نقول، لأن حالات الأسر في العالم منذ وقت التنزيل وحتى قيام الساعة لا يمكن حسرها وتدوينها لأنها ملايين الحالات فلذلك عممت المسألة بشكل مجاهيل ووضعت بشكل معادلة جبرية يمكن تبيانها في التفصيل التالي.
لو أخذنا الآية الثانية وهي آية الكلالة والتي تبين حالة المورث دون ورثة من أولاد وله أخت أو أختان فأعطى في الحاة الأولى كما بينا آنفاً نصف ما ترك وثلثانه في الحالة الثانية، وله ضعف ذلك في حالة العكس كما بينت الآيات وذكرناه آنفاً، ثم عمم في الحالة فذكر حالة الأخوة الرجال والأخوات النساء وترك العدد مفتوح كي يشمل جميع الاحتمالات او كي يجيب كل من يسأل من اهل التخصص القانوني.
فمن بعد ذكر الخصوص : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) ثم (وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) ثم (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) ينتقل إلى الأعم والأشمل وهو : (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وهو مقصدنا، كيف؟!.
لو تأملنا الحالة وافترضنا أن التركة تكون المجهول (ع) أو (z) وأن عدد الأخوة (ن) أو (n) وعدد الأخوات (م) أو (m) مجهول أيضاً، فإن مجموع ما يأخذه الأخوة والأخوات يمثل التركة بكاملها ويكون وفق المعادلة التالية:
عدد الأخوة (ن) أو (n) × حصة كل أخ ( أي ضعف حصة الأخوات) + عدد الأخوات (م) أو (m) × حصة كل أخت (أي نصف حصة الأخوة) = التركة (ع) أو (z).
أي أن التركة ((ع) أو (z)) مقسومة على مجموع الأخوة والأخوات (ن+م) أو ( n+m) مع الأخذ بنطر الاعتبار أن حصة الذكر هي ضعف حصة الأنثى يؤدي بنا لمعرفة قيمة الحصة الواحدة.
ولنعطي الحصة قيمة محددة هي (س) أو (x) فيكون لدينا:
هذه معادلة جبرية تحوي عدة مجاهيل كعدد الأخوة وعدد الأخوات ومقدار التركة وحصة كل واحد فهي من الدرجة الثالثة. ولو بسطناها لجعلناها من الدرجة الأولى، بأن تكون المجاهيل فقط لحصة كل فرد.
دعونا نطبق:
مثلاً لو كان لدينا 4 أخوة و5 أخوات وكانت التركة 10000 دولار فإن الحصة لكل واحد من المورثين حسب المعادلة الجبرية القرآنية تكون:
4 × 2 س + 5 × س = 10000 ، أي:
8 س+ 5 س=10000، بمعنى أن س أو قيمة الحصة الواحدة تعادل:
س= 10000 / (8+5) = 10000 / 13 = 769.230769231 دولار لكل حصة فتأخذ كل أنثى تلك القيمة ويأخذ كل ذكر ضعفها أي (1538.4615384612) دولار.
لكن هنالك حالات خاصة استثنتها الآية وهي حالة وجود أخت واحدة وأختان مع عدم وجود أي أخ كما جاء في التخصيص في الآية نفسها وذكر أنها ستأخذ نصف ما ترك وثلثا ما ترك على التوالي:
  • الحالة الأولى: عدد الأخوة (0) × 2س + عدد الأخوات (1) س = 1/2 ع .
  • الحالة الثانية: عدد الأخوة (0) × 2 س + عدد الأخوات (2) س = 2/ 3 ع
فهنا المعادلة لا تكون للتركة كلها بل لنصفها في الحالة الأولى وثلثيها للحالة الثانية، بينما بينت الآية أن الحالة العامة وهي التي ذكرناها تكون لجميع التركة مع اختلاف للعلماء في ذلك لا مجال للدخول في احتمالاته العديدة.
بطبيعة الحال الأمر أعقد من ذلك وفق تعريف الفقهاء ولكننا بسطنا المسألة كي لا ندخل في تعقيدات الاحتمالات ونسب التوزيع لتكون أمامنا معادلات يصعب فهمها قد تكون من الدرجة الثانية أو الثالثة أو أكثر من ذلك.
وقد قام الأستاذ الفاضل المهندس مولود مخلص الراوي بعمل برنامج حاسوبي في تلك التفاصيل فجزاه الله كل الخير، إذ قام الأستاذ الراوي بتقديم بحث رائع في هذا الموضوع إلى المؤتمر الأول للإعجاز القرآني الأول المنعقد بمدينة السلام بغداد للفترة 21-26 رمضان 1410هـ الموافق 16-21 نيسان 1990 م، وأسماه (الإعجاز في علم المواريث) والذي يتضمن إعداد برنامج حاسوبي للقسّام الشرعي يمكنه حل جميع مسائل الميراث مفردةً كانت أم مناسخة (متعددة الوفيات) بأعداد صحيحة أو ما يعرف بالتصحيح وبنفس الأسلوب الشائع في تنظيم القسّامات الشرعية. وقد جرى اختبار البرنامج عملياً من قبل لجنة شرعية متخصصة ثم تم اعتماده من قبل وزارة العدل العراقية للاستخدام عملياً في المحاكم العراقية(8).
أليس هذا هو علم الجبر والمقابلة الذي اعترف العالم كله بأحقية الفضل لعلماء المسلمين بأنهم من وضعوا الأسس العلمية الصحيحة له قبل غيرهم لينتشر في العالم ويكون أساس العلوم الرياضية وأحد أهم تقنيات حل المعادلات الهندسية لاحقاً؟!. الجواب لكم أحبتي القراء.
فلله الحمد على ما بين وفصل وعلّم وفهّم وله الفضل في الأولى والآخرة ولكن أكثر الناس لا يشكرون(1).


