وام همام هذه فقدت ولدها فى الحرب القريبة.اقرب حرب دارت بين العرب وبين {محمد}ولمعت فى ذهن ضمام فكرة,وفى لمح البصر رتب لها موافقته:ولكى تنصرف الجموع أعلن موافقته على الذهاب الى {محمد} شرط ان يقتنعوا بما اقتنع,وانصرف الجمع وبقى ضمام كما بقى معه ابوعبد المعزى وأم همام وابتدار ضمام أم همام :اريد أن التقى {حليمة}ماتريد منها ,فقاطها, أعرف منها أمر {محمد} لقد ارضعته,وحضنته,ولاشك تعرف عنه شيئا أى شى,واين اجدها,بن تستطيع ان تلقاها,فقد برح بها المرض, استطيع انا ان أجيبك فيما تريد الاجابة عليه,لقد كنت معها طوال حياتها,عشنا معا ايام الجدب ,وقاسينا أهوالها,واسرار {محمد} معها عندى, وستكون راضية بلاشك عن حديثى معك,وما جئت الا لاحساسى بأنك ستسال عن {محمد}اذا احكى لى أفصحى عما تعرفينه عن {محمد}فاعتدلت المرأة فى جلستها,وخطت باصابعها فى الرمل تحت قدميها عدة خطوط ثم قالت:لا أدرى ان كان ما ساقوله لك ذات أهميةام لا .لكنى ساقول .حكاية حليمة بل حكاية {محمد} منذ التقت به حليمة فى مكة,وأخذته من جده عبد المطلب,وعادت به الى الديار يتيما فقيرالاترجو من ورائه نفعا كثيرا,فقال ضمام ,ايه يامه.. كانت سنه مجدبة, أصابنا فيها قحط ,لازرع ,ولاضرع,ووفدت حليمة على مكة حيث الثروة والجاه والسلطان تبحث عن وليد من ولدان قريش الاغنياء ترضعه..ثم نظرت الى ضمام نظرة ذات مغزى كبير وأردفت: وكان الارضاع وسيلة من وسائل التكسب فى بيئتنا ,وفى زماننا لمن ضاقت بهن السبل ,للتكسب فى تلك الايام التى وصلت فيها التفاوت بين الافراد والقبائل فى المناقب ,والثرة,والجاه, والسلطان حدا,انتقلبت كل الموازين لحياة امنة مستقرة,فقالت ام همام , ذهبت حليمة الى مكة, وكنت معها فى الرحلة,وكان عادة سادة قريش,وقد تركزت فى ايديهم الثروة , والسلطان بين العرب جميعا أن يرضع أولادهم مرضعات,من غير امهاتهم من البادية حيث الجو النقى, اصفى من جو مكة,وفى هدا الجو النظيف السليم ينمو الوليد فى صحة وعافية,ناهيك عن الوجاهة , والفخر بأبهة الترف والرخاء,ذهبت حليمة الى مكة تقاسى, واهلها شظف العيش,ومالم يحس به ولا بثقله ومهانته سوها,وقومها حيث الكل حولها مهموم بهمه,وحيث الكل لايرى الا ضباعا ,وأسودا,انتصبت على قوائمها لتنهش ,وتفترس ,وحليمة تبحث عن وليد ترضعه انما تطلب الحياة بجانبه لنفسها ولوليدها الجديد الذى انجبته,وعجزت بسب القحط والجفاف ان تمد له حتى مجرد يد المساعدة لينمو,ويترعرع ويشب كما يشب لداته فى المهد عندما تتهيأ,لم تجد حليمة الضرورى, الحد الادنى من الضرورى لترضيع وليدها,فقد حاقت بها وبقومها سنة جدباء , اصابهم فيها مجاعة,فلا ضرع لديها تعتمد عليه لتقتات,ولازرع لما بقى من ضرع, وما كان لديها سوى ناقة عجفاء, وبعض الماعز,وأتان تعتمد عليها فى تنقلها,لذا ذهبت حليمة الى مكة رغم عدم الزاد,وهلاك الراحلة,ووعثاء السفر,مخاطرة بحياتها ,تبحث عن الحياة لوليدها, ولنفسها ولقومها,فى وليد قريشى ترضعه,وتبلغ من ريعه لتبقى الحياة,وحسب حليمة وزوجها ان تبلغ على ناقتهما وأتانهما املهما ,ولو قطعا عليهما دهرا فى الفلاة,وتصل حليمة الى مكة وتفبل مع المرضعات ,ويعرض عليهن اليتيم القريشى,فقاطعها ضمام :اليتيم, نعم اليتيم .. قالوا ان أباه مات فى احدى رحلاته التجارية, وهو لم يلد بعد, وكفله جده, يعرض عليهن الوليد {محمد بن عبد الله } اليتيم الذى يوجد فى كنف جده عبد المطلب , ويطلب الجد منهن مرضعه له,فيعرضن جميعهن ليتمه وكفاله جده ,وعدم السعة لديه:زاعمات ان الجد لا يمكن ان ينفق بسخاءكما ينفق عليه ابوه,كن يعرضن عنه بسب فقره ان كن يصرخن : التلميح يغنى عن التصريح , حتى حليمة نفسها اعترضت عنه اول الامر كما اعترض غيرها ,
www.alhnuf.com