ما كاد الرعاة يعودون من المراعى , ويطمئن كل واحد من بنى تميم الى ان ماشيته قد سكنت حظائرها مع غروب الشمس هذا اليوم من ايام الصيف القائظة حتى دبت فى الناس حركة غير عادية,لم تشب نار امام دار مع هذا الغروب,وقد خلت الدور او كادت من سكانها, فقد هرع الجميع يحضرون الاجتماع الذى تصدره فى ساحة الفبيلة العربية الهائلة, المترامية الاطراف , نفر من أشرافها يمثلون غالبية بطونها وعشائرها,ودار بين المجتمعين حوار كان يرق حينا, ويعنف حينا اخر, ومع الحوار الرقيق, والحوار العنيف مؤيدون, ومعارضون, يصخبون فى تايديهم , ومعارضتهم, وقد بدا الاجتماع من خلال هذة المظاهر الحادة غاية فى الاهمية, وكيف لا يكون كذلك, ومحور الاتفاق على تكوين وفد يذهب الى المدينة ليلقى {محمد}صلى الله عليه وسلم,ويبايعه بالاسلام قبل أن يفوت الاوان,وخصوصا ان القبائل أخذت تتوافد على المدينة , وتبايع بالاسلام, وتحقن بذلك دماءها , وتحمى مالها وحريمها,وتحافظ على ترابها, ومصالحها بين القبائل الاخرى,وباء الحوار بين {عطارد بن حاجب بن زرارة عدس التميمى} يا قوم نجتمع اليوم , وقد علمتم ما كان من امر {محمد} وما صار اليه, ومهمتنا تقليب وجوه الرأى بأمانة , واخلاص لا نرى ما يمكننا عمله, ولكن لنتخذ القراغر الصعب , نذهب الى {محمد} ونبايع؟ ام نقبع هنا خلف بيوتنا, وتفزعنا النبأة, وحيث لا نجنى من وراء هذا غير الندم عندما يدهمنا {محمد} ؟وساعتها لن يكون بين يديه سوى اسرى,أو قتلى, يعفر جباهنا التراب , ويلعننا ابناؤنا , وتمتهن كرامتنا حريمنا وهن يجررن أذيال خزينا وعارنا وراءهن { ومحمد} صلى الله عليه وسلم ,يسقوهن سبايا كما ساق من قبل نساء {هوازن}وكان { الاقرع بن حابس} يا قوم . دانت الجزية كلها اوكادت تدين لمحمد, ومحمد اليوم , وبعد فتح مكة وانتصاره على هوازن غير محمد بالامس .. انه وبكل المقايس قوة يمكن ان يصل مداها الى ابعد من مواقعنا .فعلق { عمروبن الاهتم}ولا فما معنى ان يذهب الى تبوك,وكما تعلمون , بقى هناك اياما يؤذن للصلاة, يعبد ربه , ويدعوله, وصياح اذانه يصك أذان الروم, ومن والاها فى مواجهة اخزت الجميع ,وتحد لم يستجيبوا له مما جعل ابناء عمومتنا فى الشام يصالحونه, ويصادقونه, ويقيمون معه الاحلاف , وقد فهموا الرسالة ووعوا الدرس,وها هو ذا يعود مكلا بالنصر والفخار. فقال {نعيم بن يزيد}ان ذهاب محمد الى تبوك , وعودته ظافرا رسالة لنا جميعا فى كل مكان على الارض العربية , فهمها ابناء عمومتنا فى الشام فهادنوا محمدا, وصادقوه , وقد أيقنوا بما لا يدع مجالا للشك ان الروم , وقد تقاعسوا أمامه لن ينفعهم, ولن يعصموهم من محمد ان اراد بهم سواء,اذا هذا امرا لبعيد عن محمد , فما بالكم بالقريب منه, فقال { عطارد } فى هدوء, ليست الهزيمة يا قيس ,وقال {نعيم بن يزيد} ولا هو استسلام يا قيس , وقال {عمروبن الاهتم} انها المسؤلية يا قيس ,لقد سودنا قومنا , وأولونا الشرف, ومهمتنا ان نحافظ عليهم,ونصون الشرف بالمحافظة على العرض , والنفس والمال,نعم يا قوم : دانت الجزيرة كلها اوكادت تدين لمحمد , وما بقى غير بعض الجيوب هنا او هناك, ولا مفر من الرضوخ للواقع , وبخاصة أذا كان يترتب على هذا الرضوخ الحفاظ على النفس , والمال , والولد, وصيانة التراب,لقد باءت كل المحاولات المواجهة مع محمد بالفشل: لقد فتحت مكة .سلمتها قريش صاغرة. بلا مقاومة, وهى ذى هوزان تسلم ايضا مقهورة,ومن يرها وهى تحشد جيوشها ومن معها من الاحلاف لمواجهة محمد,وانتم تعرفون جميعا كم بلغ عدد الاسرى فقط فى هوازن لدى {محمد}صلى الله عليه وسلم,لقد بلغ رقم مخيفا لم تعرفه العرب مثيلا فى حرب من قبل,لقد بلغ { ستة الالف اسير} ما بين امراءة ورجل, نهيك عن عدد القتلى والجرحى, ومن تشردوا واخذوا, يضربون فى الارض بلا ماوى, ولانصير, تاركين وراءهم العرض ,والارض الخراب , والدمار , ومن ضاقت بهم الارض ولم يجدوا من التسليم والاذعان,فقال {قيس بن الحارث } فى حدة { ونسلم له لانه دخل مكة,وصغرت قريشو ولانه هزم هوزان واحلافها, واذا كانت هوزان قد هزمت فليس هذا يعيبها, وهى تدافع عن تراث العرب جميعا, وارادت ان تحمى الاباء والاجداد,ان ما كان يعيبها هو تقاعس ,وتفر من الميدان فقال {عمروه بن الاهتم ؟ فى الجذاء الثانى انشاء الله وسوف اسردلكم جميع المراجع التى استسقيت منها هذة المعلومات , والله الموفق
www.alhnuf.com