المصادر:
  1. أنظر التفاصيل في كتابنا (الرياضيات والجبر والإحصاء في الكتاب والسنة)، وهو الكتاب الأول عن سلسلة (لمحات هندسية من القرآن والسنة النبوية)، الذي يصدر عن جائزة دبي للقرآن الكريم بدولة الإمارات العربية المتحدة.
  2. انظر كتابنا (الاقتصاد والاجتماع) ضمن سلسلة (ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية) الصادر عن دار الكتب العلمية ببيروت.
  3. الشريعة الإسلامية ومكانة المصلحة فيها، القاضي فاضل دولان، مطبعة أنوار دجلة، بغداد، 1423هـ،2002م، ص24. وانظر كتابينا (المنظارالهندسي للقرآن الكريم) طبع دار المسيرة بعمان، و(الاقتصاد والاجتماع) ضمن سلسلة (ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية) طبع دار الكتب العلمية ببيروت.
  4. انظر كتابينا (المنظارالهندسي للقرآن الكريم) طبع دار المسيرة بعمان، و(الاقتصاد والاجتماع) ضمن سلسلة (ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية) طبع دار الكتب العلمية ببيروت. وبإمكان القاريء الكريم الرجوع لنص الكلمة من مصادرها أو من شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت).
  5. تفسير ابن كثير [ جزء 1 - صفحة 607 ].. ابو الفداء ابن كثير الدمشقي، دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان، 2004م.
  6. تفسير ابن كثير [ جزء 1 - صفحة 746 ].. ابو الفداء ابن كثير الدمشقي، دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان، 2004م.
  7. تفسير ابن كثير [ جزء 1 - صفحة 788 ].. ابو الفداء ابن كثير الدمشقي، دار الكتب العلمية، بيروت –لبنان، 2004م.
  8. الإعجاز في علم المواريث، المهندس مولود مخلص الراوي، الاعجاز القرآني، المؤتمر الأول للإعجاز القرآني الأول المنعقد بمدينة السلام بغداد للفترة 21-26 رمضان 1410هـ الموافق 16-21 نيسان 1990 م، ص659-676. وانظر كتابينا (المنظارالهندسي للقرآن الكريم) طبع دار المسيرة بعمان، و(الاقتصاد والاجتماع) ضمن سلسلة (ومضات إعجازية من القرآن والسنة النبوية) طبع دار الكتب العلمية ببيروت.







