فقال ثابت ورنة صوته توحى بالثقة, وافاض الله عليه :فقال { الحمد له الذى السماوات والارض خلقه, قضىى فيهن أمره,ووسع كرسيه علمه ولم يك شىْ قط الامن فضله, ثم كان من قدرته أم جعلنا ملوكا,واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسبا, واصدقه حديثا,فكان خيرة الله فى العالمين,ثم دعا الناس الى الايمان به,فأمن برسول الله المهاجرون من قومه,وذوى رحمه,واكرم الناس حسبا,واحسن الناس وجوها,وخير الناس فعالا,ثم كان أول الخلق اجابة, واستجاب لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن,فنحن ايضا والله وزراء رسوله,منع بنا ماله,ودمه, من كفر جاهدناه فى الله أبدا, وكان قتله علينا يسيرا, واقول قولى هذا, واستغفر الله لى والمؤمنين والمؤمنات..والسلام عليكم }وخسر خطيب بنى تميم , وخسر من ورائه قومه أمام خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ,أما كيف خسر , فهذا ما تنطق به الموازنة بين ما احتواه قول عطارد,وما احتواه قول ثابت و الموازانةفى هذا الزمن ليست صعبة,وانما هى من السهولة بمكان فهذه لغتهم,وهم ادراى الناس باسرارها ,وباشاراتها ,وشياتها,وجمالها, ومضامينها,فى ليست مجرد قول,وانما هى عالم كامل له قوانينه التى لا تختل ,ولا تنقصهم الدربة فى استعمالها افصاحا عن مكنوناتهم, أوفهمها كاداة تعبير ذكية قادرة.ولقد بدت الموازنة التى لم تستغرق من الوقت سوى وقت القاء الخطبتين على النحو التالى:خطيب بنيى تميم يحمد الله ثم يعدد اسباب الحمد,ويحصرها فى : ان جعلهم ملوكا , واعطاهم مالا,وانهم ارباب حسب ,وان عددهم كثير,وهذ القول لا يفصح عما هو مالوف من منطق الجاهلين ,اما خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فيعدد اسباب الحمد لله فى الاتى: اولا : يجارى خطيب بنى تميم فى ان الله جعلهم ملوكا,ثم يزيد ما يستطعه خطيب بنى تميم فيقول متمدحا , مثنيا على الله بما حبا به الامة العربية,من شرف عظيم , وخير عميم حين اختار لها رسوله{محمد} صلى الله عليه وسلم ,من خير خلقه,أكرمهم حسبا, واصطفاه بأن أنزل عليه قرأنه,وجعله الامين على الناس ,وأن الله ميز اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ,بميزات منها:ايمان المهاجرين وهجرتهم,وموقف الانصار, وانتصارهم للرسول صلى الله عليه وسلم,ويختم خطبيتة بلاعتزاز بمقدرة المسلمين من أمة محمد على قهر كل متجبر,وعلى ردع كل من يقف فى طريق الحق ,او يعطل مسيرته,واذا احس القوم بقصور خطيبهم امام خطيب الرسول الكريم لا لنقص فى بلاغته او قدرته الكلامية, وانما مفاهيم جديدة, وقيم ثرية لاعهد لهم بها انتقلت بالناس زمنا متقدما تخلفوا هم عنه زمنا طويلا,وانعكست هذه المفاهيم على قول خطيب رسول الله ,فبدت روحا جديدة لا قبل لهم بها بوقفها او اعتراض طريقها,نظر القوم الى شاعرهم كانهم يستنجدون به فى محاولة يائسة.هب على اثرها عازما على أن يتلاشى فى شعره القصور الذى خلفته خطبة الخطيب فقال : نحن الكرام فلا حى يعادلنا........منا الملوك وفينا تنصب البيع {1} وكم قسرنا من الاحياءكلهم ......عند النهاب وفضل العز يتبع .....