03-09-2008, 06:08 AM
|
#1 |
| عقدة الخوف عند الاطفال
يشكّل الخوف حالةً انفعاليَّةً يحسّها الإنسان، وهي تأتي نتيجة تراكم خبرات وجدانية مخيفة يصادفها في طفولته فيستعيدها لاشعورياً في كبره. ويتمثّل الخوف في الطفولة المبكرة بالأصوات العالية الفجائية. وفي المرحلة الممتدة من عمر الثانية حتى الخامسة، يفزع الطفل من الأماكن الغريبة، ومن الوقوع من مكان مرتفع، ومن الغرباء، والحيوانات والطيور التي لم يألفها. ثم، يخاف من خلال تكرار الخبرات المؤلمة التي مرّ بها كتناوله حقنة مؤلمة أو خضوعه لجراحة، كما يخاف ممّا يخشاه الكبار من حوله بدافع التقليد!
ويظهر انفعال الخوف عند الطفل في صورة فزع يبدو جلياً على وجهه، وقد يكون مصحوباً بصراخ، ثمَّ يتطوّر إلى الهرب مع رعشة، وثأثأة في الكلام. نوعان من المخاوف
لقد حدّد العلماء نوعين من المخاوف التي تولد مع الطفل، هما: الخوف من الأماكن المرتفعة، والخوف من الصوت المرتفع. وبالمقابل، يوجد أكثر من مليون خوف مكتسب كالخوف من الظلام والحشرات والحيوانات والوحدة واللصوص والطبيعة كالزلزال والرعد... أي أنّ معظم المخاوف التي تنتاب الطفل في مراحل عمره المختلفة تكون مكتسبةً.
ولكن، يقوم بعض الآباء والأمهات بتَخويف الطفل لدفعه إلى عمل معيّن أو لثنيه عن تصرّف ما أو لإلزامه بالسكوت أو إجباره على النّوم، وذلك من خلال اختلاق شخصيّات وهميّة كالغول أو الأشباح أو الحيوانات كالقطط أو الظلام... لضمان هدوئه، وإحكام السيطرة على تصرّفاته. عواقب وخيمة
وقد يشتمل تخويف الطفل على أشخاص لهم دور إيجابي كالطبيب والحقن والشرطي والمعلّم والعجائز، وهم بذلك يرتكبون خطأً فادحاً في حق الطفل، فالتخويف بهذه الصورة قد يكون له عواقب وخيمة، أبرزها:
> الأحلام المزعجة والكوابيس التي يفزع منها الصغير ليلاً.
> التبول اللاإرادي.
> ميل الطفل إلى الإنطواء على الذات والخجل.
> بعض المخاوف قد تتنامى في نفسيّة الطفل حتى تصبح «فوبيا» أو إرهاباً.
> الاعتياد على تَخويف الطفل يجعله جباناً. إيّاك والسخرية!
وتشير الاختصاصية فاتن عبد الله إلى خطورة التعامل الخاطئ مع مخاوف الطفل، إن وجدت بالسليقة. فبعض الآباء والأمهات ينكرُ على طفله الشعور بالخوف، متناسين أنهم مرّوا بنفس المخاوف في طفولتهم فيقمعون انفعالات الخوف التي تظهر على أبنائهم اعتقاداً منهم بأن ذلك كفيل باستئصالها. وهذا الأسلوب يزيد مخاوف الأطفال ويعقّد شخصياتهم، وهؤلاء الآباء والأمّهات عاجزون عن فهم نفسيّة الطفل ومشاعره ومخاوفه الطبيعية. وقد يلجأ بعض الآباء والأمهات لعلاج خوف الطفل بالسخريّة منه أو إثارة ضحك أفراد الأسرة عليه بسبب مخاوفه! وقد يتّخذ الأخوة هذه المخاوف وسيلةً للتسلية والضحك على حساب مشاعر الطفل المسكين ممّا يتسبّب في تدمير نفسيته ويزعزع ثقته بنفسه، ويشعره بالوحدة حيث لا يوجد من يتفهّم مخاوفه ومعاناته فينغلق على ذاته، ويعتزل الآخرين ويكره أسرته! معلومات هامّة
> الأمان والطمأنينة مشاعر لن يحصل عليها طفلك إلا منك ومن والده فاحرصي على تقديمها له.
> لا تتهاوني في مخاوف طفلك، ولكن أوضحي له حقيقة الأمور المزعجة، وأشبعي فضوله، واعملي على طمأنته بدون أن تخدعيه.
> يكتسبُ الطفل خبراته من أمه وأبيه وأفراد أسرته. ولذا، احرصي على أن يكون سلوك المحيطين بطفلك خالياً من الهلع والفزع في التعامل مع المواقف، وخصوصاً إذا مرض الطفل أو أصابه مكروه.
> ساعديه على مواجهة المواقف التي ارتبطت في ذهنه بانفعال الخوف، كالخوف من السباحة بتشجيعه بدون إجباره أو نقده.
> إبتعدي تماماً عن سرد قصص وحكايات خيالية أبطالها من الجنّ والأشباح، وتحتوي على أحداث مرعبة.
> تعاملي مع مشاكلك العائلية بطريقة هادئة، وأبعدي الصغير عن هذه التوترات التي تخيفه.
> لا تسمحي لأحد بأن يتسلّى بتخويف طفلك، أو جعل مخاوفه مادة للسخرية.
> إزرعي الثقة في نفس طفلك وأشعريه بأنّه شخص مسؤول، ويمكن الاعتماد عليه.
> عندما يُبدي طفلك الخوف من الحقن أو مراجعة الطبيب، إشرحي له أنّها أمورٌ ضرورية لبقائه بصحة جيّدة.
> ساعدي طفلك للتغلّب على مخاوفه، فإن كان يخشى القطط يمكن اصطحابه الى أماكن بيعها ومداعبتها أو اشتري له دميةً تشبهها.
> لا تردّدي على مسامعه الأشياء التي أبدى خوفه منها، ولا تذكري أمامه أيّ شيء يخيفك أو يخيف الآخرين.
> إمدحي طفلك، وأثني عليه عندما يتصرف بطريقة تنمّ عن شجاعة. منقول 
|
| |