Nabil48 غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-10-2008, 03:01 PM   #2



بارك الله فيك على المعلومات الرائعه عن الأعجاز القرأني



أم فهد متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usFurl this Post!
رد مع اقتباس
أشعار دينية حجة الإسلام كليبات إسلاميه فوائد دينية خطبه عبارات إسلاميه أول شهيدة في الإسلام الحداثة كحاجة دينية فلاش ديني الملكية الفكرية واقع العالم الإسلامي الإسلام في العالم موقع إسلاميات بسملة وأحباب الإسلام افلام كرتون إسلاميه المستشفى الإسلامي اغانى دينية الثورة الإسلامية مجلة دينية أحاديث نبوية صحيحة راديو أجيال مقاطع فيديو إسلاميه راديو الطريق إلى الإسلام الإخاء الإسلامية اسلاميه صور إسلاميه أركان الإسلام أمة الإسلام الإسلام والمسيحية أول طبيبة في الإسلام أناشيد أفراح إسلاميه اشعار دينية تصاميم دينية تحميل برامج دينية موضوع عن الإسلام


Bookmarks
Digg del.icio.us StumbleUpon Google

Tags
الجبر(algebra)...., قرآني

الانتقال السريع إلى

tags

موسوعات اسلاميه كاملة   اللهم أغفر لقارئها ومرسلها وبلغه جناتــك   سلسلة حديثى معك ايتها الوردة   وصايا الانبياء والصالحين   من يشفي جروحي سوى من ملك روحي   لماذا وضع الله كل صلاة في وقت معين   أغسل يديك بعد قراءة القرأن الكريم   حتى يحبك الله ثم زوجتك كن كريمًا   ::::: هذا نبينا :: مواقفُ أدهشت البشري   آيات الله تهان...في مدينة الرياض   شجرة تسلسل نسب الرسول عليه الصلاة والسلام   عائض القرني يدعو الرئيس نيلسون منديلا إلى الإسلام في خطاب عجيب   علامات يوم القيامة (الكبرى+الصغرى)الذي تحققت والتي لم تتحقق   الدعاء المستجاب   تفعل فعلتها بغرفتها ليلآويضنونها نائمه

المواضيع المتشابهه
الموضوع المنتدى
ود الخبر ...أحمد الناصر أحمد الناصر - 01-06-2008 أحمد الناصر
خليط الحبر مع الأحلام منتدى الحوار - مساحة بيضاء - 11-28-2007 منتدى الحوار - مساحة بيضاء
<<للاسف انقل لكم هذا الخبر>> جســـر التواصــل - 08-22-2007 جســـر التواصــل
هل تصدقون هذا الخبر عن صحة اطفالكم؟؟ منتدى الصحة و الوقاية و العلاج - 11-22-2006 منتدى الصحة و الوقاية و العلاج

