قال {عمروبن الاهتم} ونحن نفر يا قيس , فقط مقتنعون بأن التجربة المجربة ندامة, فليست الحكمة فى ان تدخل حربا تعرف مسبقا ان نهايتها هزيمة منكرة, انما الحكمة فى ان تعرف كيف تتجنب هذه الحرب صيانو الاهل والمال والولد,ولوكانت هوزان فكرت مثل ما افكر الان لما اصابها ما اصابها, ولكانت استنفذت نفسها قبل المعركة مع {محمد} بمثل ما استقذت به نفسها بعد المعركة, وبعد ان حدث لها ما حدث من قتل واسر وتشريد, تعلمون جميعا ان رؤساء هوزان اجمعوا امرهم بعد الهزيمةالمرة, وذهبوا الى {محمد} وعرضوا عليه الاسلام, فقبله منهم. ثم سالوه ان يرد اليهم ما اخذ منهم , فخيرهم بين ابنائهم ونسائهم, وبين اموالهم فقالوه: بل ترد الينا ابناءنا ونساءنا فهو احب الينا,وكان {محمد} فى غاية الكرم معهم , فرد اليهم ابنائهم, ونسائهم, واعاد الجميع معززين مكرمين,ولا يخفى على احد منا ما حدث من {مالك بن عوف} وتلك قصة مشهورة اذا لحق {بمحمد} يطلبه اهله,ويطلب ماله معا, فرد عليه {محمد} اهله ورد ماله عليه, بل واعطاه زيادة {مائة من الابل } على ما كان له,ثم اتجه الى اشراف تميم: يا قوم : لسنا مسئولين عن انفسنا فحسب , ورب الكعبة لو كان الامر بيدى, ولو كنت احمى نفسى, وما يلحقنى ما سلمت حتى تفل الروح عن الجسد,انما نحن نحمى من سودونا,وقلدونا زمام امرهم , ولن نفعل بذهابنا الى {محمد} ومبايعتنا له شيئا لم نسق اليه, فها هى ذى ثقيف تسلم لتحمى نفسها, ثم تعود وقد اخذت من {محمد} كتابا تبسط به ساطانها على ارضها, وديارها, ويحقق لها الامن و الاستقرار والامان بين العرب جميعا,فقال {قيس بن الحارث} ومازالت تلازمه بعض حدته:ليس بهذه البساطة ياقوم, فوالله لا اسلم حتى اساجله,فان غلبنى فقد قضيت حاجه نفسى, وان غلبته عدت مرفوع الرأس , فقال {عطارد بن حاجب}بل هى النفاخرة.فقد لانقدر على مساجلة {محمد} انما نستطيع ان نفاخره,وانفرج الموقف عند هذا الحد,واذا احس {قيس بن عاصم} وقد خرج عن صمته , نعم . والله لهى المفاخرة, نأخذ فى وفدنا خطيبنا وشاعرنا, فيخطبه خطيبا, ويلقى اليه شاعرنا بشعره, فأن اجاب محصنا القول ولا عدنا ولا ملام ,وقال {قيس } وانا معكم على اى امر تعزمون, فقال قيس اذن نرى وفدنا , ونعلنه على الملأ ,ثم نادى ياقوم { هذا عطارد بن الحاجب بن زرارة, وهو خطيبنا,وهذا الزبرقان بن بدر , وهو شاعرنا , ثم نظر الى القوم متفحصا,فمن غيرهما سيكون مع وفدنا الى {محمد} فتقدم على الفور{الاقرع بن حابس} و{نعيم بن يزيد} و{ وقيس بن الحارث}و{ وعمرو بن الاهتم} و{ الحبحاب بن يزيد} وانضم اليهم { عينه بن حصن} و{ حذيفة بن بدر الفزارى} وكان الاقرع بن حابس وعينية بن حصن , قد شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة . وحنينا, والطائف, وقبل ان ينطلقوا فى طريقهم الى المدينة لملاقاة محمد صلى الله عليه وسلم لم ينسوا زادهم, ولا شرابهم, ولم ينسوا ان يصطحبوا معهم الخدم ليعدوا لهم الوجبات فى ساعات الراحة او السفر وطول سيرهم او اثناء راحتهم لم يكن لهم حديث الا ما سيقولونه امام {محمد} ووصل القوم الى المدينة , وصلوه مجهدين لكنهم كانوا مدركين , بهرتهم المدينة, بعضهم راها من قبل فهاله ما حدث لها من تغير, واحس روحا جديدة تسرى فى كل ركن من اركانها,تلون كل حجر بلونها, ليست هذه هى المدينة القفراء المجدبة, انها مزهرة مثمرة, بهذا تنطق شوارعها واحجارها ومبانيها, ماهذا البهاء وهذا الجلال , وقبل ان تستولى عليهم الانبهار بالمدينة حاولوه ان يقاوموا بهاءها وجلالها ويقاومون روحها التى اخذت تحلق فوق روءسهم وتقترب منهم شيئا فشيئا, تابع الجزاء الثالث انشاء الله
www.alhnuf.com