| بين الدفاع عن السامية ، والاستهزاء برسول البرية
من الغريب جداً أن نسمع من يقول ما سبب سخرية الغرب واستهزائهم بشعائر المسلمين ومقدساتهم ، وكأن هؤلاء لم يسمعوا بقوله تعالى : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) ، وقوله سبحانه ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) والآيات والأحاديث كثيرة ، ولكن لأننا اعرضنا عن كتاب الله وإتباع سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، فحق لمثلنا أن يكون هذا التساؤل على لسانه دائماً ، وإذا أردنا نصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، يجب علينا أن ننصره في أنفسنا وفي مجتمعاتنا ، ومن المؤسف أننا نجهل الكثير من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى في الأوساط الدينية ، وعلى سبيل المثال لا الحصر كما ذكر ذلك فضيلة الدكتور محمد العريفي - حفظه الله – أنه لم تفلح شريحة من الطلاب الجامعين في معرفة زوجات المصطفى صلى الله عليه وسلم ، بل الطامة في ذلك أن تذكر أمه (آمنة) وأبنته ( فاطمة ) رضي الله عنها من ضمن زوجاته صلى الله عليه وسلم ، إننا نمر على سيرته العطرة مرور الكرام ، وقد لا نتعب أنفسنا بقراءة كتاب من كتب السيرة المباركة ، وأذكر لكم ما قال لي احد الأخوة وهو متدين منذ سنوات وبلغ الأربعين من عمره ، فيقول : ( والله أني الخبط بين أركان الإسلام وأركان الأيمان ) ، وهي من الأصول الثلاثة الواجب على المسلم معرفتها والعمل بها ، وهي مراتب الدين التي ثالثها الإحسان .
إن ثقافة المسلم الدينية ضعيفة في أوجب الأشياء عليه تجاه دينه ، ناهيك عن السنن والمستحبات ، ولهذا تنطبق علينا ( ابدأ بنفسك أولاً ) ، لأن الظل لا يستقيم والعود معوج ، ولعل ما دفعني لكتابة هذا المقال ما لمسته من الكثير من زملاء العمل ، حيث لا يمكن بحال من الأحوال أن يفرط أحدهم في ذكر تفاصيل جميع المباريات ، بل حتى المشاكل الإدارية لتلك الأندية ، ناهيك عن أسماء اللاعبين وهواياتهم ، وعدد الأهداف وفي أي فريق ، حتى أنهم يذكرون بطولات تلك الفرق مؤرخ باليوم والشهر والسنة ، وأيضاً متابعة (أستار أكاديمي) الذي يذكرونه بالتفاصيل ، بل يرشحون من سيفوز في النهاية ، ولعل البعض منهم قد عد قطرات دموع الحزن التي ذرفتها عيون ذلك الشاب أو تلك الفتاة بعد خروجه من المسابقة ، ونجد في المقابل من حدثناه عن المقاطعة فقال أي مقاطعة ؟! وهذا الشخص من المتابع للقنوات والجرائد والمجلات والبلوتوث ، وربما يكتفي بقول ( لجناب الرسول رب يحميه ) !!
إن الأمة يجب أن تكون يداً واحدة وتحت راية واحدة في الذب عن عرض رسول البرية صلى الله عليه وسلم ، لأنه نبينا جميعاً ، ولا نريد كما قال العلماء والمفكرين أن تكون ردود الأفعال غير مرشدة ، وفردية متسرعة غير مدروسة ، لأنها إذا لم تكن على ذلك الحال فسوف تكون ضد المسلمين عاجلاً أم آجلاً بلا شك ، كما ادعوا جميع أفراد الأمة في كل مكان أن لا يستهينوا بريال أو درهم أو دينار أو جنيه يشترون به من بضائع تلك الدول ، ثم كيف يهنأ لك أن تأكل أو تشرب من منتجات بلد استهان بحبيبك صلى الله عليه وسلم وأنت تزعم حبه وتتمنى نصرته ، حتى بعد الاعتذار الذي من وجهة نظري أنه لا يكفي ؛ بل لا انتظره ولا ارغب فيه ، ولا أرى أن نطالبهم به ، بل نقاطعهم وننبذهم ، وبالله عليكم أي دولة غربية سلم منها جسد هذه الأمة ، فهناك العديد من الدول قد طعنت هذه الجسد بخنجر الحقد والاستهتار واللامبالاة ، فمن أقل الواجبات علينا أن نقاطع تلك الدولة ليس تجارياً بل سياسياً واقتصادياً .