علم الجبر(Algebra).... سبق قرآني

كلمات البحث
عظماء الإسلام , منتديات , ابن الإسلام , حكم دينية , اناشيد إسلاميه , محنة العالم الإسلامي , احاديث الصلاة , شعارات دينية , قناة الإسلام , خطب دينية مختصرة , مسجات دينية , أفلام إسلاميه , خطب دينية ومحفلية , احاديث للرسول , احاديث البخاري , خطبة دينية عن الصلاة , احاديث رمضان , احاديث شريفه , احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم , نغمات جوال إسلاميه , أفلام دينية , مطوية دينية , بلوتوثات إسلاميه , برنامج ديني , قصص إسلاميه , نشيد دين الإسلام سلام , نبي الإسلام , محاظرات دينية , احاديث قصيرة , منتدى أخوات طريق الإسلام , الإسلام واليوم , منتدى ديني , ندوة دينية , احاديث شريفة , صوتيات دينية , دينية , كلمات دينية , انا شيد دينية , مطويات دينية , محاسن الإسلام , رياض الإسلام , أفلام , الأمة الإسلامية , خطب , لغز ديني , سفير الإسلام , ادعية دينية , فلاشات , الإسلام وحماية البيئة , الحكم في الإسلام , بحث عن احاديث , إبن الإسلام , دار الإسلام , بحث عن الإسلام , سؤال ديني , الفكر الإسلامي , مجددوا الإسلام , طرق الإسلام , خطب دينية قصيرة , موشحات دينية , الإسلام باللغة الإنجليزية , تحميل كتب دينية , موقع ديني , فلاشات إسلاميه , أضف موقعك , دليل , الإسلام دين السلام , وسائط إسلاميه , الإسلام , من هو أول شهيد في الإسلام , أهمية نشر الإسلام , موضوعات دينية , دراسات إسلاميه , المحبه , مواقع دينية , منار الإسلام , دور المملكة في ترابط العالم الإسلامي , كتاب الثقافة الإسلامية , الحضارة الإسلامية , مواقع اسلامية , خطب دينية عن الصلاة , تعبير خطبة دينية , أغاني دينية , قنوات دينية , علي بادحدح , الشجرة في الإسلام , الحضارة الإسلامية ومصادرها , فلاشات دينية , أول من بنى السجون في الإسلام , دار المال الإسلامي , اسئلة واجوبة دينية , بحث عن , خواطر دينية , السيره النبويه , تسجيلات الشبكة الإسلامية , المهنة في الإسلام , قصص دينية , شرح نواقض الإسلام , تصاميم إسلاميه , موقع أناشيد إسلاميه , أناشيد إسلاميه جديده , الغاز دينية , أنشيد إسلاميه , معلومات دينية , محاضرات دينية , ألغاز دينية , إسلاميه , مقالات دينية , دين الإسلام , اناشيد اسلامية , الحديث والثقافة الإسلامية , الثقافة الإسلامية , أسد الإسلام , موضوع ديني , علوم دينية , العصبية القبلية من المنظور الإسلامي , فضل الإسلام , أثر الحضارة الإسلامية , السلام في الإسلام , مشكاة الإسلام , احاديث النبي , شعر , الإسلام وزارة , الحرب في الإسلام , الأطفال في الإسلام , طقاقات إسلاميه , قصص نبوية , انشيد دينية , بحوث دينية , خلفيات , قصص دينية للاطفال , أخوات الإسلام , إسطوانة موسوعة الباور بوينت الإسلامي , احاديث اسلامية , أحاديث نبوية شريفة , ترانيم , القران , احاديث نبويه , حوار ديني , أول قاضي في الإسلام , بداية الإسلام , موقع دار الإسلام , أناشيد إسلاميه , نغمات , محاضرات , تحميل محاضرات دينية , صقور الإسلام , إنتشار الإسلام , تحية الإسلام , اسئلة دينية , رسايل دينية , أحاديث نبوية مترجمة , قصة دينية , إسلامية , الحداثة في ميزان الإسلام , ابتهالات دينية

المجلة الإسلامية

أحكام العورات

أحكام اللباس والزينة

أحكام شرعية متنوعة

حكم المولد النبوي

منتدى الحوار - مساحة بيضاء

حكم الإختلاط

حكم الزنا

حكم العادة السرية

أحكام التصوير

المنتدى الإسلامي منتدى الوسائط الإسلامية

الصوتيات والمرئيات

الحديث الشريف

أحكام شرعية

أدعية صحيحة

المنتدى الإسلامي نفحات إيمانية

حواء المسلمة

صفحة حواء البيضاء

فتاوى المرأه

حكم الأغاني

الساعة الآن: 12:58 AM


Powered by vBulletin

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102