وما كان ان ينتهى مسلسل الكره,والحقد,والثار,لكن هوزان عادت تثير ما عفا عليه الزمن ,وعبأتقومها,وحشدت حشودها ضدك,وقادنا الطيش والعمى فاشتركنا مع {هوازان,فى حنين} وكنا فى حنين اسودا لا تدرى ان عقولها فى ذيولها ,وذيولها فى عقولها,ونحن تحالفنا معها, ولقيتنا أثبت اننا فى هديرنا الفارغ الاجواف لم نكن الا ثغاء كثغاء الشياه, وهاهى ذى طوابير الاسرى ممن واجهوك بلالوف من الرجال ,والنساء ,والشباب ,من الاشراف , ومن غير الاشراف ,والغنائم يتركونها لك كالجبال ضخامة.. ومن بقى على قيد الحياة ولم يقع فى الاسر,من فر هاربا هائما على وجهه ,من نجا براسه من سيوف اصحابك,واخذ يضرب فى الصحراء بلا نصير,ولادين, ولا اهل ولا ولد ,وقد خسر كل شى ,ولم يكسب شى, عاد بلعار وخزى الدهر,وكان ولابد ان تأتينا فى ثقيف غازيا ,لا ,بل مؤدبا,هذه المرة كان معك الجيش ,وجيش لايدرى مبلغ قوته,هو جيش منتصر ابدا,وكنا وما زلنا فى عماية من امرنا,ومن كثرة عددنا,وضخامة عدتنا,ووفر المال لدينا وتوهمنا الشرف والسياده و الحسب,اعتقدنا اننا لمنتصرون ,وكنا نحن الخاسرين,حاصرتنا,وقبعنا دورنا,وخلف اسوار حصوننا كالعجائز او كالابل البهم فى الحظائر, اعتقدنا انها تصفية حساب قديم؟ واشهد يا {محمد} انك اوجعتنا فى حصارك لنا , وضربك ايانا من خلف الاسوار ,وقتلك لنا,ونشهد ايضا انك تستطيع ابادتنا,ونحن لا نملك الا الاستتار خلف وهم القوة الكاذب .ونشهد يا {محمد} عليك الصلاه والسلام. انك اوجعتنا ,وجعا لم تحس به الدنيا كلها من قبل ,ولن تحس به من بعد ,انت تنصرف عنا, وكان فى امكانك على الاقل ان تسوقنا فى الاغلال الى المدينة تضحك الدنيا علينا كلها كما سقت {هاوزن} ومن جاء معهم فى حنين,لكنك مرة اخرى توجعنا بتركك لنا,وانصرفاك عنا,وكأننا لسنا أهلا لمنازلتك,لماذا تركتنا يا {محمد} وابقيت على حياتنا ولم تبدنا,لنتعذب فى ضألتنا امام عظمتك,ونشقى بضعفنا امام قوتك,لتثبت اننا جبناء رعاع فى الحرب كما أثبت من قبل اننا رعاع وجبناء فى السلم ,لتقول اننا احقر من ان نتصرف الينا قوتك,فتركتنا الى تبوك حيث لاعدل لقوتك على هذه الارض الاقوة الروم الخرافية,وجعلتنا نستند الى الحجر النموذجى لمعبود{الات}؟ حتى اتت خيولك يا {محمد} من تبوك ,وانه الغزو من جديد,ودخلنا اديرتنا نهذى ونقول يا ويلنا من {محمد}ان لم نفهم {محمد},ونعرف كنه ما يدعواليه ونقدره حق قدره فلا منجاة من {محمد} الا{محمد } نفسه صلى الله عليه وسلم ,فبعد الن انهى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حصار الطائف ,وقفل بجيشه عائدا الى المدينة يجهز للخروج لتبوك تخلص {عروة بن مسعود}من قومه , وترك ثقيفا خلفه يتبع أثره, وظل يغذ السير وراءة,حتى ادركه فى طريقه , قبل ان يصل الى المدينة, واسلم على يدرى رسول الله الشريفتين, ثم طلب من الرسول ان يأذن له فى العودة الى ثقيف كرة اخرى,وكان عروة بن مسعود ظنه بقومه حسن ,فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يطمئنه عليه .وعلى اسلامه , مبيننا ان منزلته من قومه تجيز له ذلك ,وكان عروه فيهم مجابا مطاعا,بل كان كما قال أحب اليهم من اكبارهم ومن نور اعينهم ,وعاد الرجل راجيا ان هو دعاهم الى الاسلام الا يخالفوه,وصعد مرتفعا بينهم, وفى وسطهم ,ونادى بنداء الاسلام ودعاهم بدعوه التوحيد,مظهرا لهم دينه,محرضا لهم ليتبعوه .ويسلموه,والتفوا من حوله من كل ناحية,وفاجأوه لا بالاسلام وانما بأن امطروه من كل اتجاه بسيل من السهام حتى قتلوه{عروه} لايعباء لهم ولا لسهامهم,قفد اسلم واحسن اسلامه, واحتسب مالاقاه فى سبيل الله ,ولما سئل وهو فى النزع الاخير لشدة اصابته قال { كرامة اكرمنى الله بها ,وشهادة ساقها الله الى ,فليس فى الا ما فى الشهداء الذين قتلوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم,قبل ان يرتحل عنكم ,فادفنونى معهم } ونفذت عشيرته وصيته ,ودفنته مع شهداء المسلمين فى حصار ثقيف } قال تعالى { من المؤمنين رجال صدقوا ماهدوا الله عليه,فمنهم من قضى نحبه, ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا, } الاحزاب 23 ..لا تزال صورة {عروه بن مسعود} ماثله فة الاذهان تسترجه مخيلته خيوطها ,ولا تزال الونها رغم تقادم العهد بها كانها تصطبع فى اللحظة, تخشى ان هو ذهب الى رسول الله ثم بايعه, ثم عاد وحده معلنا اسلامه, داعيا قومه الى ما أمن به ان ينكلوا به كما نكلوه ب{عروه} من قبل
www.alhnuf.com