إن لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله - موقف مشرف حيث استدعى السفير السعودي من الدنمرك ، وبلاده التي حكم فيها شرع الله أتت من بعده لتقاطع دفاعاً عن حبيب الأمة ونورها صلى الله عليه وسلم ، ولا أنسى أن أشيد برجال الأعمال الذين كان لهم وقفة مشرفة ومنها : ( أسواق العثيم ، والسدحان ، وبلشرف ، والمخازن الكبرى ، وبنده ، وثلاجات المنجم ) الذين منعوا بيع المنتجات الدنمركية في أسواقهم وقطعوا استيرادها ، فنسأل الله أن يخلف لهم بخير ، كيف لا وهم فعلوا ذلك حباً لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
وفي هذه الأيام نرى تكالب الأعداء على المملكة تهديداً لها ، ومنها المفوضية الدولية بشأن المقاطعة ، وهذا ليس بمستغرب على أعداء الإسلام أن يتحدوا ضد الإسلام والمسلمين فهذه ليست أول مرة يتداعون علينا ، ولكن هذه المرة أكبر من سابقتها ، حيث الإهانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويستنكرون علينا الدفاع عنه ، لماذا ؟! لأنه لا قدسية ولا حرمة لنبي من الأنبياء عليهم السلام عندهم ، أما نحن فكل الأنبياء نؤمن بهم ونصدق برسالاتهم ، وأن آخر هذه الرسالات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي الخاتمة ، ولا يقبل الله من أحد دين غيرها وهي الإسلام .
أنا لست سياسياً وأهل السياسة هم أدرى واعلم بها ، ولكن لي تساؤل ، لماذا الغرب في شتى هجماته على المسلمين يبرر بمبررات ساذجة باهتة مكشوفة للصغير قبل الكبير ، والتناقضات في تصريحاتهم وأفعالهم وقوانينهم كثيرة جداً ، ونحن نعلم ذلك ، لماذا لا تكون ردودنا أقوى مما نسمع ، لماذا لا نكشف كذبهم للعالم بطرحه في المنتديات العالمية والمحافل الدولية ، وإذا كانت تلك الدول قوية وتملك قوى مادية ، فنحن نلك ما هو أكبر منه ( إن تنصروا الله ينصركم ، ويثبت أقدامكم ) ، إن الله معنا ، ولكن متى ؟! عندما تزال الكراهية من بيننا ، وتوحد صفوفنا تحت راية واحد ، لإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله .. وبعد ذلك نصر الله قريب .
السامية التي أصدرت من أجلها القرارات والعقوبات على من تعدى على حرف من كلمتها ، فما بالك بمن تمثله من الكيانات الزائلة بإذن الله ، الدفاع عن السامية باب استخدم للضغط على الدول والتدخل في شؤونها – مثل باب معي أم مع الإرهاب - ، والعلم بدقائق أمورها ، ولو تثاءب مسلم في بلد ما ولهم مآرب يريدون قضائها من ذلك البلد لعد ذلك التثاؤب معاداة للسامية بزعمهم ، فلماذا يهان الإسلام ومقدساته ونبيه صلى الله عليه وسلم وكأن شيء لم يكن ، بل يطلب منا أن نتقبل الإهانة لترقق علينا غيرها من الإهانات ، أما السامية فلا !! ( حرام على بلابله الدوح .. حلال على الطير من كل جنس ) ، إنها مفارقة عجيبة أن يكون هناك حرية للرأي كما يزعمن في الدنمرك ، وإن كانوا جادين في ذلك فليتعرض أحد الصحفيين أو إحدى الصحف للسامية أو لأي رئيس أوروبي أو شيء من مقدساتهم ، لنرى كذب تلك الحرية المزعومة .
إننا ماضون في مقاطعتنا للأبد بداية من الدنمرك ، وإذا كان لكم حرية الرأي وتتركون الحبل على الغارب لصحافتكم وكتابكم ، فلنا حرية في أن نختار ما نأكل ونشرب ( بأبي أنت وأمي ونفسي ومالي يا رسول الله ) ولا أظن أن هناك مسلم سيستسيغ أكل أو شراب ممن استهزأ بنبيه ، وإلا علينا السلام ، فلو سب أحد من الناس آبائنا أو أمهاتنا لأقمنا الدنيا وأقعدناها وقاطعناهم لسنوات عديدة ، وهم مسلمون يشهدون بأنه لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وأبناء القردة والخنازير سبوا واستهزؤوا بمن نفديه بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا ، ألا يستحق ذلك المقاطعة الأبدية ، ليكونوا لمن خلفهم عبرة وآية .. ولا ننسى بأن الله معنا .
|