لم يترك {قيس بن مالك الهمدانى} شيئا من افعال الجاهلية الا فعله, شرب الخمر .فما كاد ان يفرغ من كأس حتى يعب اخرى. ولعب الميسر . فقد كان ذا يسار . رغم صغر سنه فى هذا الزمن,الا انه كان كبيرا فى اهله وذوى قرباه, وكان سيدا ومطيعا فى قومه, وكانوا يفيئونه من دخولهم ايا كانت هذه الدخول .غنائم, او تجارة, او سطو ونهب واغتصاب,أو زراعة ,او صيد وسواه,وطارد النساء .فقد كانت له اكثر من زوجة, كما كانت له كذلك أكثر من خليلة.عدا من كن ينزو عليهن لرغبة أو نزوة فى لحظو جنون , وكل لحظاته فى هذا الزمن كانت مجنونة,ولا حساب ولا عقاب , فهو الكبير وصاحب الهيمنة والسلطان.وتعامل بالربا ولا حرج , فقد كان التعامل بالربا هو السائد فى المال,لا بين قبائل اليمن وحدها , وانما كان بين القبائل العربية , فى الجزيرة والشام, واليمن والعراق,كان هذا هو النظام السائد فى المال ,وعبد الاصنام والاوثان ,قلفد شب ووجد الاباء والاجداد بطقوسهم , يتقربون لها بالقرابين,وينذرون النذور, وكان يجد فى حوزتها الحلى, والدراهم الذهبية, والياقوت,واللؤلؤ , والمرجان,ولا يجرؤ أحد أيا كان من على الاقتراب منها واخذ شى مما فى حوزتها,؟ اليست الهة؟ والالهة قادرة على فعل اى شى؟ وتصادف ان دخلت فى عينه بعوضة, وهو يدور ببصره حول الحلى فى حوزة صنمهم الاله فجفل,واصابه الهلع. ولم يسترح الا بعد ان قدم قربنا يفوق كل هذه القرابين التى كانت فى حوزة الاله؟لم يترك قيس سىء من افاعل الجاهلية الافعله , ولم يكن يفكر او يسال نفسه وهو يقدم على فعل شى اى شى,لم يفعله, وما الدافع ,وما النتيجة,؟وذات يوم . وكان يقود فريقا من الشباب ,وليس فى ذهنهم شى محدد فى هذا اليوم حتى بدت من بين ثنيات الوادى ظعينة.فتواروا خلف الصخور . واستعدوا للانقضاض عليها وهى تعبر المنحنى امامهم,وحانت الفرصة. ودنت اللحظة. وخرجوا من بين الصخور كنمور.. او اسد كشرت عن انيابها تتنزع بها القلوب من بين الضلوع,وكانت المفاجأة التى لم يحسب لها اى حساب .فردا واحد من القافلة اخذ يناوشهم فى محاولة لاستدراجهم بعيدا عن القافلة وهى تسير.وعندما صار المكان ميهأ له للكر والفر. اخذ يكر.ومع كل كرة يصيح{الله اكبر} ثم يجبذل فارسا من المهاجمين.ويفر بما يغرى بلاستعداد للنيل منه,والثأر لمن قتل . ويعود فيكر.وكان قيس ومن معه يرونه ,وهو يكر عليهم,لايرونه فى الوقت ذاته.كانوا يرونه كتلة مندفعة كجملود صخر قذف به السيل من أعلى,فلم يكونوا فى سرعته,ولا عنفه, وشدته يتبينون شيئا من ملامح تدل عليه.كان جواده لا يكاد يلامس الارض بجواره,ثم تغلفة عاصفة ترابية وهو يقترب فما كان يرى فيه غير لمعه سيفه,وحدثت قيس بن مالك نفسه بلانسحاب .بل بالهروب والفرار من هذا الموت المحدق , الذى لاسبيل الى وقفة او مكافحتة,لكن حماس الشباب معه ,واندفاعهم , وعدم تفكيرهم فى المصير الاسود الذى جرهم اليه كان يثنية,ويستطيع قيس فى هذه العاصفة ان يعد الصيحات التى صاحها هذا الفارس الغريب, صيحات { الله اكبر} فهى بالضبط بعدد الفرسان الذين جدلهم واردهم , واطاح برءوسهم من فوق أجسادهم.هذا كله والقافلة تسير , وكأن شيئا لم يكن,ورواغ قيس محاولا أن يستجمع فى المرواغة من بقى من الشبيبة معه,ويهدىء من ثائرة هذا الفارس الغريب الشرس ,المتعطش للدماء, والدى لا يضارع جبروته فى اى مكان,وعند اى انسان من الناس الدين تعامل معهم فى حياته على امتدادها,فوجد انه لم يبق من الشبيبة احدا على قيد الحياة,واجبره الفارس على االالتفاف اليه,وصيحته تأخذه من جميع الاقطار ,فيستولى الفزع عليه ويصيب الوجل حتى ليسقط السيف من يده,وكأنه ماء خانته فروج الاصابع, ثم ينتزعه الفارس من فوق جواده ,ويهوى به الى الارض,وفى ثولنى يجد نفسه مقيدا بحبال غليظة. مغلولا فى يديه ورجليه ورقبته, يجد نفسه مربوط فى ذيل بغل من البغال التى تحمل عليها القافلة بعض اثقالها مع الجمال والخيول .وتقترب القافلة من تل.فى سفحه بعض الخمائل , والحشائش , وتحين لحظة الراحة فى القيلولة , فتأوى الى الظل الظليل ,ومادام هناك خضرة ,فبالضرورة هناك ماء,وعثرت القافلة على ماء نمير,وتحلق الرجال واشعلوا نارا لاعداد الطعام ,ونزلت النساء فى اردية, وخمر غير معهود لبسها بين نساء همدان,لا غيرهن من القبائل الاخرى, وقيس هناك بين البغال يرسف فى اغلاله ,وانساه ذله من لقوا مصرعهم من خير الشباب فى همدان,ومن فتنهم عجبهم بانفسهم ,وانسأهم الكبر ما يمكن ان يلقوه من مصير محتوم كذلك الذى كان ينتظرهم فى هذا اليوم المشئوم ,تمنى قيس ان يضربه احد ضربة واحدة شديدة تزهق روحه ,وينتهى فيها عمره, ويتلاش الى الابد فهذا اهون عليه ملايين المرات من مصابه ومصيرة,وقد عز المنال بعد ان اكل القوم . وشربوا وقاموا وغسلوا بعض جوارحهم , ثم اصطفوا يتقدمهم واحد منهم,واخذ يتلو كلا ماله ترانيم,وايقاعات رطيبة, وهم جميعا يتجهون وجهة معينة,ثم يأتون بحركات فيها قيام , وركوع ,وسجود,وسمع ضمن ما سمع الصيحة التى كان يصيحها الفارس ,وهو ينقض عليه,ومن معه {الله واكبر} ورددوها كثيرا مع حركة يتحركونها ..ثم انتهوا بالسلام,ودخل النساء بعد ذلك أخبية صنعوها لهن, وهدأوا جميعا كأنهم أووا الى مخادعهم فى سكينة,وفى هدوء ,وغطوا جميعا فى نوم عميق ,وقضوا فى راحتهم بقية النهار وليلة ذلك اليوم.تابع الجزاء الثانى ...{السلام عليكم}
www.alhnuf.com