ونحن يطعم عند القحط مطعمنا......... من الشواء اذا لم يؤنس القزع {2} البيعك: مواضع الصلوات والعبادات,واحدهما :البيع بكسر الباء ,والقزع بالتحريك: السحاب الرقيق : يريد اذا لم تمطر السماء فأجدبت الارض . الى اخر الابيات التى قالها , وكان {حسان بن ثابت الانصارى} غائبا عندما قدم الوفد ,فاستدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجيب شاعر بنى تميم ,وجاء على عجل ,فرحا ,استجابة لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فقال ... منعنا رسول الله اذا حل وسطنا,,,,,, على انف راض من معد وراغم ,,,, منعنا كما حل بيوتنا,,,,, بأسيافنا من كل باغ وظالم ,,,,,, بيت حريد,غره,وثراؤه ,,,,,,, بجابية الجولان وسط الاعاجم {1} البيت الحريد: الفريد الذى لا يختلط بغيره لعزته , جابية الجولان,بلد فى الشام ,يريد ان النبى صلى الله عليه وسلم نزل وسط حى من النصار ذوى منعه,وجاههم قديم متصل بجاه الغساسنة ملوك الشام ,يالجلال الشعر حين قال فى موقف كهذا الموقف,ويالروعة الموقف وحسان يرى شاعر الرسول يبعث فى طلبه اذا كان غائبا, وقد اتى القوم يفاخرون رسول الله ,واتى القوم فى مظاهر رتبوا ليها,وهيأوه أنفسهم لما ينجم عنها ,فاما ان يكسبوا {محمد} ويعودوا الى ما كانوا عليه ولا حرج,أوينتصر عليهم {محمد} ويكونوا قد بذلوا أقصى ما عندهم ,وحينئذ يبايعون بلاسلام ولا حرج ايضا,فرغ حسان من قصيدته , واسف لان القيدة كبير ولذلك سوف اتى لكم بى المراجع حتى تتسنوه معرفتها واين توجد فى امهات الكتب ,ومن قبل افرغ الزبرقان كل ما فى جعبته, ومن قبلها افاض الخطيبان,لكن بنى تميم لم يفرغ بعد: لقد اكتشف القوم انهم تخلفوا عن زمنهم دهورا طويلة,فاتهم فيها الكثير والكثير,وانهم كانوافى قوقعتهم هناك ليسوا الا اناسا من البشر لا يعيشون الا لياكلوا ,لا هدف .لارسالة,لاشى ذا قيمة يحصلونه,بعد ان استمعوا الى ما استمعوا .هالهم الفارق ,فارق لايدرك بالبصر قدر ما يدرك بالبصيرة.اى نعم تحتوى هذه القلوب تلتف حول {محمد}انه ليس بملك,فلا والله ماللملوك هذه المهابة,ولاهذا الجلال ,ويا ويل من وقف فى طريق من كانت له هذه المهابة بين اصحابه وهذا الجلال ,وينظر القوم الى {محمد}فى صمت ,لكنه صمت المتوسلين المعجبين,بل صمت التائبين,ويدرك { الاقرع بن حابس }ما تجيش به الافئدة,فيقف من فوره يخاطب قومه هاتفا:{وأبى ..ان هذا الرجل {يعنى رسول الله}لمؤتىله,. ولخطيبة اخطب من خطيبنا,وشاعره أشعر من شاعرنا,ولاصواتهم اعلى من أصوتنا}ويضطرب القوم فى مجلسهم, وعيونهم تكاد تخترق الاقرع بن حابس {قلها ولا تخف .أعلنها واكسر طوق العبودية فى قلوب غلفتها الجاهلية زمنا طويلا..أعلنها مدوية. فوالله لم يعد الخوف الان يا محمد.بل الخوف من ان نأخذ طريقا غير طريق {محمد} ويصل التماوج مداه. وما كاد الاقرع ينتهى من كلمته ,وينكسر الطوق,وتتحرر الافئدة, وتصحو الضمائر , وتحيا الانسانية فى داخل الانسان وترقص الادمية شوقا الى الحق فى داخل الادمى,وتنقشع ظلمات الجهالة ,وتشرق أضواء الهداية من ثنايا النفس الجائرة. يخف القوم دفعة كما جاءوا دفعة,وكما هجما على المسجد دفعة, وكما صاحوا مجتمعين يطلبون الرسول أن ياتيهم ليتفاخروه دفعة,يخف القوم { ويبايعون بالاسلام } والحمد لله رب العالمين انشاء الله مع وفد بنى {سعد} فى الجزاء الاخر والمراجع انشاء الله ستكون فى اخر ذكر العشائر والقبائل التى دخلت فى دين الله افواجا والسلام عليكم .........الدعاء الله يكرمكم ان تدعوه لى انا العبد الزليل الى الله سبحانه وتعالى وان يجعله فى ميزان حسناتى اللهم امين وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى اهله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين
www.alhnuf.com